تحليل

استطلاعات الرأي التي أجريت مباشرة بعد الخطاب بحسب شبكة سي بي أس للتلفزة، أوضحت ارتفاعاً في منسوب التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترامب: 97% من الجمهوريين؛ 50% من المستقلين؛ و43% من الديموقراطيين. أما مستوى ترحيب الحزب الديموقراطي بالقضايا التي تطرق إليها ترامب فلم يخرج عن المألوف: الحزب الذي لا ينتمي إليه الرئيس يحجم عن التصفيق قدر الإمكان.

الحشود السعودية ــ الإماراتية على حدود سلطنة عُمان في محافظة المهرة اليمنية، تشي بأن الإمارات التي حسمت الاستيلاء على عدن وبعض المحافظات الجنوبية تكشف عن مطامعها التاريخية في سلطنة عٌمان بدعم سعودي وغطاء أميركي. لكن ما مهّدت له في اليمن بذريعة الدفاع عن الشرعية قد ينقلب عليها في سلطنة عُمان سيفاً مسلطاً.

المحاولة التركية لاستخدام نقاط المراقبة التي وصلت إليها بناء على مسار آستانة في مناطق خفض التصعيد، ربما تدل على أن أنقرة تختار توقيت سوتشي لإعلان انقلابها الهادىء على آستانة. ولعل طموحاتها قد تتجاوز هذا الانقلاب في السعي إلى انضمامها كحليف استراتيجي مع واشنطن والدول الغربية والمحافظة على بقائها حليفاً تكتيكياً لموسكو وطهران.

تراهن موسكو على إنجاح سوتشي، لاستثمار انجازاتها العسكرية في سوريا، وتسابق محاولة جديدة لواشنطن، للتصعيد في سوريا من بوابة أممية، بعد تقديم وثيقة ما عرف بـ" مجموعة واشنطن" في محادثات فيينا قبل يومين، التي تمنح وصاية للأمم المتحدة على العملية السياسية في سوريا، في الاصلاحات الدستورية والعملية الانتخابية بما فيها الرئيس وصلاحياته.

تبدو العملية العسكرية التركية محدودة النتائج الميدانية ما سيعزز من احتمال مراوحتها في المكان بانتظار تعزيز خيار عودة الحكومة السورية للسيطرة على أراضيها في تلك المنطقة.

التنسيق بين موسكو وأنقرة بشأن معركة عفرين كما أفاد الرئيس التركي، قد يكون بطريقة غير مباشرة الضوء الأخضر الذي تستند إليه تركيا أملاً بإنشاء منطقة أمنية بعمق 30 كلم. لكن هذه المساومة التي توافق عليها روسيا تفترض تقديم تركيا في المقابل تنازلات صعبة ربما تتجاوز قدرتها ورغباتها. فما هي؟

تبحث تركيا عن ورقة جديدة تضيفها إلى رصيدها على طاولة الحل السياسي. فعفرين نقطة هامة لأنقرة جغرافياً وداخلياً. وتعتبر منطقة الوصل بين مناطق النفوذ التركي في الشمال السوري. مسؤول أمني سوري يؤكّد أن التركيز التركي يصب على وصل منطقة سيطرة درع الفرات شمال شرق حلب، مع إدلب وأرياف حلب وحماة شمال غرب سوريا.

صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتيرة تهديداته باتجاه منطقة عفرين في شمال سوريا، وأوحى أن أصبع الجندي التركي باتت على الزناد وتنتظر بفارغ الصبر الأمر العسكري من القيادة بتحديد ساعة الصفر للهجوم وحسم المسألة التي طالما شكلت هاجساً مؤرقاً للساسة الأتراك.

في مطلع العام الجديد تزاحمت أنباء استخدام تقنيات عسكرية جديدة في سوريا واليمن تحديداً مع التطورات المتسارعة في واشنطن وما تعده من تدابير ضد شبه الجزيرة الكورية، وتنبؤات العديد من المسؤولين بحرب نووية وشيكة، كما هدد الرئيس الاميركي بها بيونغ يانغ.

التصعيد التركي ردّاً على تقدّم الجيش السوري وحلفائه في إدلب، يشي بأن أنقرة تراهن على الاحتفاظ بجبهة النصرة أملاً بالاستناد إليها لتحقيق مكاسب خاصة في الأراضي السورية وقت "عملية السلام". لكن هذا الأمر قد يدفع إلى تراجع تركيا خطوة عن تفاهمات سوتشي وآستانا، والتحرّك خطوتين نحو مجموعة جنيف.

ايران نجحت في تجاوز ثاني أزمة تمر بها في أقل من عقد من الزمن. ومن المؤكد أن طهران استفادت كثيراً من هذه الاحتجاجات التي لم تنتهِ بعد؛ لأنها كشفت نقاط الخلل والقوة والاستغلال في كل جانب، مما سيعطيها دروساً كبيرة في جوانب الأمن والحكم وقللت فرص المفاجآت الكبيرة.

الرهان الروسي على إنجاح اتفاق، لا قصف فيه ولا قتلى ولا اشتباكات، لم يصمد إلا أشهر، الجيش السوري أوقف عملياته في الجبهات التي تتداخل فيها مجموعات مسلحة مشاركة في الاتفاق كجيش الإسلام، وأخرى كالنصرة وفيلق الرحمن وأحرار الشام ترفضه، وسمح بإخراج حالات صحية ضمن اتفاق تبادل مع مختطفين ومعتقلين لدى جيش الإسلام.

ردود الفعل التي أطلقها ترامب ونتانياهو لحظة اندلاع المظاهرات في إيران، تشي بمراهنة الطرفين على انفجار إيران الداخلي الذي يعوّض عن أزمتهما المشتركة في شنّ عدوانهما من الخارج. لكن إيران التي تعجز أميركا وإسرائيل عن إصابتها بعدوان خارجي، تخضّبت فتحصّنت من نيل العدوان منها في الداخل كما في الخارج.

تلتقط موسكو لحظة انكفاء أميركي عن السلام السوري، وتبدّل كبير بموازين القوى على الأرض لصالح حليفتها دمشق، تعتبر موسكو أنها قادرة على اجتراح خطوات السلام السوري من سوتشي، مقدمته الاصلاحات الدستورية على دستور العام 2012 أو طرح دستور جديد والانتخابات المقبلة، التي لم تعد دمشق تعارض إشراف أممي عليها لا ينال من السيادة السورية.

الخبير الأميركي، جوزيف سيرينسيوني، يقول إن اليمن يقوم بتطوير ذاتي لترسانته الصاروخية، مما يعد بتوسع رقعة الحرب، نافياً بذلك ما ينسب لإيران بتوريدها قطع صاروخية لليمن عن طريق التهريب. بل نستطيع القول بناء على ذلك إن عناصر القوة العسكرية السعودية في اليمن بدأت بالتبخر، وتلقت أكبر دليل مذِلّ لمخططها في عزل إيران واستحضار "إسرائيل" التي حتماً ستستخلص الدروس العسكرية من فشل الباتريوت لتوفير حماية لها منذ عام 1991 وللآن.