مقالات - حمزة أبو شنب

بات واضحاً بأن العلاقات بين حماس وإيران وقوى المقاومة تسير في اتجاهات مُتقدّمة، وهذا تعكسه الجديّة الإيرانية في العمل على رأب الصدع بين حماس وسوريا خلال المرحلة المقبلة بعد أن نجح في تخفيف الانسداد بينهما في زيارة أحد رموز حماس إلى دمشق، ما يعني بأن الفترة المقبلة تحمل بين طيّاتها ما هو ظاهر وما هو خفيّ في ردع إسرائيل.

شكّل نجاح ترامب فرصة كبيرة لليمين الإسرائيلي الحاكم في دولة الاحتلال، لما يمكنه من تعزيز خطواته في تهويد القدس والتهام الضفة الغربية، فرئيس الحكومة اعتبره "صديقاً حقيقياً لدولة إسرائيل"، وزعيم البيت اليهودي بينيت اعتبر فوز ترامب هو إنتهاء عهد الدولة الفلسطينية، وبقرار ترامب يسجل نتنياهو واليمين الإسرائيلي انتصاراً هاماً ليس على الصعيد الدبلوماسي بل بالقضاء على البرنامج السياسي لليسار الإسرائيلي والتائهين العرب المهرولين نحو التسوية.

منذ انتهاء حركة حماس من انتخاباتها الداخلية بتولي إسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي، ويحيى السنوار قيادة قطاع غزّة، والشيخ صالح العاروري قيادة الضفة الغربية، ثم نائب رئيس المكتب السياسي، والحركة تشهد خطوات سريعة نحو آفاق الانفتاح وتحسين العلاقات مع كافة الأطراف، ولقد شّكلت زيارة السنوار لمصر منعطفاً هاماً في خروج حماس من حال الحصار والمراوحة في المكان التي كانت مُتّبعة خلال السنوات الثلاث الماضية.

حاز مصطلح "صفقة القرن" على نقاشات متعدّدة مع تولّي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في كانون الثاني/ يناير الماضي، وتعالت التخوّفات بشأن تصفية قضية فلسطين بتطبيع بعض الدول العربية الخليجية مع إسرائيل، ربما نجح الاحتلال في فتح ثغرات في جدار العلاقة مع بعض الدول الخليجية، إلاّ أن ذلك لا يعني بأننا أمام صفقة قرن كما يتم تضخيمها من قِبل الولايات المتحدة الأميركية. 

منذ زيارة رئيس حركة حماس في قطاع غزّة يحيى السنوار منتصف يونيو الماضي للقاهرة، والعلاقات بين مصر وحماس تشهد تحسناً ملحوظاً، وتوالت الوفود الحمساوية إلى القاهرة للتباحُث بالموضوعات السياسية والأمنية ومحاولة تخفيف مُعاناة سكان قطاع غزّة.

العلاقات بينهما ليست وليدة اللحظة، فقد بدأت منذ عام 1990، وتطورت بعد أن زار وفد حمساوي طهران عام 1991 للمشاركة في مؤتمر دعم الانتفاضة. وساهمت محطة مرج الزهور في توسيع العلاقة مع إيران والانفتاح على حزب الله، نظراً لاتساق رؤيتهما بوجوب تحرير فلسطين كاملة من بحرها إلى نهرها، وعدم الاعتراف بإسرائيل، والتعاون في مسار المقاومة المسلحة، وتعززت العلاقات بعد تعيين ممثل لحماس في طهران

الحراك هو إسقاط رهان حكومة الاحتلال بأن التطبيع مع الدول العربية وعلى رأسها السعودية قد يقدّم حلولاً تسمح للاحتلال بالتفرّد بالقدس والمسجد الأقصى، مُستغلّة الواقع العربي المهترئ والمُتردّي، وبتقديري فالمطلوب اليوم من قوى المقاومة تفعيل دورها على الصعيد العربي والإقليمي بالتواصل مع كافة المكوّنات المجتمعية والفاعلة لتوحيد جهودها وإعادة البوصلة صوْب القدس موحّدة الجميع.

نجحت المقاومة بشكل واضح في نقل المعركة إلى أرض العدو إذ وصلت بصواريخها إلى نحو 80% من مساحة فلسطين واستهدفت جميع المدن الكبرى والمواقع الاستراتيجية، كما تمكنت من نقل المعركة إلى أرض العدو من خلال الأنفاق الهجومية، مما أبطل مفاعيل تأمين الجبهة الداخلية للعدو، رغم أن العدو نجح في نقل المعركة إلى داخل لبنان وقطاع غزة إلا أن الثمن الذي دفعه في الخسائر المادية والبشرية وفشله في تحقيق أهداف الدخول البري دفعه للانسحاب تحت ضربات المقاومة.