مقالات - ليلى نقولا

بات الاتحاد الأوروبي ينقسم في موضوع اللاجئين والهجرة والسياسات الاقتصادية الى: دول شمال - دول جنوب. فبينما تشجع دول الشمال الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، على الإبقاء على السياسة الصارمة السابقة في التعامل مع الأسد، وترى أنه بإمكان الاتحاد تخطي أزمتي اللجوء والهجرة من دون السعي الى تقديم تنازلات سياسية وإقتصادية للرئيس السوري بشار الأسد.

بعد اشتداد الضغوط الداخلية عليه، وبعد أن تعرّض لفشلٍ كبيرٍ في قمّته مع زعيم كوريا الشمالية، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلقاء تبعات الأمر على الديمقراطيين في فشل قمّته، باعتبار أن "قرار الديمقراطيين إجراء مقابلة في جلسات استماعٍ مفتوحة مع كاذِبٍ ومحتالٍ مُدان في نفس الوقت الذي تُعقد فيه قمّة نووية مهمة جداً مع كوريا الشمالية، يمثل  تدنياً جديداً في السياسة الأميركية وربما ساهم في المغادرة"... بحسب ما كتب ترامب في تغريدته عن الموضوع.

انعقدت القمّة العربية الأوروبية في مدينةِ شرمِ الشيخ، تحت شعار "الاستثمار في الاستقرار"، وعلى جدول أعمالها العديد من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، ولكن قد يكون الأبرز الذي يهمّ الأوروبيين في حديثهم مع العالم العربي اليوم على الإطلاق قضيتيّ اللاجئين غير الشرعيين الذين ينتقلون من شمال أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسّط، وإرهابيي داعش الأوروبيين المُعتقلين في أراضي الشمال السوري، والتي يطالب ترامب الدول الأوروبية باستردادهم ومُحاكمتهم وإلا سيطلق سراحهم.

تأتي جولة ولي العهد السعودي محمّد بن سلمان الآسيوية في وقتٍ عصيبٍ بالنسبةِ إلى باكستان، في ظلِّ ما تُعانيه من نفاد في الاحتياطيات الأجنبية، ومن عجزٍ متزايد في الموازنة، ومن صراعٍ لتأمينِ مستقبلها المالي بالإضافةِ إلى تهديدات إيرانية وهندية مستجدّة بالتدخّلِ في باكستان، إثر هجومين إرهابيين انطلقا من الأراضي الباكستانية، استهدف أحدهما مجموعةً من الحرسِ الثوري في إيران، أما الثاني فأودى بحياة العشرات من العسكريين الهنود في الشطر الواقع تحت سيطرة الهند من إقليم كشمير.

يمكن أن نرى أن لإيران فضاءً طبيعياً في لبنان، حيث يمثل العامل الثقافي والديني بُعداً هاماً في العلاقة بين إيران والشعب اللبناني، تمتد عبر التاريخ إلى العهد الصفوي حيث قام العديد من رجال الدين اللبنانيين بالهجرة الى إيران، ثم مجيء علماء الدين من إيران إلى لبنان، والذين كان لهم تأثير كبير في الحياة الدينية والسياسية في لبنان، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، الإمام موسى الصدر الذي أسّس "حركة المحرومين" قبل اختفائه.

تتسارع التطوّرات في فنزويلا بشكلٍ يُنذر بحربٍ أهلية، يُخشى معها أن تبدأ باحتكاكات بين المُتظاهرين المؤيّدين والمُعارضين لمادورو، أو أن يستغلّ طرف ثالث التشنّج السياسي والاحتقان لاغتيالٍ ما أو لافتعال حادثةٍ أمنيةٍ كبيرةٍ تكون شرارة الحرب الداخلية التي ستتطوّر بالتأكيد، لتتشابه في مُقدّماتها مع الحرب السورية.

تأزّمت الأوضاع في فنزويلا على أثر قيام رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو بإعلان نفسه رئيساً بالوكالة، وقيام الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بالاعتراف به، في سابقةٍ دوليةٍ خطيرةٍ حيث تقوم دول بالاعتراف بشخصٍ رئيساً لدولة أخرى من دون انتخابات رئاسية ومن دون سياق قانوني ودستوري منطقي.

