تحليل

التقارير الغربية المتلاحقة بشأن انسحاب الامارات من الحرب على اليمن، قد تكون متسرّعة حتى في الحديث عن إعادة تموضع. لكن الخلاف بين الامارات والسعودية في اليمن، ربما يعود إلى أن ابن زايد يرى أن التحالف السعودي خسر الحرب على اليمن وحان وقت توزيع الغنائم.

الرئيس الأميركي الذي يتهم إيران بأنها تلعب بالنار، يتخيّل لغاية في نفس يعقوب أن زيادة تخصيب اليورانيوم هدفها امتلاك سلاح نووي. لكن عبارة اللعب بالنار ربما يتقصّدها ترامب فاقعة، للإشارة الضمنية إلى أنه مصمّم على حماية "إسرائيل" من "محرقة" مزعومة تدغدغ دعاة الأساطير التلمودية.

التكهن بوقوع حرب بين إيران والولايات المتحدة، يؤرق صدقية كافة الأطراف الاميركية المنخرطة في هذا الشأن، لا سيما مراكز صنع القرار الحساسة لدى واشنطن، بدءاً بعدم المراهنة على صدقية الرئيس ترامب وسرعة انقلابه، وعلى مناخ المزايدات السياسية للحملة الانتخابية التي بدأت، فضلاً عن البعد الدولي الرافض لتصعيد توتر يرافقه خشية من ردود فعل الإدارة الأميركية الراهنة.

بينما تتحوّل معركة إدلب إلى صراع إرادات دولية ومصالح معقدة، تعيد القاعدة إنتاج إمارتها. فهل تبقى رهينة سوتشي الذي لا يبدو أبعد من إطار لتعزيز نفوذ أنقرة على الأرض والمجموعات المسلحة المسيطرة فيها؟.

الدول الأوروبية العاجزة عن تنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي مع إيران، تراهن على أن يؤدي عدم انخراطها مع ترامب في معسكر الحرب، إلى إيجاد مخرج بين أميركا وإيران يغطي العجز الأوروبي. لكن إيران تضع الدول الأوروبية أمام التزاماتها للمحافظة على الاتفاق.

أحدث المعلومات المتوفرة في سياق الحرب الالكترونية تفيد بقيام الأجهزة المختصة، لا سيما وكالة الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات، بلورة خطة متكاملة منذ بضعة أسابيع وضعت قيد التنفيذ ليس للرد على إسقاط إيران لطائرة التجسس فحسب، بل لمواجهة جهود القرصنة المتزايدة من مصادر إيرانية ضد مؤسسات وأجهزة أميركية.

الرئيس الأميركي الذي يقول إنه تراجع في الدقائق الأخيرة عن الحرب، يزعم أنه لم يرغب بسقوط عدد من الأرواح بما لا يتناسب مع إسقاط طائرة أميركية مسيّرة. لكن ما اضطره إلى العد للعشرة هو تهديد إيران بالرد ضد القوات الأميركية ومصالحها ما قد يؤدي إلى حرب مفتوحة في المنطقة.

مقررة الأمم المتحدة أنييس كالامار، تتهم محمد بن سلمان بالمسؤولية عن جريمة دولية. لكن إذا لم تؤدِ مطالبتها بتحقيق دولي إلى محاكمة ابن سلمان ومحاسبته بسبب دعم الإدارة الأميركية والحكومات الغربية، فإن صدور التقرير يلف الخناق عليه ويهدد باعتقاله في أي دولة غربية على الرغم من دعم حكومتها لابن سلمان.

ولي العهد السعودي الذي يعلن أن يده ممدودة للسلام مع إيران، يتراجع عن التهديد بالحرب ونقل المعركة إلى داخل الأراضي الايرانية. لكنه في تهديده السابق كما في تراجعه الحالي، صدى لما تعلنه الإدارة الاميركية المنقلبة من التهديد بالحرب إلى استجداء المفاوضات.

في سياق تشديد الضغوط الأميركية على تركيا، شكل إعلان الأخيرة عن البدء في عمليات التنقيب عن الغاز في مياه البحر المتوسط قبالة جزيرة قبرص مادة خلافية جديدة في العلاقات الثنائية ومصدر "استفزاز للغاية وتزيد من التوترات في المنطقة".

الواقعة التي تعرضت لها ناقلتا نفط في بحر عُمان، تدل على أن حشود القواعد العسكرية والأساطيل لا تحمي أمن الخليج بل لعلها تهدّده بمخاطر قد تكون عواقبها خطيرة على السلم العالمي. لكن الأحداث التي تتعرض لها ناقلات النفط قد يكون سببها دفع هذه الأساطيل لخوض الحرب ضد إيران.

الدول الأوروبية التي وقّعت الاتفاق النووي مع إيران، تدّعي التزامها اللفظي من دون تنفيذ أي التزام بإجراءات ملموسة اتفق عليها الجانبان بعد انقلاب ترامب. لكن هذا الادعاء الأوروبي يخفي تقاسم الأدوار مع الإدارة الأميركية، وهو ما تواجهه إيران في مهلة الستين يوماً.

هكذا يكون توقيف جورج نادر الأسلوب الجديد لدى معارضي ترامب لتعرية مرتكزاته الشرق أوسطية، تمهيداً لإزاحته، ولإعادة خلط الأوراق بين الحلفاء والخصوم في المنطقة، بما يؤمن المصالح الأميركية ويحمي الجنود من خوض حروب جديدة فيها، ويقود ديموقراطياً إلى البيت الأبيض.

المجلس العسكري المتهم بارتكاب مجزرة لفضّ الاعتصام، ربما يراهن على التخلّص من قوى الحرية والتغيير لتجميل وجه وسياسات عمر البشير. لكن هذه المراهنة تبدو أنها منسّقة مع السعودية والإمارات، من دون اعتراض جدّي من أميركا والدول الغربية.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يرسم معالم الحرب الكبرى ضد أميركا و"معسكر الحرب" في حال العدوان العسكري على إيران. لكنه ربما يكشف عن بعض المعادلات على مستوى موازين القوى في المنطقة بين محور المقاومة والمحور الأميركي، لردع ترامب وتهديده بخسائر مغامرة تؤدي إلى تدمير القوات والمصالح الأميركية في المنطقة وأثمانها على "إسرائيل" ونظام آل سعود.

المزيد