مقالات - ليلى نقولا

في لبنان يتمتّع المسيحيون بوضع سياسي جيّد نوعاً ما، وصلاحيات كفلها لهم الدستور، فتشير الدراسات الإحصائية (التي أشرفت عليها) إن وضع المسيحي اللبناني بشكل عام لا يختلف عن وضع المسلم اللبناني وهواجسه وتطلّعاته، وأن الأسباب التي قد تدفعه للتفكير بالهجرة هي نفسها الأسباب التي تدفع جميع الشباب اللبناني للهجرة، أي الأزمة الاقتصادية والبحث عن فُرَص عمل بالدرجة الأولى، ثم تأتي الأسباب الأخرى كالقلق من الوضع الأمني والخطر الإرهابي وغيرها، عِلماً أن الغالبية العظمى من المسيحيين العرب أعربوا عن عدم رغبتهم بالرحيل أو الهجرة، كما أبدوا استعدادهم للدفاع عن أنفسهم وأرضهم في حال تعرّضهم للعدوان.

سقطت المُحرَّمات في الوعي العربي، واستطاعت إسرائيل التسلّل من بوابة الخراب الذي حلّ في العالم العربي بعد العام 2011 لكيّ الوعي، والتأسيس لخلق قناعات جديدة تنحرف عن الهدف الأصلي باسترداد الحقوق المسلوبة وتقزّيم القضية المركزية.

ولعلّ ما يُقلِق الأتراك هو التسابُق الروسي الأميركي على حفظ موقع الأكراد في مستقبل سوريا، فروسيا كانت قد أعلنت نيّتها إشراك الأكراد في مؤتمرات الحل السلمي المُرتقبة، قبل أن تتراجع نزولاً عند رغبة أنقرة، ولقد أظهرت مسودّة الدستور المُسرّبة سابقاً والتي أعدّتها موسكو للنقاش، أن الروس يتصوّرون إعطاء حُكم ذاتي لامركزي للأكراد ضمن سوريا الموحّدة. وإن كان على تركيا الاختيار بين أهون الشرّين، فقد يكون الموقف الروسي من الأكراد قابلاً للتفاوض بعكس الموقف الأميركي الذي أعلنه نائب الرئيس الأميركي صراحة عقب لقائه رئيس الوزراء التركي، بأن الأميركيين سيستمرون بالعمل مع أكراد سوريا ودعمهم حتى بعد انتهاء ظاهرة داعش.

يظهر التراجع الأميركي في سوريا يوماً بعد يوم، وسط تطورات ميدانية تثبت الجيش السوري وحلفاؤه في مواقعه وتزيد من مكاسبهم.

أتت استقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية، والبيان التصعيدي الذي تلاه من المملكة العربية السعودية، والذي اتهم فيه حزب الله بمحاولة اغتياله، وتوعد "ببتر أيدي ايران في المنطقة"، لتعيد الأنظار الى الساحة اللبنانية وتسلط الضوء على حزب الله ونفوذه، خاصة بعد الترحيب الإسرائيلي بالاستقالة ودعوة نتنياهو العالم إلى احتواء قوة هذا الحزب.

تحلّ في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم على أمّتنا العربية، وعلى فلسطين التي أضاعها التنافس الاستعماري على منطقتنا، والتي تستمر لغاية اليوم جرحاً نازفاً في جسد الأمّة العربية لن يندمل ما دام الاحتلال يجثم على أرض فلسطين ويشرّد أهلها ويقتل أبناءها.

مع بدء موجة "الربيع العربي" وانفلات الوضع إلى الفوضى، شهد العالم العربي صراعاً جديداً يُضاف إلى صراعاته السابقة، فقد أضيف صراع الإسلام السياسي السنّي - السنّي، إلى صراع سابق كان قد تفجّر مع سقوط صدّام حسين واحتلال الأميركيين للعراق ومازال مُشتعلاً لغاية اليوم وهو الصراع السنّي الشيعي، وذلك للتعمية على الصراع الأساسي والذي بدأ مع قضْم فلسطين وهو الصراع المحوري: الصراع العربي الإسرائيلي.

حسناً فعلت الخارجية السورية في بيانها الذي دعا القوات التركية إلى الخروج من الأراضي السورية فوراً، بعد دخول الجيش التركي إلى محافظة إدلب، بتنسيق وتعاون تام مع مجموعات المعارضة المسلحة السورية و"هيئة تحرير الشام" أو ما كان يُسمّى بـ "جبهة النصرة الإرهابية" سابقاً.

