مقالات - قاسم شعيب

لم يغفَل المُحتل الفرنسي، قبل خروجه من البلاد، عن تحصين إرثه الاستعماري من خلال فرض الإبقاء على الفصلين 33 و34 الواردين في اتفاقيتيّ الاستقلال الداخلي والتام واللذّين ينصّان: أولاً، على التزام الدولة التونسيّة بمنح حقّ الأفضليّة للمشاريع الفرنسيّة عند تساوي الشروط للحصول على رُخَص التفتيش والاستثمار وعلى اللزم. وثانياً، على منع الدولة التونسيّة من تغيير آجال اللزمات والاتّفاقيات ورُخَص التنقيب والاستثمار المُبرَمة أو الممنوحة إلاّ بموافقة الطرف الفرنسي.

يصعب توقّع نتائج دقيقة للانتخابات القادمة رغم الاستطلاعات التي ترجّح فوز النداء والنهضة بأغلب المجالس. من الممكن أن يحقّق حزب أو ائتلاف هنا أو هناك اختراقاً ما والحصول على عدد غير متوقّع من المجالس البلدية. لكن الشيء الثابت الوحيد هو حجم السخط الشعبي على كل الأحزاب وتأثيره المؤكّد على نسبة المشاركة المتوقّعة. فهناك حال يأس من إمكانية تغيير الواقع عبر الانتخابات، والأمل الوحيد المُتبقي هو حدوث اللا مُتوقّع.

ينصّ الفصلُ 13 من الدستور التونسي على أن الثروات الطبيعية ملكٌ للشعبِ التونسي، وتمارسُ الدولةُ السيادةَ عليها باسمه، وتُعرضُ عقودَ الاستثمار المُتعلّقة بها على اللجنة المُختصّة في مجلسِ نواب الشعب، ثم تقدَّم الاتفاقيات التي تُبرَم في شأنها إلى المجلس للموافقة. لكن لا أحد يعرف حقيقة حجم تلك الثروة، بعد أن تمَ حذفُ سطرٍ من ذلك الفصل يوجِبُ نشرَ تلك العقود في الإعلام الرسمي.

يشعر أكثر التونسيين اليوم أن الحاجة باتت مُلحّة لسنّ قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني من أجل غلق كل الأبواب أمام توسّع دائرة الاختراقات السياسية والثقافية والأكاديمية وحتى المالية المضرة بمصلحة البلاد، كما حدث أخيراً.

إفريقيا هو الإسم القديم لتونس. أعطته للقارّة السمراء وأخذت هي إسم عاصمتها. يعرف ماكرون ذلك وهو يريد الآن أن تكون تونس بوابته إلى إفريقيا التي يزور بعض بلدانها هذه الأيام.

أمام هذا التجاذب بين تيارين أحدهما يحكم والآخر يعارض، وسوء الخيارات الاقتصادية والاجتماعية، اندلعت الاحتجاجات في بداية هذا الشهر ومثّلت فرصة بالنسبة لحركة النهضة بشكل خاص لتوجيه الاتهامات إلى دولة الإمارات بدعمها وتأجيج عمليات التخريب التي صاحبتها وهو ما دفع الكثيرين إلى الحديث عن وجود مخطّط خارجي ينفّذ بأياد داخلية لإرباك الوضع العام في البلاد.

لم تنجح الحكومات المتتالية على مدى سبع سنوات في مقاربة الوضع الاقتصادي بطريقة سيادية ذات عمق اجتماعي، واختارت الخضوع لشروط الجهات الدائِنة وقبلت بإملاءات الاتحاد الأوروبي، واستمرّت في ممالأة الفاسدين الذين يموّلون الأحزاب وغضّ النظر عن حالات التهرّب الضريبي بسبب بيروقراطية الدولة التي أعاقت أيضاً أنشطة القطاع الخاص.

أمام مدخل قصر قرطاج، وقف الرئيس التركي يصافح الرئيس التونسي بيد ويلوّح للمصوِّرين بأخرى رافعاً شعار "رابعة". لم تمر هذه الحركة من دون أن تُسيل حبراً كثيراً بين رافض لها ومبرّر لصاحبها.

قائمة المُحرّمات في المملكة السعودية ثلاثة أصناف. الأول اجتماعي والثاني تكنولوجي والثالث سياسي. لكن تلك الفتاوى المُحرِّمة لكل جديد ازدادت حِدّة وتواتراً منذ ثمانينات القرن الماضي. وهي اليوم تنقلب من الحرمة الى إباحة. في بداية الثمانينات، انتشرت الفتاوى المُتشدّدة مع ظهور "تيار الصحوة". وأصبحت محاضراتهم وكتبهم تُباع بالملايين وهو ما عكس مزاجاً شعبياً عاماً تم توظيفه في هذا الاتجاه.

وصل حجم المبادلات التونسية - الأوروبية إلى 20 مليار يورو، أي حوالى ضعف الموازنة التونسية تقريباً. وهو يمثل نسبة 63% من حجم المبادلات التونسية على المستوى العالمي. ولذلك اعتُبر القرار الأوروبي على درجة كبيرة من الخطورة بسبب تأثيره المباشر على المالية والاقتصاد في تونس. ليست تهمة الملاذ الضريبي الآمن جديدة، فقد سبق أن وُجِّهت لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. لكنها تتكرّر اليوم في ظلّ وضع اقتصادي مُهترئ، وفي سياق عالمي مختلف حيث تعيش البلاد ومعها المحيط العربي أوضاعاً كارثية رغم تفاوت قسوتها.

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان المُصطنَع "إسرائيل" يؤكّد من جديد أن منطق القوّة وحده القادر على افتكاك الحقوق وإسقاط الاحتلال، وأن السلام لا تأتي به المسرحيات البائِسة التي لا هدف لها سوى تمضية الوقت في انتظار لحظة الانقضاض المناسبة.

يتحوّل الإرهاب اليوم إلى فائِض وظيفي استراتيجي يُفسِّر السلوك السياسي الوصولي الذي أسفرَ عن وجهه منذ تفجّر الأزمة السورية. كان هناك رِهان ومصلحة انخرطت فيها حكومات عربية واقليمية ودولية كثيرة ومنها حكومة الترويكا التي حكمت تونس بعد سقوط نظام بن علي. لكن الرهان خسر والمصلحة لم تتحقّق وأصبح الوقت مناسباً لإشهار الأدلّة والبراهين التي تؤكّد التورّط.

لم تُبدِ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أي ندم، ولم تقدم أي اعتذار وهي تتحدث في برلمان بلادها عن مرور قرن من الزمان على وعد وزير الخارجية البريطاني حينها، آرثر بلفور للورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، أبرز قادة الحركة الصهيوينة بإنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين. بل على العكس من ذلك، تعهدت بالاحتفال بمئوية ذلك الوعد المشؤوم.

يسابق محمد بن سلمان الزمن لإعلان نفسه ملكاً قبل حدوث أية منغصات. وهو يفعل كل شيء من أجل حرق المراحل وتحقيق أهدافه. ولعل أخطر الخطوات التي يريد إنجازها التخلّص من الكهنوت الوهابي الذي حكم المملكة منذ تأسيسها والانتقال إلى دولة علمانية بالشكل القائم في دول عربية أخرى.