تحليل

من أبرز الثروات المسيلة بين أيدي إيران الذهب إذ استطاعت استعادة نحو 13 طناً من مخزونها المصادر من قبل أميركا عقب توقيعها الاتفاق النووي. واستطاعت أيضاً، وفق التقارير الإعلامية المتعددة، تسييل أموالها في الخارج ثمناً لمنتجاتها النفطية بمبادلتها بالذهب عبر الأراضي التركية والإماراتية للتغلب على العقوبات الأميركية، بلغ حجمها نحو 100 مليار دولار منذ عام 2010.

دعوات موسكو لخروج غير السوريين من الجنوب السوري، أثارت تحليلات غربية وعربية معادية لسوريا وإيران خلاصتها أن روسيا تعقد صفقة مع اسرائيل وواشنطن على حساب إيران والقوى الحليفة لسوريا. لكن الجهود الروسية الساعية لبسط سيطرة الدولة السورية على الجنوب تجري بالتفاهم والتنسيق مع إيران التي تطلّع إلى خروج واشنطن من التنف وتعزيز محور المقاومة في المواجهة. فكيف يكون ذلك؟

إسرائيل تسعى للترويج بأن روسيا وإيران وصلتا إلى نقطة خلاف كبيرة في سوريا وأن هناك شرخاً كبيراً بينهما، كما تسعى لتحريف إعلامي مقصود حول لقاء بوتين بالأسد وأن لقاءات المسؤولين الإسرائيلين في روسيا نحجت في إقناع الروس وكسبهم إلى جانبهم، وهو أمر غير صحيح بدليل أن الروس سارعوا لنفي هذا الكلام.

رجحت يومية بوليتيكو الأميركية دوافع التراجع الأميركي إلى نفوذ الثنائي المتشدد مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو؛ اللذين تسلما مهما منصبيهما حديثاً. بيد أن دور نائب الرئيس المتعصب أيضاً، مايك بينس، لم يجرِ تسليط الضوء عليه بما يستحقه؛ ليس في مدى نفوذه التمثيلي لدوائر القرار الحقيقية في المؤسسة الحاكمة والإشراف على أداء الرئيس كمنصب ذو صلاحيات واسعة فحسب، بل كعنوان رئيس لتحالفات الإدارة في "المسيحية المتصهينة".

ترتكز الاستراتيجية الإيرانية المبدئية على الخطوات المتفق عليها في نظام رفع العقوبات تبعاً للقرار الدولي 2231، ما يعني رفع مستوى التبادل التجاري مع أوروبا إلى الحد الأقصى أو بحجم موازٍ تقريباً لحجم التبادل التجاري مع الصين، الذي بلغ العام الماضي نحو 37 مليار دولار، فيما لامس حجم التبادل التجاري مع أوروبا عام 2017 الـ 21 ملياراً.

كلّف الرئيس اللبناني العماد ميشال عون رئيس حكومة تصريف الاعمال النائب سعد الحريري تاليف الحكومة العتيدة بعد أن منحه 111 نائباً ثقتهم خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها عون في القصر الجمهوري

الشروط التعجيزية التي أعلنها مايك بومبيو تحت مسمى "الاستراتيجية الجديدة"، تراهن على الحرب الاقتصادية لاضطرار إيران إلى التفاوض على الإذعان. لكن إيران التي تملك خيارات اقتصادية بديلة، ربما تهدّد بقدرتها على قلب الطاولة.

بينما تعبّر قوى حيوية في المجتمعات الأوروبية عن رفضها لسياسات دونالد ترامب التي تهدّد الاستقرار العالمي وأوروبا، يتعهّد زعماء الإتحاد الأوروبي بحماية مصالح الشركات الأوروبية المعرَّضة لعقوبات أميركية إثر انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران. لكن ما تواجهه أوروبا يتجاوز رؤية الإتحاد في أرباح بعض الشركات. فهي تجد نفسها في نهاية خط الانحدار أمام الرضوخ لأوامر ترامب أو التمرّد ضد السيطرة الأميركية.

