مقالات

في مثل هذه الأيام، منذ 14 عاماً مضت وتحديداً في الرابع عشر من ديسمبر عام 2004 تم توقيع برتوكول (الكويز) بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني ، والذي جاء كحلقة من حلقات التطبيع والخيانة التي دأب عليها نظاما السادات ومبارك منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في العام 1978 كانت الكويز مثلما كانت اتفاقيات تصدير الغاز للكيان الصهيوني ومثلما كان أيضاً التطبيع الزراعي والسياحي ، وسائل إختراق منظّم لمصر واقتصادها من قِبَل حكّام تابعين ، كان آخر همّهم الاستقلال الوطني ، في حين حفاظهم على الملك والتوريث السياسي هو الشاغل الأول لهم ، في المقابل كان الشعب المصري يرفض التطبيع رغم ضغوط وإغراءات رجال المال والفاسدين من الساسة وأجهزتهم الأمنية ، في ذكرى توقيع الكويز دعونا نتحدّث قليلاً عن مآلات التطبيع الاقتصادي ومخاطره والتي لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا (2018) .

بمناسبة الأخبار المُتزايدة عن الحضور الإسرائيلي للمونديال في قطر نفتح مُجدّداً الملف. ملف حقيقة وأسرار العلاقات القطرية الإسرائيلية والتي تعدّ الأقدم بين مشيخيات الخليج الذي يهرول كله الآن وبلا ذرّة كرامة ناحية التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل. فماذا عن تلك العلاقات؟

إن الدرس البليغ لحادثة جهيمان كما هي حادثة خاشقجي، أن دين المُستبّدين واحد وهم مَن يصنع المُعارضين لهم بتجبّرهم واستحلالهم للدمّ الحرام، ولذا ستكون عاقبتهم أكثر إيلاماً في الدنيا والآخرة وما ذلك على الله ببعيد.

في هذا السياق نتذكّر ونذكر أنه مُبكراً جداً دخل الأزهر بفتاويه الجهادية على خط المُساندة الفعّالة في دعم المقاومة الفلسطينية، ففي الأيام الأولى لنكبة عام 1948 نجد شيخ الأزهر والعلماء يدعون إلى الجهاد في سبيل الله لإنقاذ فلسطين والبلاد المُقدّسة من خطر الصهيونية.

نعني بـ"ثقافة المقاومة" لدى الأمّة العربية اليوم، تلك الثقافة التي تُعلي من قِيَم الاستنهاض والعزّة والمواجهة ، حين يحيق بالأمّة الخطر الذى يُهدّد وجودها، هي ثقافة تعني استنفار روح التحدّي لدى الشعب، لدى النخبة، لدى مؤسّسات المجتمع الأهلي، في مواجهة ثقافة أخرى للوهن، والاستسلام، يُطلَق عليها تارة إسم الواقعية، وآخرى إسم السلام ووقف العنف وأحياناً ثورات الربيع الملوّنة وغيرها!.

استقبلت بعض مشيخات النفط قيادات صهيونية بشكل علني في الأيام الماضية، كان الأمر قبل سنوات يتمّ في الخفاء، لكنه بات اليوم عَلناً وبلا ذرّة من الخجل العربي المعهود، اللافت للنظر هنا هو حضور المرأة بقوّة في التطبيع العَلَني مع شيوخ النفط، ولعلّ وزيرة الرياضة الصهيونية (ميري ريغيف) ودورها قبل أيام في إمارة أبوظبي وإختراقها العَلَني للوزارات والمجالس وحتى المساجد وبموافقة وحرارة خليجية مُنقطعة النظير؛ لعلّ في هذا النموذج ما يكفي للتدليل على قوّة دور المرأة في لعبة الموساد لإختراق الدول العربية، وبخاصة الخليجية منها والتي يمثل الضعف التاريخي لهم أمام العنصر النسائي سمة مشتركة في كل حياتهم السياسية والاقتصادية.

إن زلزال حادثة خاشقجي ينبغي أن تدفع نخبة الإعلام الشريف في عالمنا العربي والإسلامي العلماء الأحرار إلى المطالبة فوراً بأن مَن يُدير ويُشرف على مقدّسات مكّة والمدينة، هي الأيدي المُتوضئة، لا .. الأيدي القاتلة، الأيدي التي تحمل المصحف، للهداية بالرحمة، والعدل والإحسان ،لا، تلك التي تحمل السيف والمنشار لذبح الإعلاميين والدُعاة والأطفال. والله أعلم.

