مقالات

رؤية العالم العربيّ هذا الأسبوع تثير تساؤلاتٍ عميقةً في وجدان كلّ الحريصين على هذه الأمّة، وتؤشّر أنّ أساليب العمل المتبعة منذ عقود لم تعد صالحة أبداً، وقد وصلت إلى طريق مسدود، ولا بدّ من إعادة النظر بها واجتراح أساليب تحاكي قصص النجاح التي حقّقها الآخرون وتواجه الواقع الصعب بعزيمة وصراحة وصدق.

بولتون الأكثر تشدداً في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما يخصّ العداء لإيران، دفع ترامب إلى التخلص من الاتفاق النووي الذي توصلت إليها الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى مع طهران خلال إدارة أوباما.

هذا العراق بنا يجول، كالماء رقّ بحسنه زمناً وعانقه الذّبول.

تدور منذ عدة أيام اشتباكات مسلحة ضارية بين هيئة تحرير الشام التي كانت تسمّي نفسها جبهة النصرة سابقاً، مع حركة أحرار الشام المدعومة مباشرة من الحكومة التركية، فما هي أبعاد الاقتتال الداخلي الشرس بين تلك الجماعات المسلحة المناهضة للدولة السورية في الشمال السوري و بالتحديد في محافظة إدلب و أريافها؟

الحقيقة أنه كان هناك ترحيب من مختلف الدول الأعضاء بالجامعة بالطلب اللبناني باستضافة هذه القمّة، وأن هناك في ذات الوقت رغبة كبيرة في إنجاح القمّة بالنظر إلى أهمية الموضوعات التي تناقشها والتطلّع إلى أن تخرج عنها نتائج ملموسة تؤدّي إلى إعطاء دفعة قوية للعمل العربي المشترك في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، هكذا جاء ردّ فعل الجامعة.

لا يمكن للمنطقة الآمنة أن تُعيد الأزمة السورية إلى نقطة البداية، ولم يعد بإمكان الرئيس التركي أن يخوض حرباً مفتوحة في سوريا مع الكرد السوريين ومع الجيش العربي السوري وحلفائه. ولعلّ من سوء حظ أردوغان أن الوقت قد تأخّر كثيراً على مطلبه الأبرز في الحرب على سوريا. العَرض الأميركي اليوم هو أشبه بالهدية المسمومة لأنه ينطوي على مشروع حرب استنزاف طويلة الأمد لا يحتاجها أبداً الاقتصاد التركي النامي.

خفّ الحديث كثيراً عن الصحافي السعودي "جمال خاشقجي"، الذي تمّ قتله وتقطيعه في قنصلية بلاده في مدينة "إسطنبول" التركية يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وخرجت (مؤقتاً) السعودية من مأزقٍ سياسي صعب، وتنازلت تركيا وأميركا عن دماء المغدور، وقبض الجميع ثمن السكوت، وصار مُباحاً ومُتاحاً الحديث من جديد عن الحلف الاستراتيجي للشرق الأوسط.

بعد نحو ربع قرن من تطبيق اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية، أخذنا نسمع مقولات من مثل  "اتفاق أوسلو مات"، وهذه " سلطة من دون سلطة واحتلال من دون كلفة"، " فلنفتح صفحة جديدة، ولنذهب إلى مصالحة وطنية... وعفا الله عما مضى". وتوصّل أصحاب هذه المقولات، بعد لأيٍ، إلى أن "الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً" و"أن لا سلام مع حكومة التطرّف والاستيطان". (في دفعة على الحساب، سؤالان: متى كانت أميركا وسيطاً نزيهاً؟ وأية حكومة "إسرائيلية" لم تكن حكومة التطرّف والتوسّع؟)

من الممكن القول إن الاحتجاجات التي يشهدها السودان الآن بسبب تردّي الأوضاع المعيشية للمواطن السوداني والتي وفقاً لتقارير إعلامية هي الأسوأ. 

إنه الغاز يا غبي! قيلت في وصف الضغوط التي تعرّضت لها سوريا وآلت إلى الحرب. واليوم لم يأتِ الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا، إلا لتليه حملة سياسية اقتصادية ثقافية، أكثر من نشطة توجّت بإعلان منتدى غاز شرق المتوسّط قبل يومين.

حسناً فعلت قناة (الميادين) حين خصّصت ساعات طويلة من بثّها الفضائي الأسبوع الماضي عن أسرى فلسطين وعميدها المناضل الفذّ كريم يونس أقدم أسير في العالم وليس في فلسطين فحسب، الذي أمضى 37 عاماً في سجون الاحتلال ، إن ما قامت به (الميادين ) وبحِرفيّة ومهنية عالية ، يُعدّ في تقديريا ليس فحسب عملاً إعلامياً مهماً لكنه وبالأساس عمل من أعمال المقاومة في شقّها الإعلامي المُتميّز ، وهو عمل يستحق الاقتداء به من وسائل الإعلام العربية خاصة تلك المحسوبة على محور المقاومة ، فالكلمة هنا موقف ومَن بلا موقف ، في القضية الفلسطينية ، هو حتماً بلا هوية حقيقية تستحق أن يُحترم وأن تتابعه الملايين.

ضمن ما سبق من معطيات، يبدو أن التغيّرات الاستراتيجية التي فرضتها نتائج الحرب على سوريا، ستكون مدعاة لتشكيل أحلاف جديدة، وهذا حقيقة ما جاء به وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للمنطقة، من أجل مواجهة النفوذ الإيراني.

هذه الوقاحة امتدّت إلى الاعتراف بأن سلاح الجو الإسرائيلي انتهك سيادة الأجواء اللبنانية والسورية مرات ومرات، وشنّ اعتداءات مُتكرّرة على مواقع تزعم إسرائيل بأنها مخازن أسلحة لحزب الله أو إيران، وآخرها العدوان على موقع قرب مطار دمشق الدولي.

عربة "الكارو" ما تزال تنتشر في الأماكن الشعبية في مصر بسبب غلاء البنزين وسهولة دخولها إلى الحواري والشوارع الضيّقة.

التوتر المزعوم بين تركيا وأميركا يذكّرني بالحال التي حصلت بعد انسحاب الرئيس التركي أردوغان من مؤتمر دافوس 2009 إثر مشادّة كلامية مع الرئيس (الإسرائيلي) شيمون بيريز، حيث استقبل أردوغان الأبطال إثر عودته إلى تركيا، وبينما كانت الجماهير التركية تهتف بحياة أردوغان قاهِر"الإسرائيليين"، كانت الطائرات  "الإسرائيلية" تشارك الطائرات التركية في قصف مواقع حزب العمال الكردستاني في منطقة (جمجو) على الحدود العراقية التركية داخل الأراضي العراقية، باختصار تركيا دولة وظيفية لدى حلف الناتو.

المزيد