لماذا تتخيّل السعودية أنها برشوتها لترامب أهم من إيران؟

السعودية التي تظن أن تبذير الثروات على ما تتوهمه "لوبياتها" في الولايات المتحدة، تعزّز تأثيرها في القرار السياسي للعدوان على إيران والمقاومة. لكن إدارة ترامب وشركات السمسرة الأميركية ترى السعودية كبقرة حلوب تنتهي فائدتها بجفاف الضرع.

إدارة ترامب وشركات السمسرة الأميركية ترى السعودية كبقرة حلوب تنتهي فائدتها بجفاف الضرع

قبل ذهابه إلى جولته في الولايات المتحدة، حرص ولي العهد محمد بن سلمان على إعلان القوة والبأس الافتراضي بأن إيران لا توازن السعودية قوّة وعظمة من دون أن يوضح مكامن هذه العظمة على ما درجت عليه المقارنات الموضوعية فيما تتباهى به الدول من عناصر القوّة كالقدرة العسكرية ومنظومة الجاذبية في النظام السياسي والاستقرار الاجتماعي ونموذج الانتاج الصناعي والزراعي وغيره.

ما يرشح من حديث بن سلمان أنه يتباهى بعلاقة السعودية مع الولايات المتحدة دليلاً على ما مصاف العظمة "في الصداقة بين الكبار"، على ما يتوارثه بعض شيوخ العرب الرحل في عادات التعبير عن المكانة والحظوة. فهو يتشاوف أمام محمد بن زايد أنه يضع صهر ترامب جاريد كوشنير في جيبه، بحسب وثائق الموقع الأميركي "أنترسيبت". ولعله يتباهى أيضاً بوضع ترامب في جيبه التي أفرغها ترامب من حمولة الدنانير الثقيلة.

اللافت أن الإعلام السعودي والإماراتي يصرّ على تطعيم عادات بعض شيوخ العرب الرحّل بمقولات حداثية على الطريقة الأميركية بشأن لوبيات الضغط ومجموعات "تيك ثانك" وما يطلق عليه بيوتات الخبرة التي تغرف من أموال السعودية والإمارات وأموال قطر المهدورة، بحسب "ميدل إيست آي". فالمعلومات تفيض بهذا الشأن بداية من انحياز "واشنطن بوست" لترامب والإمارات وانحياز "نيويورك تايمز" لكلينتون وقطر وصولاً إلى فضائح مستشار أبو ظبي جورج نادر وإعفاء ريكس تيلرسون من الخارجية الأميركية والتخلي عن خدمات غيره.

لكن مجمل حرتقات شركات السمسرة التي تطلق على نفسها مسميات حداثية كلوبيات الضغط والاستشارة وإدارة النزاعات وغيرها، لا ترتقي إلى الحد الأدنى من المستوى السياسي الذي تنتهجه دول ذات بعض النفوذ في أميركا أو بعض الشركات متعدية الجنسية. فالحد الأدنى للدلالة على بعض النفوذ هو تعزيز مصالحها الخاصة بحسب النوذج الأميركي. وفي هذا الأمر لا تعزّز "اللوبيات" التي ترتشي من السعودية والإمارات المصالح السعودية والإماراتية المتعارف عليها في أميركا بل تعزّز مصالح الشركات الأميركية وخلق فرص عمل للأميركيين كما صرّح ترامب في حفل عشاء مع محمد بن سلمان الذي انبهر بصورة حملها ترامب للمشتريات الأميركية.

السعودية ثرية جداً يقول ترامب لدغدغة أحلام اليقظة السعودية. وهي ستعطينا جزء من هذه الثروة على شكل وظائف وعلى شكل شراء معدات عسكرية، وهو ما تراه أميركا نافعاً في بقرة الحلوب. لكن السعودية تتوهّم أنها تكسب من الشركات الأميركية ما يسمى تشجيع الاستثمار في بلد يشتري البابوج والطربوش من الشركات الغربية في موطن صناعتها.

وفي واقع الأمر ما تتخيله السعودية من البأس والقدرة، لا صلة له مطلقاً بالاقتصاد وتبادل المصالح بين الدول. بل ما يدغدغ أحلامها في شراء العدوان الأميركي ضد إيران وسوريا والمقاومة. وفي هذا الاتجاه قد تجد بعض التصريحات الأميركية وبعض التحركات السياسية في الدول الغربية، ما ينفخ الآمال والأحلام في تلبية ترامب للرغبات السعودية الأهم طموحها ومبرر وجودها. وفي هذه المسألة الأشد حيوية بالنسبة للسعودية، لا ترى أميركا السعودية غير بقرة حلوب لخدمة مصالح أميركا في استراتيجيتها مع اسرائيل ومصالح الشركات الكبرى في أميركا. والتأثير السعودي في هذا الشأن كوزن الريشة.

ما تعمل عليه إدارة ترامب فيما تسميه "خطة العمل الشاملة"، يجول بها مخطط السياسات "بريان هوك" على باريس ولندن وباريس آملاً إحراز خطوات ملموسة ضد إيران وضد حزب الله "لمنع تهديد أميركا والأمن الدولي" كما يدعو ترامب. ولم تنجح هذه المساعي بشأن ما يسمى "تصحيح عيوب" الاتفاق النووي. ولم تنجح محاولات ترامب لتصنيف "حزب الله بأكمله كمنظمة إرهابية" بحسب "جيروزاليم بوست". فالحرب ليست دائماً أولها كلام وقد يفصل الكلام على عواهنه أحياناً بين الثرية والثرى.


التعليقات