مقالات - قاسم شعيب

يتحوّل الإرهاب اليوم إلى فائِض وظيفي استراتيجي يُفسِّر السلوك السياسي الوصولي الذي أسفرَ عن وجهه منذ تفجّر الأزمة السورية. كان هناك رِهان ومصلحة انخرطت فيها حكومات عربية واقليمية ودولية كثيرة ومنها حكومة الترويكا التي حكمت تونس بعد سقوط نظام بن علي. لكن الرهان خسر والمصلحة لم تتحقّق وأصبح الوقت مناسباً لإشهار الأدلّة والبراهين التي تؤكّد التورّط.

لم تُبدِ رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أي ندم، ولم تقدم أي اعتذار وهي تتحدث في برلمان بلادها عن مرور قرن من الزمان على وعد وزير الخارجية البريطاني حينها، آرثر بلفور للورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، أبرز قادة الحركة الصهيوينة بإنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين. بل على العكس من ذلك، تعهدت بالاحتفال بمئوية ذلك الوعد المشؤوم.

يسابق محمد بن سلمان الزمن لإعلان نفسه ملكاً قبل حدوث أية منغصات. وهو يفعل كل شيء من أجل حرق المراحل وتحقيق أهدافه. ولعل أخطر الخطوات التي يريد إنجازها التخلّص من الكهنوت الوهابي الذي حكم المملكة منذ تأسيسها والانتقال إلى دولة علمانية بالشكل القائم في دول عربية أخرى.

رغم أن تصريحات دونالد ترامب كانت محل جدل كبير أثناء حملته الانتخابية، وكانت تثير الكثير من السخرية لدى المتابعين، إلا أنها تعود إلى الواجهة اليوم من أجل فهم الخطوات التي يمكن أن يُقدم عليها الرئيس الأميركي. لا شك أن إطلاق العنان للوعود أثناء الحملات الانتخابية لا يعني أكثر من محاولة جذْب أكثر ما يمكن من الناخبين. غير أنها بعد الوصول إلى البيت الأبيض تصبح مقياساً لمعرفة مدى وفاء الرئيس بها، ويصبح التعامل معها أكثر جديّة.

حلم ثائر

حمل غيفارا فكرة أممية كان يتصور أنها الأمل، لكنها بعد عقود من الممارسة لم تصمد، وسقطت الدولة الكبرى التي كانت تحملها والتي انتقدها غيفارا. بينما تخلّت عنها دولة كبرى أخرى رغم استمرار الشكل السياسي. لم تكن المشكلة فقط في تناقضات النظرية التي خضعت لعمليات نقد ومراجعة مستمرة، بل كانت أيضا في غياب ضمانات التطبيق السليم.

قد يرى المُراقب عن بُعد أن رئيس الإقليم مسعود البرزاني اختار الوقت الخطأ لإجراء الاستفتاء، لأن جيرانه العرب والإيرانيين والأتراك ضد قراره، واقليم كردستان لا يمتلك مقوّمات الدولة، فالحدود غير واضحة والخزينة شبه خاوية والديون تتفاقم والفساد مُستفحل والرواتب لم تُدفع منذ أشهر، والرئيس انتهت ولايته منذ سنتين والبرلمان مُجمَّد منذ أن سأل البرزاني عن عائدات النفط وطالب بتحديد صلاحياته.

شكا نتنياهو، خلال لقائه الأخير مع الرئيس الروسي في سوتشي، مَخاوفَه من وجود قواتٍ إيرانية على الأراضي السورية، وبشكل خاص في القنيطرة ودرعا والجولان، وطالب بإخراجها فوراً. لكن بوتين أكّد لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن التحالف الروسي الإيراني تحالف استراتيجي. وهو ما أغضب نتنياهو الذي ردّ على طريقته.

يُخطئ مَن يظنّ أن أميركا تحكم العالم، أو أنها دولة مستقلّة تقرّر مصيرها بنفسها. الولايات المتحدة الأميركية ليست، في واقعها، إلا مُستعمرَة ضخمة لأصحاب رؤوس الأموال العابرة للقارات. وأميركا في ذلك لا تختلف عن أية دولة رأسمالية تخضع لسلطة رأس المال المحمي بقوة القانون والارتباط التنظيمي والصفقات السرّية. والذين يمتلكون رؤوس الأموال الضخمة، هم الذين يُحرّكون اللعبة عبر العالم، وهم الذين يُحدّدون من يصبح رئيساً في البيت الأبيض.

بإعلانهم الحرب على اليمن، انتقل السعوديون من الحرب بالوكالة إلى الحرب المباشرة. أصبح اليمن، بذلك، ميدان الحريق الأول الذي أشعله الملك سلمان بن عبد العزيز منذ وصوله إلى الحُكم. غير أن أكثر من سنتين من الحرب المُتعدّدة الأشكال لم يستطعْ فيها التحالف السعودي تحقيق أيّ هدف من أهدافه سوى هدْم البيوت وقتْل المدنيين ونشْر الكوليرا وإجهاض أمل اليمنيين في حياة أفضل وإثارة الفِتَن والضغائِن وتنشيط صفقات بيع سلاح والمشاريع الوهمية

ترسم الأحداث الداخلية والدولية خطّ سير الرئيس الأميركي. وتلك الأحداث تصنعها، غالباً، المخابرات الأميركية المرتبطة بقوّة بالمؤسسة Establishment الحاكمة فعليّاً. لا يصنع الرئيس الأميركي الأحداث بل تصنع له حسب المُخططين خلف الستار، وما عليه إلا أن يلاحق تلك الأحداث ويفعل ما هو منتظر منه.

يُجادل كثيرون بالقول إن الأميركي بصدد رسم لوحة في المنطقة لم تكتمل بعد، لكن كثيرين يُشكّكون في ذلك ويقولون إنه لا توجد لوحة من الأساس. وكل ما يوجد هو "شخابيط" أطفال!

تكمن أهمية عملية القدس في نتائجها. لقد فضحت لأول مرة تجّار القضية، وحدّدت مَن يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ومَن يعمل ضدّه. وهي لذلك لابدّ من أن تؤسّس لاصطفافات جديدة على قاعدة الموقف المبدئي المُتعالي على أية نزعات غرائزية طائفية أو إثنية أو سوقية.

تبرز عمليّة القدس الأخيرة كرد قوي على صفقة القرن الي يُراد عبرها حل القضية الفلسطينية وسط صمت عربي مطبق.