شروق محيدله

صحافية لبنانية في موقع الميادين نت

هذه أيضاً مقاومة!

كثيراً ما نفكر لو نستطيع قتل ما هو مؤذ ٍ وموجع في الحياة ولكن عندما نصل لهذا المرض نتيقن أنه هو الذي يجب أن يقتل قبل كل شيء.

من قال لكِ أيتها الحياة إنها ليست هي الحياة بحد ذاتها؟

"أشعر بوجع كبير لا يحتمل، أحشائي تتمزق، عظامي كأنها تنطحن، نار تسري في عروقي.. ما هذا الوجع يا إلهي؟"

تناجي ربها لعلها تطمئن أو ربما تشفى في لحظة لم تكن في الحسبان، مع كل انتكاسة تلم بها تشعر أن زهرة شبابها تذبل وأن ابتسامتها ستزول للأبد.

"لو كان مرض السرطان رجلاً لقتلته"، في العموم هذه المقولة متداولة لدى الجميع لكن ما هو ليس متداولا ًالسرطان بذاته.

يأتي متسلل يبحث عن مكان يؤويه وما إن يجده حتى يبني وطنه وينتشر فيه، يقتل ويشرد ويفتك بكل ما هو جميل، ويعلن دولته المستبدة.

يقول لها الطبيب "مناعتك تفقد صبرها، عليكِ بالتغذية". تهيئ نفسها وتلبس درع المقاومة وتبدأ المعركة.. تارة تهزمه وتارة تُهزم وتصبح رفيقة غرفة مليئة بالأجهزة ونافذة صغيرة تحدثها: أنظرِي إلى الحياة، لا تستسلمِي.

من قال لكِ أيتها الحياة إنها ليست هي الحياة بحد ذاتها؟

تدخلُ غرفتَها وعيناك تغُصّان ِبالدمع،ِ قلبك نبضاته تفوق الحد الطبيعي، تخشى رؤيتها طريحة الفراش.. تستقبلك بضحكة تخجلك من خوفك، تمازحك وتحاكيك رغم ضيق نفسها، تفرحك رغم شدة ألمها، وتنصحك رغم قلة حيلتها.

في لحظة اجتياح الاحتلال لها يُظلم وجهها، تقول لك بصوت يفطر القلب " في لحظة الوجع يجتاحني اليأس، أشعر بأن هذه المرة الأخيرة التى أراك فيها، أتذكر اللحظات الجميلة فأخشى فقدانها للأبد".

سهم يذبح قلبك وأنت تسمع هذه الكلمات ولا تملك أي سلاح بيدك لتقتل الوحش الدفين داخلها.

تدعو لها فتنتبه لمناجاتها لربها وحمدانها له على كل ما بها.

تحدثك عن بيتها الذي تراه تدمر عن أطفالها وزوجها كيف ستراهم بعد ذلك؟

في موقف لا تحسد عليه تقف هي أمام قاتل لا يرحم، وليس أمامها سوا خيارين: إما أن تستسلم أو تدافع عن نفسها وفي كلتا الحالتين خسائر كبيرة.

تكمل حديثها " لدي إيمان بأن لي رباً لا يخذلني، أعلم بأنه جانبي، يداويني ويقويني، يرحمني وفي كل ما يعطيني خير لي".

كثيراً ما نفكر لو نستطيع قتل ما هو مؤذ ٍ وموجع في الحياة ولكن عندما نصل لهذا المرض نتيقن أنه هو الذي يجب أن يقتل قبل كل شيء.

لا تستسلمِي يا حلوتي، بابتسامتك ستهدمينه، بقوتك وايمانك وصبرك ستنتصرين.


 

عيون نسيت كيف ترى!

برجٌ "يهوي" ولا يسقط!