كيف تلعب أميركا بالنار في سوريا؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يحذّر أميركا من اللعب بالنار في سعيها لتقسيم سوريا. لكن لافروف ربما يشير ضمناً إلى أن المساعي الأميركية التي تأمل تقسيم سوريا، تستهدف تقويض الدور الروسي في المنطقة ومواجهة إيران.

لافروف متحدثاً خلال مؤتمر ميونخ للأمن قبل يومين (أ ف ب)

التحذير الموجه لأميركا من اللعب بالنار في سوريا، لم يبدر للمرة الأولى من روسيا. فقد سبقه تحذيرات وتهديدات بعد أن أقرّت الإدارة الأميركية في مطلع العام ما سمته الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أشارت إلى تقويض سوريا.

لكن سيرغي لافروف الذي يتناول الموضوع بما يشبه التهديد في منتدى "فالداي" الدولي للحوار، يحدّد أن أميركا تعمل على تقسيم سوريا على أرض الواقع، ولا سيما في شرق الفرات الممتد بين النهر والحدود السورية مع العراق وتركيا. وهو ما ذكره الأمين العام لحزب الله في الإشارة إلى مواجهة الاحتلال الأميركي في سوريا بين منبج والبوكمال. وهو أيضاً ما أوضحه مستشار المرشد الإيراني علي ولايتي في منع الانتشار الأميركي شرقي الفرات.

يبدو أن العلاقات الروسية - الأميركية تتجاذب في سوريا على صفيح ساخن منذ "الاستراتيجية الأميركية" في مطلع العام، التي قطعت "مذكرة استمرار التنسيق" بين الرئيسين الروسي والأميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. إذ أن أميركا وضعت موضع التنفيذ خطة "لا ورقة" في اجتماع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مع نظرائه الثمانية عشر، وأخذت أميركا تعمل على تطوير مطار الرميلان وإنشاء قاعدة عسكرية أخرى.

وبموازاة هذا التصعيد الميداني تراجعت أميركا وحلفائها عن دعم حل سياسي في سوريا يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق، والعودة إلى جنيف ضد مسار آستانة وتفاهمات سوتشي.

في هذا السياق دعمت أميركا جماعات من النصرة لإسقاط طائرة سوخوي الروسية فوق سراقب في محافظة إدلب، كما ألمح الرئيس الروسي في إفصاحه عن معرفة الجهة التي سلّمت السلاح للنصرة وهي ليست تركية.

وفي السياق نفسه قصفت الطائرات الأميركية لمدة ثلاث ساعات "مجموعة فاغنر" العسكرية المتعاقدة مع روسيا ضمن قوة مشتركة من الفيلق الخامس السوري وأبناء عشيرة البقارة، لمنعها من التقدّم نحو حقل العمر ومنشأة كونيكو.

روسيا تصعّد خطاب التحذير الموجه لأميركا والإنذار من اللعب بالنار في سوريا، وتتهمها بالسعي لاستيلائها عل ثروات وأراضي سوريا الغنية بالمياه والزراعة والنفط والغاز. وتدعوها أيضاً على لسان لافروف في "فالداي" لإزالة ما يسمى "المنطقة الآمنة" في بلدة التنف على الحدود السورية مع الأردن.

لكنها من وراء ذلك تحذّر روسيا من تصعيد العدائية الأميركية لتعزيز التواجد والمصالح الأميركية مع حلفائها في المنطقة وتحجيم الدور الروسي الذي يعزّز نفوذه في مساعي وقف الحرب والحل السياسي.

المساعي الأميركية التي تبرز في صدارة حلفائها لتقسيم سوريا "وحدات الحماية الكردية" لإنشاء إقليم شرقي الفرات أو أقاليم صغرى في الشمال السوري، تتخذ من هؤلاء الحلفاء الموضعيين حصان طروادة لمصلحتها الاستراتيجية مع حلفائها من دول المنطقة العريقة في الحلف الأميركي. ولا غرو أن الإدارة الأميركية الحالية لا تخفي أهدافها في تفتيت المنطقة وإباحة تدميرها ونهب ثرواتها ومقدراتها لمصلحة إسرائيل في المقام الأول ولمصلحة حلفائها من بعض الدول العربية المعادية لإيران والمقاومة، كما تتضح أبعاد "صفقة القرن" على لسان جاريد كوشنير في رؤيته لمستقبل السلام مع إسرائيل.

لكن الدولة التركية التي لا تزال حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، يشملها نصيب من المساعي الأميركية على الرغم من الامتعاض التركي من الإدارة الأميركية. فالتقارب التركي مع تيلرسون على خطوط عامة لحماية موقع أنقرة في سوريا والعراق، قد لا يلبي الطموح التركي في شمالي سوريا في الوقت الراهن. لكنه يخصّها ببعض التعويضات على المدى المتوسّط إذا دارت الدوائر في المنطقة كما يحلم التحالف الأميركي.

إيران ومحور المقاومة يمسك في يده الحل والربط في معادلة أولية بديهية من الحدود الجنوبية لسوريا إلى شرقي الفرات والحدود الشمالية، هي معادلة إزالة الاحتلال.


التعليقات