مقالات - سلام العبيدي

يرى خبراء عسكريون روس أن السيناريو السعودي في لبنان، إن وجد فعلاً، سيتمثل في توجيه ضربات جوية لمواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وفِي الجنوب اللبناني.

كلام إردوغان ونبرة حديثه يأتيان بعد جملة تطورات دراماتيكية شهدها ولا يزال يشهدها الجوار التركي: أنقرة انسجمت مع موسكو وطهران في "سلام" آستانة، التركي حصل على طبق لذيذ يتمثل في خط أنا بيب "السيل التركي"، تركيا ستتسلم السهم القاتل "أس 400" الروسي بدلاً من الرمح التائه "باتريوت" الأميركي، الجيش التركي كيل حليفاً عسكرياً غير معلن في كل من الجيش السوري وحلفائه في التصدي لتوسع ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية.

بوتين نفسه يقول إنه يريد إعادة الاعتبار لبلده وتأمين العيش الرغيد لشعبه وإقامة علاقات نزيهة ومُتكافئة مع كل أمّم العالم، لكن ذلك يتطلّب مُراعاة مصالح روسيا واحترامها من قِبَل الجميع. عندما فرط عقد الاتّحاد السّوفياتي لم يبقَ لروسيا موطئ قدم في الخارج سوى في طرطوس،، فهل يُمكن لصاحب الكرملين أن يفقد هذا الموطئ؟

لغز بوتين باحتمال الاتفاق مع واشنطن، كذلك السعي المشترك مع تركيا للتسوية السورية وضرورة انتظار التغيرات السياسية الطبيعية في سوريا يحمل معانٍ كثيرة ربما ستجد ترجمة على الأمد المتوسط.

النشوة الحقيقية أن تنال المُبتغى رغم صعوبة مناله. أما طبيعة البشر فتظهر أن لا نشوة تعلو نشوة الحب الطاهر لشريكة الحياة أم للأم التي وهبتك الحياة، أم للوطن الذي يمكن أن تضحّي لأجله بالحياة. اذاً هي علاقة ديالكتيكية بين العدم والحياة.

إذا وافقت وزارة الدفاع الروسية على العرض التركي فإن ذلك سيوفر عليها جهداً كبيراً وتكاليف باهظة للوصول جواً الى سوريا، بل سيجعل من الأجواء السورية مجالاً للتعاون في الحرب على الارهاب. قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن تكتل إقليمي جديد يضم كلاً من إيران وتركيا والعراق وسوريا وروسيا..

استقتاء البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي يأتي لصالح تفكيك ما تبقى من الإمبراطورية العجوز، في ظل شروق شمس جديدة تضم ثلاثة تكتلات هي الاتحاد الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومبادرة طريق الحرير.

مقولة حقيقية لضابط سوفياتي: يا رفاقي في السلاح، هل أنا من يقول لكم إن الوفاء للقسم العسكري واجب مقدس وأنتم أهله؟ أنتم أبناء مخلصون لهذا الوطن ورشفتم الوفاء له مع حليب أمهاتكم الماجدات. لا لن تسمحوا للغزاة أن يدنسوا تراب وطنكم السوفياتي ويستبيحوا دياركم وينتهكوا أعراضكم ويذبحوا أطفالكم. إلى الامام في سبيل الوطن، إلى الامام في سبيل ستالين.

تفجيرات جبلة وطرطرس أرادت أن تضع روسيا في موقف مماثل لموقف الاتحاد السوفياتي السابق في أفغانستان. باختصار فإن مَن نفّذ هذه العمليات تصرّف وفق إرادة مَن وضع سيناريو أفغانستان السورية، أما الهدف فيكمن في تأليب السوريين في مناطق سيطرة الدولة السورية ضد التواجد العسكري الروسي، اليوم يسمع مثل هذه الأمزجة في شوارع جبلة وطرطرس واللاذقية، اللعبة كبيرة والرهان أكبر والخصوم هم أنفسهم: في حرب أفغانستان دمشق كانت العاصمة العربية الوحيدة التي وقفت بشكل مُطلق إلى جانب موسكو ضدّ المحور الأميركي - السعودي - الجهادي.

التطوّر الأهمّ والأكبر على مشهد العلاقات الروسية - الأذرية يكمن في بروز معادلة اقليمية جديدة في منطقة القوقاز تضم كلاً من أذربيجان وإيران وروسيا. وأتضح أن الرئيس إلهام علييف هو صاحب هذه المبادرة وقد ناقشها مع القيادة الإيرانية أولاً ومن ثم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الخبراء العسكريون الروس يعتقدون أن معركة تحرير حلب باتت وشيكة ومن شأنها أن تقلب المعادلة العسكرية في سوريا بشكل جذري وتنقل المبادرة الاستراتيجية بشكل نهائي وحاسم إلى الجيش السوري وكل من يقف معه في خندق واحد ضد الإرهاب والتقسيم.

بوتين أفهم الجميع أنه أرسل قواته إلى هذا البلد العربي المطل على شرق المتوسط ليس لسحبها من هناك فيما بعد، وإنما ليكون لديه هناك موطئ قدم متقدم، بل صقر ترصد عيناه كل ما يجري على الأرض السورية، وعصا لمن يعصى الهدنة.

لا يخفى أن الغرب يحاول وعلى مدى بضع سنوات شيطنة روسيا البوتينية. هذه المحاولات بلغت ذروتها على خلفية الأحداث الأوكرانية في شتاء عام 2014، أما انخراط روسيا عسكرياً في النزاع السوري فقد أعطى مبرراً إضافياً للغرب لتأصيل هذه النظرة الى موسكو.

حدث هام وقع قبل بضعة أيام. رئيس مجلس الدوما الروسي زار مؤخراً القاهرة والتقى القيادة المصرية، حاملاً معه رسالة من الرئيس فلاديمير بوتين إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي. فماذا تمخض عن هذه الزيارة؟

من يتصور أن تصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على مشروع القرار المتعلق بالحل السياسي في سوريا سيؤدي بالتأكيد الى الحل السياسي فهو متفائلٌ الى حدٍّ كبير، إن لم يكن متوهماً. ولكن لماذا؟

المزيد