تحليل

عمل استباقي مدروس يدحض تصريحات قياديين في هيئة تحرير الشام بأن قرار خوض المعركة ضد الزنكي جاء كردة فعل على مقتل أربعة من مسلحي الهيئة على أيدي مسلحي الحركة في دارة عزة، نتيجة المعارك الساحقة وتثبيت خطوط النار وترجيح نقل المعارك إلى مواقع تابعة للجبهة الوطنية للتحرير، الفصيل الثاني في إدلب، يشي بأنه قرار مدروس وجرى التحضير له منذ أسابيع.

عميد الأسرى في العالم كريم يونس صامد مع الأسرى الصامدين في غياهب السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون للمزيد من التنكيل والانتقام، تحت تأثير انسداد أفق دولة الاحتلال في عجزها عن الهيمنة العسكرية في المنطقة. وهو ما يدفع "بإسرائيل" إلى التخفّف من مسحة استخدام قوانين المحاكمات المموّهة التقليدية والكشف عن قوانين الإحتلال عارية التوحّش. لكن قمع الإحتلال الإسرائيلي الشرس ضد الفلسطينيين، توفّره آلة التواطؤ الأميركي والتطبيع الاقتصادي والسياسي والإعلامي العربي.

متغيرات عربية تشير إلى أن الدول التي راهنت على عزل سوريا وإسقاط النظام، تدرك فشل مراهناتها وأن الحرب التي شنّتها بالأصالة والوكالة قد تجاوزتها سوريا بفضل تضحيات الجيش العربي السوري والدولة ودعم الحلفاء.

التواجد العسكري الأميركي لافت في سوريا أبرزه "مطار الرميلان" بمحافظة الحسكة، بالقرب من الحدود المشتركة مع كل من تركيا والعراق. وهي منطقة غنية بآبار النفط التي "تسيطر" عليها قوات سوريا الديموقراطية – قسد.

التحوّل الذي يتخذه الرئيس الأميركي بقرار انسحابه من سوريا، يدلّ على اعتراف الولايات المتحدة بفشل ما بقي لها من مراهنات في دعم حلفائها لمحاربة إيران ومحور المقاومة وما سمّته "تغيير سلوك النظام السوري". لكن هذا التحوّل يشير أبعد من ذلك إلى أن محور المقاومة أرسى أسساً صاعدة في التوازنات الإقليمية والدولية، مقابل انحدار المعسكر الغربي وحلفائه في "إسرائيل" والسعودية.

تلويح أنقرة المتلاحق في الإعراب عن عزمها تنفيذ عملية عسكرية في شرق الفرات، ربما تتعمدّه مشوباً بالغموض بشأن المدى الزمني المزمع  أن تقوم به وبشأن جغرافية هذا الشرق الذي تسعى لاحتلاله وإذا كان يضاف إلى حوالي 10 آلاف كم2 باتت تحتلها من شمال سوريا لتحيل كما يبدو الشمال السوري جنوبا لها .

ترامب يستقبل معارضيه من الحزب الديموقراطي لكنه أراد استقباله فرصة لتحشيد جمهوره ومؤيديه، من العامة والسياسيين على السواء، بالتلويح المستدام لحرصه على صون الأمن القومي مقابل تهاون الطرف الآخر.

الرئيس الفرنسي الذي يعلن عن تحمله جزءاً من المسؤولية في فشل الحكومة وفي إثارة الاحتجاجات، يحاول الإيحاء بأنه يتعلّم الدرس الذي يدفعه إلى تغيير سياسته المحابية للأغنياء، ويدفعه إلى التخلّي عن العنجهية الارستقراطية. لكن الإجراءات التي تعهّد بتنفيذها ابتداءً من الشهر المقبل قد تؤدي إلى بلبلة الآراء في صفوف "السترات الصفر" بشأن أشكال الاستمرارية، ولا تؤدي إلى تخطّي أزمة منظومة أعمق من أزمات الحكم.