الأكيد أن الإسرائيليين منذ هزيمتهم عام 2000 وعام 2006، يتحضّرون للانتقام من لبنان، ولهذا السبب، يقوم الجيش الإسرائيلي منذ عام 2006 بمحاولة سدّ الثغرات التي أدّت إلى هزيمته. لكن، الأكيد أيضاً، أن الحماقة الإسرائيلية لن تصل إلى حدود الجنون، ولن يذهب الإسرائيليون إلى حرب مع لبنان قبل سدّ كل الثغرات والتأكّد من الانتصار الشامل هذه المرة، وهذا لم يتوافر لهم لغاية الآن.

تكلّلت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى تركيا بنجاح اقتصادي واستراتيجي، خاصة أنها أتت في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية التركية توتراً غير مسبوق في ظلّ الدعم الذي يقدّمه الأميركيون للأكراد سواء في سوريا أو العراق.

في العقود الأولى لتأسيسها، طوّرت إسرائيل استراتيجية  أمنية واقتصادية لتتخطّى العزلة التي وجدت نفسها فيها، أسميت "عقيدة الأطراف periphery doctrine". وبموجب هذه العقيدة، التي تبنّاها دايفد بن غوريون، اعتقد الإسرائيليون أن بوسعهم القفز فوق التحدّي الذي خلقته لهم القومية العربية مع عبد الناصر، وتخطّي المقاطعة والعزلة التي فُرضت على كيانهم، وذلك من خلال أمرين: الأول إقامة علاقات مع دول غير إسلامية، وإسلامية غير عربية تحيط بالعالم العربي جغرافياً يقوم من خلالها الإسرئيليون بتطويق "دول الطوق" العربي، أما الثاني فهو إقامة حلف مع الأقليات، ومنهم الأكراد، والموارنة في لبنان والبربر في المغرب العربي وأقليات جنوب السودان وغيرها.

تزامنت الجولة السادسة من مفاوضات أستانة، مع إصرار أكراد العراق على إجراء استفتاء حول مصير الاقليم والانفصال عن الدولة المركزية في 25 أيلول الجاري، وذلك بالرغم من الضغوط الداخلية والاقليمية والدولية التي دعت القادة الأكراد الى تأجيل الاستفتاء محذرين من أنه سيكون "محفوفًا بمخاطر جسيمة"، ولقد عبّر بريت مكجورك المبعوث الأميركي الخاص للتحالف ضد "داعش"، عن هذه المخاطر بدعوة رئيس الاقليم مسعود البرزاني الى التخلي عن الفكرة معتبرًا أنه "لا توجد فرصة لأن يحظى هذا الاستفتاء بشرعية دولية".

منذ بروز مؤشّر نهاية التنظيم في المشرق العربي، بدأت عمليات داعش تظهر في العديد من الدول الأوروبية والعالم وأبرزها إعلانه عن عمليات مُتعدّدة أو تهديدات في آسيا الوسطى، والتي قد تكون مؤشّراً على دور وظيفي جديد لداعش يتجلّى في استنزاف كل من إيران وروسيا، والأهم المساهمة في نشْر عدم الاستقرار على خط "طريق الحرير الجديد" الصيني.

بانتهاء عملية "فجر الجرود" التي أطلقها الجيش اللبناني لتحرير الجرود اللبنانية من تنظيم داعش الارهابي، وعملية "إن عدتم عدنا" التي أطلقتها المقاومة اللبنانية والجيش السوري لتحرير الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية، يعلن لبنان انتصاره على الارهاب التكفيري، بعد سلسلة من الانتصارات حققتها المقاومة في لبنان ضد جبهة النصرة وسائر الفصائل السورية التي كانت تحتل جرود عرسال في وقت سابق.

الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، قد لا تكون ضرباً من الخيال أو التنبّؤات، ولكن كل شيء يشي بأن هناك ناراً تحت الرماد في المجتمع الأميركي، وأن القوميين البيض الذين استطاعوا إيصال مرشّح يتكلّم لغتهم إلى البيت الأبيض ويُخاطب وجدانهم وعنصريّتهم، لن يسمحوا بإخراجه بالقوة أو محاكمته... ويبدو أن ترامب الذي عَرف جيّداً كيف يستغلّ غَضَبَ هؤلاء وعُنصريّتهم للنجاح في الانتخابات، ما زال قادراً على استخدامهم لتهديد خصومه في الداخل، بمُعادلة: أنا أو الحرب الأهلية