تحليل

أسئلة عدة تُطرح عن الزيارة الأخيرة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو وسط بحث عن مخارج مقبولة في الملف السوري.

زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني يرى في التحركات والحشود التركية على الحدود "تكتيكاً عسكرياً أكثر منه سياسياً"، وهذا ما يبرر رفضه خطوة تشكيل حكومة في الداخل تتولى لاحقاً مفاصل السلطة في "إدلب".

التهديد الذي أطلقه السيد حسن نصر الله ضد إسرائيل وحلفائها، قد لا يكون ردّاً على تحركات إسرائلية تمهيداً لشن حرب على لبنان والمقاومة، لكنه بمثابة إعلان عن تثبيت معادلات وموازين قوى جديدة نتيجة لهزيمة حلف وانتصار محور.

لم تكد مؤسسة "الفرقان" التابعة لتنظيم "داعش" تنتهي من نشر التسجيل الصوتي لـ"أبي بكر البغدادي" حتى أعلنت منابر إعلامية تابعة للتنظيم عن إطلاق غزوة "أبي محمد العدناني"؛ المسؤول الإعلامي السابق للتنظيم الذي قُتل في ريف حلب قبل عام.

انتعشت محاولات التعرف على مفاصل "الموقف الأميركي" الغامض، عقب إجراء الإستفتاء في كردستان العراق، خاصة في ظل تراجع داعش بشكل ملموس في كل من العراق وسوريا، ومواكبة المعلن من الأهداف الأميركية لمرحلة "ما بعد داعش" في عموم المنطقة.

اكتشفت الرياض أن غضّ الطرف عن تسوية انتخاب عون مقابل عودة حليفها الأول في لبنان سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة لم يكن في محله، وبالتالي شعرت أنها قدمت خدمة لما تسميه "المشروع الإيراني"

الضغوطات العراقية والإيرانية ــ التركية المتتالية على مسعود برزاني، تدفعه إلى الليونة والإنحناء أملاً بانتظار مرور عاصفة الاستفتاء. لكن الجرّة التي كسرها برزاني في علاقة الإقليم بالحكومة العراقية، تصعب إعادتها إلى ما كانت عليه قبل الاستفتاء. وهو الأمر الذي يفضي بجميع الأطراف المعنية إلى البحث عن معادلات جديدة مع برزاني سلماً أو حرباً.

مسعود برزاني يطمع بانفصاله عن العراق تنصيبه بطلاً قومياً يمنحه السيطرة على زعامة أكراد المنطقة، وفرض ما يسميه "الأمر الواقع" على العراق ودول الجوار و"المجتمع الدولي". لكنه ربما يراهن على دعم إسرائيل وواشنطن في التوصّل إلى كونفيدرالية مقابل خوضه حربهما الأمنية بالوكالة ضد إيران.

ارتباك في صميم صنع القرار السياسي الأميركي كان ماثلاً أمام قادة العالم هي خلاصة الانطباعات وردود الأفعال بعد خطاب الرئيس دونالد ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحيرة ارتسمت على وجوه الكثيرين من حلفاء واشنطن وتوابعها في الأقليم.

العامل المؤكد الوحيد حتى الساعة في السباق الدولي الجاري شرق سوريا هو وجود قرار استراتيجي وحاسم لدى الجيش السوري وحلفائه بالتقدم نحو الحدود مع العراق بغطاء روسي كامل. ما خلا ذلك، يندرج في إطار التحليلات والتوقعات بفعل عدم وضوح الموقف الأميركي إزاء المكاسب الجمّة التي سيجنيها محور المقاومة في حال حقق هدفه من أخر المعارك الكبرى ضد داعش في سوريا و وَصَلَ الحدود مرورًا بمناطق الثروات الطبيعية قبل أن تبلغها أحلام "قوات سوريا الديموقراطية"؛ الذراع البرية للتحالف الأميركي.

اتفاقيات خفض التصعيد في اجتماعات أستانة الأخيرة نحو الحل السياسي، تُحطّم العوائق التي علقت عندها مباحثات جنيف المستمرة طيلة سنوات ضائعة. لكن الرئيس الفرنسي يحاول مع منصة الرياض، البحث عن صدى في غير وادٍ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يتصدر أزمة المشهد الأميركي فريقين شبه متطابقين في التوجهات والخيارات: أقطاب في المؤسسة العسكرية وما تمثله من امتدادات، وفريق المحافظين الجدد الذي يتسلح بإدارة تصغي إليه بدقة وينتشر بقوة داخل مرافق الدولة الرئيسة. وتقرر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بدعم وتأييد واسع من هذين الفريقين، الانتقال إلى فتح جبهة جديدة إلى جانب "الأزمة النووية مع كوريا الشمالية"، بإطلاق تصريحات متشددة وهادفة للنيل من الإتفاق النووي المبرم دولياً مع إيران.

ميزة حراك 15 سبتمبر أنه اختزل كل الأزمات التي تعيشها المملكة السعودية من أزمتها الإقتصادية إلى الأزمة في اليمن وسوريا وأخيراً مع قطر، ونجح في استنفار كل تحالفات العائلة الحاكمة المحلية مع المؤسسة الدينية وفي أوساط القبائل دفاعاً عنها.

إصرار مسعود برزاني على الانفصال، ظناً بأن الظرف مؤاتي لغمار حروب بالوكالة مع المحيط. لكن المغامرة إذا لم تكن مناورة لتحسن مواقعه في الحوار مع بغداد، قد تنفجر في أربيل.

المسألة المحورية في الأزمة المتبلورة الراهنة تستدعي المقاربة الهادئة والتحلي بالدقة لسبر أغوار مطبخ القرار السياسي الأميركي، وفصل "الحنطة عن الزوان." الادارة الراهنة، أسوة بمن سبقها، تتميز بأغلبية من الصقور والداعين للحرب في مطبخ القرار، يقابلها عدد محدود يتضاءل مع مرور الزمن متوخياً إعتماد السبل الديبلوماسية