هذا بالنسبة للقمة، أما بالنسبة للحكومة فالتهديدات الضمنية الأميركية للبنان و"مراقبتهم" لنوع الحكومة التي سيتم تأليفها، ترتبط بشكل أكيد بالصراع الايراني الأميركي، الذي يأخذ أشكالاً عدّة ويتمظهر بأزمات داخلية في بلدان عدّة في الشرق الأوسط، أهمها في سوريا.

باختصار، يسعى ترامب إلى الحفاظ على هيمنة مُطلقة للولايات المتحدة في مختلف المناطق الحيوية في العالم، كل ما تغيّر هو ما عبّر عنه باري بوزان في مقال فورين أفيرز، بقوله " لقد سحب ترامب "الليبرالية" من "الهيمنة الليبرالية"، وأطلق استراتيجية كبرى جديدة تماماً، هي استراتيجية: الهيمنة غير الليبرالية.

لطالما شكّلت القومية عاملاً جوهريًا في دفع التحولات في أوروبا، فمنذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومع توحيد ألمانيا بقيادة بسمارك، ثم اندفاع الأوروبيين وراء هتلر وموسوليني، مرورًا ببروز القوميات في أوروبا في نهاية الثمانينات من القرن العشرين، إلى اليوم...تشكّل القومية عاملاً أساسيًا في المجتمعات الأوروبية، ودافعًا قويًا نحو التغيير.

بما أن الساسة الأوروبيين يعانون اليوم من خطر تحوّل مجتمعاتهم إلى اليمين المُتطرّف، وبالتالي خسارة مقاعدهم النيابية وأغلبياتهم الحكومية، فإن الحلّ بالنسبة لهم، قد يكون مُلاقاة دونالد ترامب في مُنتصف الطريق، وبالتالي الذهاب مُسرعين إلى سوريا لتقديم مساعدات إعادة الإعمار، والتنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

إن إطلاق يد أردوغان في سوريا والقول "سوريا كلها لك"، يعني أن ترامب تخلّى بشكلٍ كلّي عن الكرد الذين استخدمتهم الولايات المتحدة كجيشٍ برّي لقِتال داعش، وتركهم فريسة لأردوغان، وهم الذين كانوا يعوّلون على الأميركيين لدعمهم في مطالبهم الإنفصالية. لطالما لعب الأميركيون دور الموازِن بين الطرفين - الحليفين، أما اليوم فكأنما الولايات المتحدة تُطلِق يد أردوغان لينتهي من الظاهرة الكردية السورية، فيكونون أمام خيارين: أما الاستعانة بالأسد أو الاستسلام لأردوغان.

يسود اعتقاد لدى العديد من الأكاديميين العرب والروس أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو أكثر حِدَّة ومواجهة للروس في سوريا، وأن الروس استفادوا من "تردّد أوباما وعجزه"، ليفرضوا أنفسهم لاعباً أساسياً -بل اللاعب الأساس- في سوريا، وأن الأمور قد تتغيَّر بعدما تخطَّى ترامب ما سمّوه "الخطوط الحمراء" في المواجهة مع الروس بقصفه مُنشآتٍ سوريةِ، وهو ما تردَّد أوباما في القيام به.

حاولت إسرائيل وعبر ما زعمت أنه اكتشاف أنفاق لحزب الله مُمتدّة من بلداتٍ جنوبيةٍ لبنانيةٍ ومتوغّلةٍ في أراضي فلسطين المحتلة، أن تمارس إرهاباً معنوياً على اللبنانيين عبر تأليب الرأي العام العالمي ضد لبنان وضد حزب الله. وقد سعى نتنياهو من خلال استدعائه اليونيفيل للتحقيق في قضية الأنفاق إلى تأكيد صحّة مزاعمه عبر بيان رسمي من قِبَل اليونيفيل بأن هناك فعلاً أنفاقاً في تلك المنطقة من دون أن تحدِّد مَن قام بها.

بدأت تظاهرات أصحاب "السترات الصفراء" منذ أسابيع ثلاث في فرنسا، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، لتمتد في وقت لاحق للمطالبة باستقالة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتجاجاً على السياسة الإقتصادية العامة لحكومته. وقد اتهم أعضاء من حكومة ماكرون اليمين المتطرف باستغلال تلك الاحتجاجات.

المزيد