العدوان الأحمق يكشف عجز الدول الغربية؟

دول العدوان الثلاثي على سوريا سعت جُلَ قدرتها للانتقام من خسارة مخالبها في تحرير الغوطة الشرقية. فهي تراهن على التهويل بالعمل العسكري على سوريا وروسيا وإيران، أملاً بالعودة إلى التأثير في الأزمة السورية وأملاً باستعادة قادتها الهيبة المعرّضة للانحلال في داخل بلادهم. لكن خيبتها في العدوان على سوريا تُنذر بملاحقة انحدارها الإقليمي والدولي أمام صعود محور مواجهة العدوان.

الفشل لا يخفف من الدلالة على أن رؤساء أميركا وفرنسا وبريطانيا مجرمون، كما وصفهم المرشد الإيراني (أ ف ب)

فشلُ العدوان الثلاثي على سوريا بمشاركة إسرائيل التي قدمت ما يسمى بنك المعلومات والأهداف، يفتح شهية النقد التبسيطي للذين يستسهلون الحرب بالنظارات ظناً منهم أن الدول الغربية يمكن لها أن تحقق أهدافها في الحرب حين تحزم أمرها. فمعظم الذين وجّهوا النقد لبارك أوباما واتهموه بالضعف والتردد والتخاذل، ينتقدون ترامب أو وزير دفاعه جيمس ماتيس بعد فشل العدوان، اعتقاداً منهم أن أميركا والدول الغربية المشاركة في العدوان لم تكن جادة بما فيه الكفاية لفرض القوة على روسيا وإيران وسوريا، كما يتخيّلون ويشفي غليلهم.

ترامب "القوي" الذي يعوّل عليه معظم المحبطين من هزائم الجماعات المسلّحة وتركيا والدول الخليجية الداعمة، ظنّ هو الآخر أن لديه القدرة مع حلفائه في العدوان الثلاثي، لتحجيم روسيا وسوريا وإيران تحت أزيز الصواريخ والسلاح. أعرب عن سذاجته العسكرية في تغريدة "استعدي يا روسيا فصواريخنا قادمة". لكنه حين واجهه وزير الدفاع ماتيس ورئيس هيئة الأركان الموحّدة جوزيف دانفورد بحقائق المعادلات، أُسقط في يده ولم يجد غير مستشاره جون بولتون يشد من أزره للحفاظ على ماء الوجه.

لم يكن من المحتمل أن يجرأ ترامب على الاصطدام بروسيا أو قصف قواتها. فتهديد رئاسة الأركان الروسية بالرد الفوري على قواعد الاعتداء جاءت حازمة وحاسمة. ولم يكن من المحتمل تهديد التواجد الإيراني في سوريا، خشية من تهديد الأمن الإقليمي، بحسب تعبير الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

ولم يكن من المحتمل أن تلجأ دول العدوان إلى غير "ضربة موضعية" تؤدي إلى تداعيات ليس من المتوقع أن يتحملها ترامب وماكرون وتيريزا ماي.

العدوان الفاشل لم يجد أمامه غير استهداف مناطق مدمّرة، بحسب تأكيد الفريق سيرغي رودسكوف رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان الروسية. وقد أسقطت الدفاعات السورية 71 صاروخاً من أصل حوالي 100 صاروخ أطلقته الطائرات والسفن الحربية من قبرص والبحر الأحمر وقاعدة العديد في قطر وقاعدة انجريليك في تركيا. ولم تشارك الدفاعات الجوّية الروسية التي وُضعت على حالة تأهب في إسقاط الصواريخ، بل شاركت في تتبّع صواريخ العدوان من قاعدتي طرطوس وحميميم "لتمكين العسكرين السوريين من إسقاطها"، بحسب بيان وزارة الدفاع.

السوريون الذي يسخرون من العدوان الثلاثي خرجوا في الشوارع يعبّرون عن استهزاء بالتهديدات وعن أمل فائق بقدرتهم وقدرة الجيش مع الحلفاء على الاستمرار في تحرير سوريا من دول العدوان وجماعاتها المسلّحة.  وفي إشارة ساخرة من العدوان ذكرت روسيا أن الرئيس بشار الأسد يمارس عمله كالمعتاد في مكتبه بقصر المهاجرين منذ صباح يوم العدوان.

لكن وزارة الدفاع الروسي في إشارة تهديد للدول الغربية، وعدت ببحث إمكانية تسليم سوريا صواريخ من طراز "إس 300" الأكثر تطوراً من الدفاعات التي أسقطت الصواريخ الغربية.

الدول الغربية تحاول بعد العدوان أن تخفف من فشلها في إعلان ماتيس وتيريزا ماي "أن الضربة هي لمرة واحدة فقط". وأن المسألة الأوسع هي بشأن الحل السياسي المستقبلي لسوريا عبر القنوات الدبلوماسية، بحسب تعبير تيريزا ماي.

لكن الفشل لا يخفف من الدلالة على أن رؤساء أميركا وفرنسا وبريطانيا مجرمون، كما وصفهم المرشد الإيراني علي خامنئي، وأن الرد على العدوان يبدأ بمعركة تطهير سوريا من الإرهابيين حيث جاء العدوان نتيجة فشل هؤلاء؛ وكلاء الدول الغربية، وفق تعبير الرئيس حسن روحاني. وقد يكون بين تداعيات فشل العدوان أنه يكشف عجز الدول الغربية عن تغيير المعادلات في الميدان وعجزها عن العودة من النافذة إلى سوريا في مسار جنيف.


التعليقات

 
}