مقالات - ليلى نقولا

يومًا بعد يوم، يثبت التفاهم الذي عقده التيار الوطني الحر وحزب الله، قدرته على الإستمرار بالرغم من كل التحديات التي واجهها في مفاصل عدّة، ومنها الإنتخابات النيابية الأخيرة. وقد يكون استمرار هذا التفاهم هو نتيجة لما يؤمن به الطرفان من مبادئ وطنية، تتجلى في مقاومة العدو، ومحاربة الفساد، وبناء الدولة القوية العادلة، وهو ما يتمظهر في كل مناسبة وحدث جلل.

لقد كشفت أزمة إدلب حجم القلق الذي رافق الأوروبيين والأميركيين من هجومٍ عسكري للجيش السوري على المحافظة لتحريرها، ما أدَّى إلى تهديدٍ أميركي - غربي بالتدخّل العسكري لمنع تفاقم الوضع وهزيمة المسلحين أو هجرتهم إلى أوروبا. كما كشفت الأزمة وما تلاها، أن تركيا ما زالت قادرة على لعبِ دورٍ وظيفي يحتاجه الغرب بشدّة في سوريا، ومنطقة الشرق الأوسط، وهو ما يجعل "الطلاق" بين حلف الناتو والأتراك يُقارب المستحيل.

كانت لافتة عودة الادّعاء في المحكمة في مرافعاته الختامية للإشارة إلى أن "النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال الحريري"، عِلماً أن هذا الاتّهام كان قد سقط منذ عام 2009، ولم يتم ذكره منذ عام 2011 حين صدر القرار الاتّهامي لدانيال بلمار واتّهم فيه صراحةً عناصر من حزب الله بالقيام بذلك الاغتيال، مستنداً إلى دليل "داتا الاتصالات" الضعيف، والذي أثبتت لجنة الاتصالات البرلمانية في مجلس النواب اللبناني أن الاتصالات في لبنان مُخترّقة من العدو الإسرائيلي.

يُدرِك الأميركيون جيّداً أن اجتثاث النفوذ الإيراني من لبنان بات من المستحيلات، لذا فهم يقاتلون عبر حليفهم السعودي وأصدقائهم في لبنان، ساعين إلى إخراج لبنان من دائرة النفوذ الواقعي "الأميركي - الإيراني" المُشترك، وجرّه إلى مكانٍ يتقلّص النفوذ الإيراني فيه إلى أدنى مستوى وتوسيع نفوذ الأميركي - السعودي فيه إلى أقصى حد.

نعم، قد يكون السلام، بالمعنى السلبي، أي غياب العنف ليس كافياً لدولة مثل سوريا، خارجة من سنوات سبع من الحرب والدمار والتشظّي الاجتماعي، بل إن السوريين بحاجة ماسّة لإحلال مفهوم السلام بمعناه الإيجابي، أي المُصالحة المُجتمعية

يعاني العالم بشكلٍ عام، ودول العالم الثالث بشكلٍ خاص من هيمنة ثقافية غربية، تجنح إلى فرض مفاهيم غربية ليبرالية وأدوات ثقافية موحّدة على العالم تحت شعار "حقوق الإنسان"، و"حقوق الشعوب".

في شخصية ترامب وفي سلوكه الخارجي، تناقض هائل، فالقول بأنه غير معني بالحروب العسكرية تدحضه التجارب التاريخية التي تؤكد أن الحروب العالمية، أو على الأقل الحرب العالمية الأولى نشأت بشكل أساسي بسبب السعي نحو زيادة القوة سواء العسكرية أو الاقتصادية.

في مراجعة الاستراتيجيات الكبرى الأميركية، نجد أن أوروبا احتلت حيّزًا مهماً من التفكير الاستراتيجي الأميركي. فمنذ الحرب العالمية الثانية - وبعض الباحثين يتحدّثون عما قبل هذا التاريخ- اعتمدت الولايات المتحدة سياسة "أوروبا أولاً".

تمرّ العلاقات التركية الأميركية في واحدة من أسوأ مراحلها، فقد وافق الكونغرس الأميركي، على قرار تأخير تسليم مقاتلات "إف 35" إلى تركيا، كما فرض الأميركيون عقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي التركيين، رداً على رفض أنقرة إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي يُحاكم في أنقرة بتهم دعم الإرهاب والاشتراك في محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016، وردّ أردوغان بالمثل.

لعلّ سيطرة الجيش السوري على درعا التي كانت التظاهرات فيها الشرارة الأولى لاندلاع الحرب السورية، جعلت بعض المعارضين يعلنون "الهزيمة" معتبرين أن "الثورة السورية انطلقت من درعا، وانتهت معها". وهذا، ما يدفع إلى السؤال: هل فعلاً انتهت الحرب في سوريا؟.

لعلّ التصريح الأقوى كان من الرئيس روحاني المعروف بدبلوماسيّته واعتداله، حين حذّر ترامب "من اللعب بذيل الأسد لأن ذلك لن يؤدّي إلا إلى الندم" وأن على أميركا أن تعلم "أن السلام مع إيران هو السلام الحقيقي والحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب".

بانتهاء المونديال بنجاحٍ كبيرٍ وبلقاءِ الرئيسين ترامب وبوتين في قمّةٍ تاريخيةٍ في هلسنكي، والانتصارات الميدانية التي يتمّ تحقيقها على الأرض السورية... تشهد روسيا اليوم أفضل وضعٍ لها منذ سقوطِ الاتحاد السوفياتي، وتكرّس نفسها دولة كُبرى صاعِدة بعزمٍ ويقينٍ نحو القمّة العالمية.

من المفترض أن تنتهي المعارك في الجنوب السوري وتعود هذه المناطق إلى كَنَفِ الدولة، قبيل اجتماع ترامب وبوتين المقرّر انعقاده في منتصف الشهر الجاري في هلسنكي، والذي من المفترض أن يؤدّي إلى انفراج في العلاقات بين البلدين بشكلٍ عام، كما من المتوقّع أن يتم خلاله تحديد أطر لمسار الحل السوري السياسي، ولمسار المعارك في الميدان السوري.

لن يأتِ موعد لقاء بوتين وترامب، إلا وتكون هذه المنطقة قد عادت إلى حضن الدولة السورية، وبقيت خارجها المنطقة التي تسيطر عليها مجموعات "قسد" ومحافظة إدلب، بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأتراك ضمن مناطق "غصن الزيتون" و"درع الفرات". وعليه، من المُرجّح أن ينجح لقاء ترامب - بوتين في تكريس تفاهُمات حول سوريا.

تباينت نتائج الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى المنطقة بين الأردن ولبنان، ففي حين أعلنت المستشارة عن قرض ميّسر للأردن بقيمة مئة مليون دولار، اكتفت في بيروت بإعلان الاستمرار في دعم لبنان، بعد النتائج السلبية التي حصدتها سواء من خلال عدم قدرتها على الاستثمار في الانقسام اللبناني اللبناني، وعدم انجرار اللبنانيين وراء الوعود الاقتصادية الألمانية لتغيير رأيهم بالنسبة لقضية النزوح السوري.

المزيد