في محاولة لتسويق احتفال زعماء الدول المارقة في يوم النكبة، تسابق نتانياهو وممثلو ترامب على التعبير عن الجهل الطفولي ببديهيات التاريخ والحضارة أملاً بالإيحاء أن إسرائيل تحقق المعجزات في تفوقها على البرابرة. واللافت أن هذا القوم من محور الشرّ المعادي للإنسانية لم يشرْ إلى ما كانت تتباهى به إسرائيل في التفوق العسكري. لكن السيد حسن نصرالله يبدّد في رؤيته للمعادلات الواقعية بين الخير والشر أحلام الدول المارقة في القدرة على تزوير التاريخ، والقدرة على فرض الاستسلام بالقوة العسكرية. ولهذا التبديد أصداؤه في إسرائيل والعالم.

جبهة الاشتباك في مواجهة إسرائيل، تحاول القيادة الإسرائيلية أن تخوضها بذريعة منع إيران من تعزيز مواقعها وقواعدها في سوريا. لكن إسرائيل التي تبدو في قمة تثبيت احتلالها لفلسطين استناداً إلى دعم أميركي متصاعد تعبّر عنه مساعي ترامب واستناداً إلى تشكيل حلف إسرائيلي مباشر مع السعودية وأتباعها من الدول والمجموعات، تسعى إلى ذريعة تقسيم الجبهات مع محور المقاومة أملاً بالسيطرة على جغرافية المنطقة ومقدراتها. ففي مواجهة هذا المشروع الأميركي ــ الإسرائيلي ــ السعودي يردّ محور المقاومة في إرساء قواعد اشتباك تبدأ في الجولان لكنها لا تقتصر على حدود.

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي يراهن على محاصرة إيران وإضعافها، تعويلاً على ولادة نقمة داخلية واضطرابات أمنية واسعة تؤدي للعودة إلى نظام الشاه. لكن هذه المراهنة التي تصيب الكثير من الدول بخسائر اقتصادية، من شأنها أن تفجّر أزمات وجودية في أوروبا؛ القارة العجوز، وتؤدي إلى إعادة أميركا للتقوقع على نفسها كما عاشت قبل الحرب العالمية الأولى.

فوز حزب الله وحلفائه متعددي الطوائف في الانتخابات النيابية، أثار قلق ومفاجأة إسرائيل والسعودية والدول الغربية، كما أجمعت كبريات وسائل الإعلام العالمية. لكن أبعاد هذا القلق تشي بأن الفوز الذي يحصّن حماية المقاومة في المجلس النيابي، قد يطيح بمشاريع المراهنة على إضعافها في البيئات اللبنانية الحاضنة والمتعاطفة لتسهيل عدوان ترامب وإسرائيل في المنطقة.

يبحث الجمهور عن التسلية فيلجأ إلى التلفزيون الذي يقدم له مائدة متنوعة من الأطباق السياسية بنكهات درامية. ليس في الأمر غرابة. لم تعد الانتخابات ذاك الحدث السياسي حصراً منذ استقطبها التلفاز وأعاد تدويرها. تتحول ليلة إعلان النتائج إلى ما يشبه مباراة بين برشلونة وريال مدريد. في حوزتنا ما يكفي من الفضول والترقب لمعرفة الفائز.

القرار الرسمي بمنع "الميادين" من التغطية الإعلامية في جنوب دمشق، سبقه مشوار طويل من إثارة الشكوك والاتهامات التي تمتهنها بعض الأوساط لإعاقة "الميادين" عن أداء واجبها الإعلامي والتشويش على رقيّها المهني. قد يكون قرار المنع ناتجاً مما يُعرف بعداوة الكار في المنافسة التي تخرج عن حدّها المقبول بين أبناء المهنة الواحدة. لكن تبرير المنع بدعوى إبراز الإعلام الرسمي في انفراده بتغطية حدث يجذب استقطاباً مميّزاً، ينمّ عن قلّة طموحات بعض المسؤوليين الإعلاميين الذين يراهنون على عرقلة مهنيّة "الميادين" بغربال المنع.

نظراً لتصعيد تركيا الثابت لترجمة سيادتها السياسية فمن المرجح أن تقدم على جملة خطوات تؤدي لنزاع أوسع مع اليونان عبر قبرص، وربما تقدم أنقرة على اجتياح واحتلال بعض الجزر اليونانية القريبة من أراضيها. وتجربتها الوجيزة في القتال داخل سوريا والعراق أسهمت في تعزيز ثقة قادتها السياسيين لاتخاذ قرار بهذا الصدد، فضلاً عن تراكم خبراتها في حربها ضد مجموعات حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي التركية.