تحليل

تضع جملة معطيات بتطوراتها المحتملة الرئيس إردوغان أمام تحديات صعبة ومعقدة، ليجد نفسه في خندق الدفاع عن النفس، بعد أن كان في خط المواجهة الأول في سوريا.

الرئيس الأميركي الذي وصل إلى الحكم استناداً إلى استنفار الشعبوية الأميركية بسردية أميركا فوق العالم في ازدهار المال والأعمال، يصطدم بأن الولايات المتحدة هي في نفس المركب الذي يهدد العالم بمخاطر جسيمة ويصيب أوهام ترامب الشعبوية في الرأس.

ستدفع كلّ هذه الاحتمالات إردوغان إلى التَّفكير ملياً قبل وضع استراتيجياته الجديدة وتطبيقها، بعد أن بات واضحاً أنّ الوضع الاقتصاديّ والماليّ والسياسيّ والأمنيّ والنفسيّ لم يعد يتحمَّل الكثير.

أياً كانت حسابات إردوغان ومخططاته، فالجانب السوري حقق بعض أهدافه الهامة في إطار استراتيجيته العامة.

التطورات الأخيرة في إدلب السورية تزيح غبار التصعيد الحاد الذي شهده الأسبوع الأخير من شباط/فبراير، وتعيد لغة العقل إلى العمل من خلال محطتين بارزتين: مذكرة تفاهم روسية-تركية جديدة، وموقف رسمي سوري يرسم خطوط سوريا المستقبلية على لسان الأسد. فكيف أفضت المواجهة السورية-الروسية مع تركيا، إلى وقف جموح إردوغان في إدلب؟

جاء الاتفاق الأميركي مع طالبان "بوساطة" قطرية مدعومة من تركيا، ليحمل في طياته العديد من المعاني، أهمها الاستمرار في الرهان على ورقة الإسلاميين، على الرغم من كلّ ما قاله ترامب ضدهم قبل انتخابه رئيساً، وفي العام الأول من حكمه.

نقطة ضوءٍ يرتقبها لبنان، وهي تتمثَّل باكتشافاتٍ لمخزوناتٍ من الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية، فما مدى قُدرة ذلك على النهوض بالبلاد وهل يُبالِغ اللبنانيون بتلك الآمال؟

استعادة مدينة حزم، عاصمة محافظة الجوف الحدودية، تفتح الطريق أمام الجيش وأنصار الله نحو استعادة محافظة مأرب بالأسلوب نفسه، وربما تقلب المعادلات الميدانية برمّتها في الحرب على اليمن، لكنَّ انتصار الجيش وأنصار الله يعتمد في الصراع داخل اليمن على أخلاقيَّة سياسيّة ترجّح الكفّة لمصلحتهما.

جاءت التطورات الأخيرة لتثير العديد من التساؤلات حول ماهية الحسابات الروسية مع تركيا، بعد أن وافق بوتين على لقاء إردوغان في موسكو في 5 آذار/مارس.

إذا عاد بوتين إلى "حواره التقليدي" مع إردوغان على حساب المكاسب التي حققها الجيش السوري، فإن أنقرة ستستغل هذا الوضع الجديد بدعم من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأميركا.

إنَّ المهتمَّ بالشأن السوري، وأياً كان موقعه، يعرف القليل أو الكثير عن اتفاقية أضنة التي يقول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنَّها تعترف لتركيا بالتوغّل داخل الأراضي السورية والتواجد العسكري فيها، ولكن من دون أن يعترف لسوريا بما يعترف به لتركيا.

أعلن الحلف عن البدء بمناوراتٍ عسكريةٍ ضخمةٍ غير مسبوقة في آذار/مارس المقبل، تحت مُسمَّى "المُدافِع عن أوروبا - 2020"، ستكون الأكبر والأشمل منذ 25 عاماً.

أمام تطلّع الشعوب العربية إلى الوحدة عمدت الإمبريالية إلى إنشاء كياناتٍ سياسيةٍ في خدمة المصالح الإمبريالية.

لا تقتصر قرارات المحاكم على معارضي الرئيس إردوغان، بل تشمل مجمل القضايا التي تمسّه بشكل غير مباشر.

يبدأ الحديث، ولو مبكراً، عن الانعكاس المحتمل لتحرير إدلب على مجمل سياسات إردوغان الإقليمية والدولية، لأنَّ ذلك سيقرّر مصير مستقبله الشّخصيّ في السّلطة، بعد أن "فقدت مقولاته العقائدية رونقها" في سوريا والمنطقة.

المزيد