مقالات - ليلى نقولا

في مراجعة الاستراتيجيات الكبرى الأميركية، نجد أن أوروبا احتلت حيّزًا مهماً من التفكير الاستراتيجي الأميركي. فمنذ الحرب العالمية الثانية - وبعض الباحثين يتحدّثون عما قبل هذا التاريخ- اعتمدت الولايات المتحدة سياسة "أوروبا أولاً".

تمرّ العلاقات التركية الأميركية في واحدة من أسوأ مراحلها، فقد وافق الكونغرس الأميركي، على قرار تأخير تسليم مقاتلات "إف 35" إلى تركيا، كما فرض الأميركيون عقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي التركيين، رداً على رفض أنقرة إطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي يُحاكم في أنقرة بتهم دعم الإرهاب والاشتراك في محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016، وردّ أردوغان بالمثل.

لعلّ سيطرة الجيش السوري على درعا التي كانت التظاهرات فيها الشرارة الأولى لاندلاع الحرب السورية، جعلت بعض المعارضين يعلنون "الهزيمة" معتبرين أن "الثورة السورية انطلقت من درعا، وانتهت معها". وهذا، ما يدفع إلى السؤال: هل فعلاً انتهت الحرب في سوريا؟.

لعلّ التصريح الأقوى كان من الرئيس روحاني المعروف بدبلوماسيّته واعتداله، حين حذّر ترامب "من اللعب بذيل الأسد لأن ذلك لن يؤدّي إلا إلى الندم" وأن على أميركا أن تعلم "أن السلام مع إيران هو السلام الحقيقي والحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب".

بانتهاء المونديال بنجاحٍ كبيرٍ وبلقاءِ الرئيسين ترامب وبوتين في قمّةٍ تاريخيةٍ في هلسنكي، والانتصارات الميدانية التي يتمّ تحقيقها على الأرض السورية... تشهد روسيا اليوم أفضل وضعٍ لها منذ سقوطِ الاتحاد السوفياتي، وتكرّس نفسها دولة كُبرى صاعِدة بعزمٍ ويقينٍ نحو القمّة العالمية.

من المفترض أن تنتهي المعارك في الجنوب السوري وتعود هذه المناطق إلى كَنَفِ الدولة، قبيل اجتماع ترامب وبوتين المقرّر انعقاده في منتصف الشهر الجاري في هلسنكي، والذي من المفترض أن يؤدّي إلى انفراج في العلاقات بين البلدين بشكلٍ عام، كما من المتوقّع أن يتم خلاله تحديد أطر لمسار الحل السوري السياسي، ولمسار المعارك في الميدان السوري.

لن يأتِ موعد لقاء بوتين وترامب، إلا وتكون هذه المنطقة قد عادت إلى حضن الدولة السورية، وبقيت خارجها المنطقة التي تسيطر عليها مجموعات "قسد" ومحافظة إدلب، بالإضافة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأتراك ضمن مناطق "غصن الزيتون" و"درع الفرات". وعليه، من المُرجّح أن ينجح لقاء ترامب - بوتين في تكريس تفاهُمات حول سوريا.

تباينت نتائج الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى المنطقة بين الأردن ولبنان، ففي حين أعلنت المستشارة عن قرض ميّسر للأردن بقيمة مئة مليون دولار، اكتفت في بيروت بإعلان الاستمرار في دعم لبنان، بعد النتائج السلبية التي حصدتها سواء من خلال عدم قدرتها على الاستثمار في الانقسام اللبناني اللبناني، وعدم انجرار اللبنانيين وراء الوعود الاقتصادية الألمانية لتغيير رأيهم بالنسبة لقضية النزوح السوري.

تصرّفات المفوضية وتصريحات بعض الدول الأوروبية باتت تثير الشكوك والقلق بأن هناك مُخطّطات قد تؤدّي إلى أن يكون مصير النازحين السوريين كمصير اللاجئين الفلسطينيين الذين استغلّهم بعض اللبنانيين لمآربهم السياسية الداخلية، ولم تنفعهم قرارات دولية ولا مساعدات في تأمين حياة كريمة ولائقة لهم ولأطفالهم خارج وطنهم الأمّ.