في كتابه كما في مواقفه التاريخية المشهودة والتي ختمها بالاستشهاد، أكّد الشقاقي على روح الوحدة الإسلامية وأن الخلافات بين أهل السنّة الأصلاء والذين ليس منهم يقيناً الوهّابية السعودية، وبين الشيعة هي خلافات في الفروع وليس في الأصول.

الدرس البليغ هنا هو أن آل سعود من الجد إلى الحفيد، من عبدالعزيز إلى محمّد بن سلمان، يحكمون حكماً منفرداً لا يطيق معارضة حتى ولو كانت هامسة وناعمة.

ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.

شكراً يا أبو عبد الله يا دكتور رمضان وشفاك الله وأعادك إلى حركتك وشعبك سالماً معافى.

رغم تباعُد الزمن على رحيله المُبكر، رحل في 28/9/1970؛ فإن جمال عبد الناصر لايزال يُلهِم الملايين من أبناء العروبة بالثورة والتغيير ورفض التبعيّة للغرب ومقاومة العدو الصهيوني، ولاتزال عشرات الأسئلة تنطلق حول سياساته ومواقفه وبخاصة ضد الأنظمة الرجعية في زمانه والتي مازال بعضها يمارس نفس الأدوار والوظائف اليوم_2018_في تفكيك المنطقة وترسيخ قِيَم التبعية ، ولعلّ النظام المَلَكي السعودي يُعدّ أحد أهم الركائز لتلك الأنظمة والسياسات التي لم تفترق مواقفها سوى في الشكل عن زمن عبدالناصر، وهو ما يجعلنا في ذكرى رحيله الثامنة والأربعين نُعيد طرح السؤال التاريخي مُجدَّداً؛ لماذا كره آل سعود عبدالناصر وتآمروا عليه إلى درجة مشاركة الكيان الصهيوني في المؤامرات والتي وصلت إلى حد التخطيط للاغتيال الجسدي وليس فحسب الاغتيال المعنوي؟

إن سيناء التي لا نعرفها بعد هي فضلاً عن كونها موقعاً استراتيجياً للأمن القومي المصري وهي عمق اقتصادي  للوطن بما يحتويه من ثروات طبيعية مهمة. هي أيضاً، وهذا ما لا يعرفه الكثيرون، مزار ديني وسياحي من الدرجة الأولى حيث توجد فيها مزارات سياحية مثل "قلعة صلاح الدين – طريق حورس – طريق الحجّ المسيحى – طريق جبل النقب – دير سانت كاترين – الشجرة المُقدّسة – عيون موسى – حمّامات فرعون.

وفي السياق ذاته، أكد محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"  أليكس فيشمان، أن هذا التعاون بين السعودية وإسرائيل يأتي في سياق إقامة حلف عربي إسرائيلي ضد إيران وحلف المقاومة، في المرحلة الأولى لا يتحدّث الأميركيون عن حلف دفاعي إقليمي في الشرق الأوسط على شاكلة حلف شمال الأطلسي، بل إنهم يؤكدون إنشاء تعاون بين هذه الدول في مجال تبادل المعلومات الأمنية والتقديرات واللقاءات.

ترى لماذا ضيّعنا الهند من بين أيدينا خاصة في مجال القضية الفلسطينية وصارت قياداتها ونخبتها تتعامل مع قضية الحق الفلسطيني المُغتصب مثل أية دولة أخري في العالم بحياد بارد وأحياناً بانحياز داخل أروقة الأمم المتحدة إلى (إسرائيل)؟ بالتأكيد يتحمّل العرب والقيادة الفلسطينية وقوى المقاومة جزءاً رئيسياً من المسؤولية، لكن أهل الهند أيضاً يتحمّلون جزءاً آخر، خاصة عندما يتجاهلون تاريخهم الناصع في مساندة الحقوق العربية في فلسطين، ليس فحسب إبان مرحلة عدم الانحياز وثلاثي (نهرو-ناصر –تيتو) بل ومن قبلهما بسنوات طوال.

المزيد