مقالات - عبد الله سليمان علي

ثمة شُبهة بضلوع الولايات المتحدة في تحريك أحداث إدلب، خاصة لجهة الحديث عن تنسيق عمليّاتي كان قد بدأ بالتنامي بين "حركة الزنكي" من جهة و"جيش الثوّار" أحد مكوّنات "قوات سوريا الديمقراطية" في مدينة عفرين، بذريعة مُحاربة الجيش السوري والقضاء على "جبهة النصرة".

لم يعد أبو محمّد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" المُصنّفة على قائمة الإرهاب الدولي، يمتلك الكثير من الوقت للقيام بالمُناورات التي اعتاد عليها سواء مع خصومه أو حتى مع حلفائه. فقد تعرّض الرجل لهزيمة ساحِقة أمام الجيش السوري في منطقة شرق سكة الحجاز وعجز عن الصمود، حتى كاد الجيش يصل إلى مدينة سراقب. كما انكشف ظهره من خلال تخلّي جميع الفصائل عنه بما فيها تلك التي كانت مُتحالِفة معه ضمن "هيئة تحرير الشام"، وآخر الطعنات التي تلقّاها في هذا السياق كان من "جبهة أنصار الدين" بزعامة عبدالله الشامي التي أعلنت انشقاقها التام عن الهيئة بعد أن كانت الفصيل الوحيد الذي اندمج فعلياً ضمن صفوفها وكوادرها.

يسيطر "داعش" في الجنوب السوري على منطقة حوض اليرموك التي تحتل مثلثاً استراتيجياً بين الحدود الأردنية من جهة والأراضي المحتلة من جهة ثانية، ما يمنحها أهميةً كبيرة لا تقلّ عن أهمية بعض المناطق التي شهدت تنافساً محموماً بين مختلف الأطراف لانتزاعها من يد التنظيم كمدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية أو منطقة التنف الحدودية مع العراق والأردن على سبيل المثال. غير أن هذه الأهمية الاستراتيجية لم تحرّك شهيّة الولايات المتحدة التي كادت طائراتها في أكثر من مناسبة أن تنخرط في مواجهة مع الطائرات الروسية في الشرق السوري الغني بالنفط ، بذريعة تجاوز خط منع التصادُم المُتّفق عليه بين الطرفين.