تتمتع المنابر الإعلامية الناطقة بلسان أو الداعمة للتيارات المحافظة في أميركا بوفرة الدعم المالي المتاح والذي لا يأتي عادة من رصيد الإعلانات، كما هو متوقع، بل من جيوب كبار الأثرياء، بعضهم معروف للعامة وبعض المصادر مبهمة الأصل.

يقول الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو إن بلاده "لاعب نشط في العالم"، وإن لديها "حلفاء موثوقٌ بهم". قد يبدو التصريح بهذا عادياً من رئيس دولةٍ يحمل في نفسه طموحاً وآمالاً لأدوارٍ كبرى تُعطى له، في سياق العلاقة المُتوتّرة بين روسيا والغرب، خصوصاً في السنوات القليلة الماضية. لكنه من دون شك قول موصول بسياقٍ من الأنشطة والأداء السياسي الذي يحمل في طيّاته مخاطر كبيرة على أوكرانيا أولاً، وعلى السِلم في أوروبا تالياً. ويطرح فضلاً عن ذلك تساؤلاً جدّياً: ما هو الموقف الذي ينتظره بوروشينكو من "حلفائه الموثوقين" في علاقته بروسيا، وخصوصاً في أزمة مضيق كيرتش؟

الضجّة التي يفتعلها نتنياهو بذريعة حماية المنطقة الشمالية من أنفاق حزب الله، قد يكون سببها محاولة الأخير التهرّب من فضائح الفساد ومن أزمات حكومته المستفحلة بعد هزيمة العدوان على غزّة. لكن تخبّطه في افتعال الهروب إلى الأمام، يدلّ على أن "إسرائيل" تتعرّض لأزمة الكيان نتيجة انتفاء قدرتها على شنّ العدوان ضد سوريا ولبنان.

هل تلجأ واشنطن لقرع طبول الحرب ضد روسيا والصين أيضا؟ سؤال يتردد على ألسنة العديد من السياسيين والمراقبين على السواء. قبل المرور على إجابة مقنعة، ينبغي النظر إلى ما تعده الولايات المتحدة من توسع وتدخل عسكري في دول اوروبا الشرقية السابقة، والأعضاء بحلف الناتو لتطوير المطارات العسكرية وتسهيلات أخرى.

لا تبدو الخطة الأميركية لتحقيق توازن في الدعم بين الكرد والأتراك والتقريب بينهما، لخلق واقع جديد، بوجود كيان صديق لتركيا على حدودها، على غرار تجربة "كردستان العراق"، فالخلفية الأيديولوجية للوحدات الكردية وحزب العمال الكردستاني واحدة ولا يمكن فصلها. وهو ما تعرفه  تركيا جيداً، لذلك تبقى الخطط الأميركية رهينة القبول التركي، الذي لا يبدو أنه لا يتخلّى عن فكرة إنهاء وجود القوات الكردية داخل سوريا نهائياً.

تنسجم ردة الفعل هذه مع تصريحات أخرى لمسؤلين رسميين في حكومة هادي، عبرت بشكل واضح عن رفضها لأية صيغة تجنب الميناء والمدينة الدمار، وقال وزير الاعلام معمر الارياني "لا يمكن القبول بأية صيغة لإدارة الميناء لا تضمن عودتها للسلطة الشرعية، والأمر ذاته ينطبق على المدينة"، وهنا يعيد وزير الإعلام في حكومة هادي مطلباً سابقاً لحكومته بانسحاب الجيش واللجان الشعبية من الميناء والمدينة، وهو الشرط الذي رفضته صنعاء خلال الفترة الماضية.

حرب اليمن التي تقودها السعودية والإمارات وحصار البلدين لقطر "حليف أميركا الأساس" في الخليج، شكلا فرصة سانحة لتحميلهما المسؤولية "في تدهور الأوضاع الإنسانية" دون المساس بمكانة ومركزية القرار الأميركي في الحرب على اليمن بشكل خاص.

المزيد