إن ادّعاء إسرائيل بأنها ليست طرفاً وبالتالي ليس للمحكمة اختصاص عليها يصحّ فيما لو كانت الجرائم المُرتكَبة قد حصلت على أراضٍ "إسرائيلية، لكن وبما أن ممارسة إسرائيل للقتل العمد وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد حصلت على "الأراضي الفلسطينية" فهذا عامل يسمح لفلسطين بمُقاضاة الإسرائيليين على ارتكابهم هذه الجرائم، استناداً إلى أن الجرائم التي قد حصلت على أرض دولة عضو في نظام روما الأساسي وقد قبلت اختصاص المحكمة للنظر في هذه الجرائم (المادة 12/ 2- أ).

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة صوَر جفاف نهر دجلة في العراق، بسبب قيام الأتراك بقطع المياه عن العراق تمهيداً لملء سدّ "إليسو" الذي أنشئ على نهر دجلة. وكانت تركيا والعراق قد اتفقتا في وقت سابق على أن تقوم تركيا بتأجيل ملء سدودها إلى حزيران الجاري، لكن الحكومة التركية لم تلتزم الاتفاق وبدأت بملء السدود في آذار الماضي.

بما أن ترامب يحتاج إلى إنجازٍ خارجي ما يوظّفه في الداخل الأميركي على أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس، وتلهّي الرأي العام الأميركي عن فضائحه المُتكررة، فإنه يحتاج إلى عقد تلك القمّة مع كوريا الشمالية والحصول على مكاسب هامة بالإعلان عن نزع السلاح الكوري الشمالي، فهل يُقيل ترامب جون بولتون بعدما تبيّن أنه يلعب دوراً تخريبياً - قد يكون مُتعمّداً - في موضوع كوريا الشمالية؟. الأرجح أنه سيتركه في الوقت الحاضر لأنه يكنّ العداء لإيران ومُخلص لإسرائيل، ولكنه لن يتوانى عن إقالته فيما لو استمر بتصريحاته المُضرّة لما يعتقد ترامب أنه إنجاز تاريخي يُسجّل له، ويحتاجه ترامب بشدّة.

قد يكون من المُفيد الإضاءة على مواقفِ المسيحيين المشرقيين من قضية فلسطين لفَضْح البروباغندا الإعلامية والسياسية التي روّجها الغرب وانساق فيها العرب من دون تفكير وهي: إن القضية الفلسطينية وقضية القدس بشكلٍ خاص هي قضية إسلامية في وجهِ اليهودية المدعومة من المسيحيين، وذلك بهدفِ تحويل القضية إلى صِراع ديني وحقوق توراتية ما يحرفها عن إطارها الصحيح ألا وهو اغتصاب الأرض وتشريد أهلها واستباحة الدم الفلسطيني المسفوك ظلماً وعدواناً.

يبقى الإنجاز الأهم لترامب بالفعل هو الاتفاق مع كوريا الشمالية على نزع سلاحها النووي، وتوقيع اتفاقية اقتصادية - نووية معها. ويبقى اللافت في هذا المجال، أن ما تمّ تسريبه وما تحدّث عنه وزير الخارجية الأميركي حول بنود الاتفاق النووي المُزمَع عقده مع كوريا الشمالية، إنه استنساخ لبنود الاتفاق النووي مع إيران. المشكلة إذاً ليست في الاتفاق النووي الإيراني، وليست في بنوده التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها مع إيران لسنوات طويلة، بل المشكلة تكمن في أن أوباما هو من أنجزه، وفي أن ترامب يحاول أن يثبت لنفسه وللأميركيين في الداخل وللعالم أجمع أنه "قوّي وصاحب إنجازات كبرى".

بشكلٍ عام، يتعامل الغرب مع القضايا العربية بعقليّة "الرجل الأبيض"، أي أنه يستطيع أن يقرّر نيابة عن الشعوب، ويدرك مصلحتها أكثر مما تعرفها هي، وهو بالضبط ما جعل الأميركيين يحوّلون العراق إلى دولة فاشلة بعد السيطرة عليها عام 2003.

المزيد