مقالات - محمد علوش

قد يكون جمال مطلوباً للمحاكمة في بلده. قد يكون مُذنباً أو مُخطئاً بحق جهةٍ ما. لكن أيّاً من تلك التّهم لا تبيح شرعيّة إخفائه القسري.

إن أشدّ تحدّ تعيشه إيران عربياً يكمن في إمكانية إبراز صورتها الحقيقية التي هي عليها بالفعل قبل أن تنشغل في الترويج لنموذجها في الحكم. فلا يسعها هنا، والحال هكذا، إلاّ أن تسعى بمقاربة مختلفة أو خلاقة، بعيدة عن تلك المقاربات التي اعتمدتها في العقود الماضية.

الاستحواذ على التاريخ يفضي حصراً إلى إعادة بناء الحاضر بشكل مغاير بالضرورة لما هو عليه أو لما يراه الآخرون ويقرأونه. فيظهر التمايز الفكري والنفسي عن سائر أعضاء المجتمع، وتبدأ المصادرة التّامة للآخر والمختلف وتصل شرعيتها إلى استحلال النفس والمال وسائر الممتلكات.

المشهد العسير على الهضم أو غير المفهوم شعبياً هو الحضور الخجول للدول العربية الكبرى في القمّة، بل وغياب رئيس لجنة القدس في منظمة التعاون الإسلامي الملك المغربي محمّد السادس ، أو غياب الملك السعودي سلمان والتمثيل المتدنّي جداً للسعودية في الوقت الذي كان فيه وزير خارجية المملكة عادل الجبير منهمكاً في القمّة التي دعا إليها الرئيس ماكرون لمحاربة التطرّف في دول الساحل الإفريقي.

بعيداً عن الصخب وتطوّر الجهود الدولية لمُكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، كانت حرب من نوع آخر يشتدّ أوارها بين القاعدة وتفرّعاتها على أرض الخلافة السابقة (سوريا والعراق) خلال الأسبوعين الماضيين، هي أقرب إلى حرب الإلغاء منها إلى أيّ شيء آخر. فما كان يُحكى عن وِئام وتناغُم وانسجام وتكامُل بين "أبو محمّد الجولاني" مُمثّل القاعدة في سوريا سابقاً وبين زعيم القاعدة "أيمن الظواهري" بدأ يتكشّف خطأه، ويتبيّن كم أن سرعة وديناميكيات التحوّلات كبيرة داخل بُنية هذه التنظيمات.

أصبحت الدولة الإسلامية الهدف الأساسي والأمل المنشود لدى تيارات الجهاد العالمي مع كتابات عبد السلام فرج" الفريضة الغائبة" ، حيث كان التأصيل لدولة الإسلام قائماً تحت سياط التعذيب في السجون المصرية ، مصحوباً مع التأصيل لنظرية "العدو القريب" والتشكيك بمشروعيّة الحكّام ابتداء قبل التشكيك بإسلام المجتمع الذي لعب دور المتفرّج وغير المبالي في نصرة هذه الفئة التي تُقتل وتُعذّب وتُشرّد من أجل راحته وحريته وكرامته. فهم هؤلاء أن المجتمع أي أفراد المجتمع إما اأهم على جهالة عميقة بدينهم أو أنهم مغيبون بالكامل ومرتدّون.

عبر التاريخ، وظّف رجال دين وفلاسفة التعليم لخدمة أغراض وأهداف سياسية. ولا يزال الأمر إلى يومنا هذا قائماً. ولعلّ أبرز ما يحول دون انعتاق مجتمعاتنا العربية من التبعية المُطلقة والعبودية المُقنّنة للتوجّهات السلطوية المُستبدّة.

من أهم ما يميّز الفلسفة التربوية هو نظرتها للكون والإنسان والحياة وتلبيتها لجميع احتياجات الإنسان من دون الاقتصار على الجانب العقلي أو الجسدي أو الروحي فقد شملت جميع جوانب الحياة بجميع مراحل نمو الإنسان من المهد وحتى الوفاة.

الراصد لتطورات الأوضاع مع كل من مصر والأردن يجد أن الامتعاض الإسرائيلي من خشية عودة الوحدة الفلسطينية لا يقف عند حدود المؤسستين السياسية والأمنية فيها. وإنما يصل الى دوائر الأبحاث ووسائل الاعلام التي نشرت واذاعت أكثر من مرّة ما قالت إنها معلومات مؤكدة عن خطة مصرية مبيّتة لتقويض حركة حماس في الداخل عبر مسار طويل من بوابة الدخول الى القطاع من خلال رعاية المصالحة الفلسطينية.

لطالما أحببت الإطلاع على الثقافة الألمانية نظراً لما تحظى به من تقدير. فقد اشتهرت ألمانيا بتخريج مفكرين وفلاسفة وعلماء عظام. وعندما تقرأ بعض ما كُتب عن الإسلام غربياً، ستعترضك أسماء ألمانية كثيرة، تخصصت وتعمقت جداً في الدراسات الإسلامية وتركت خلفها تراثاً هائلاً من الدراسات. من أبرزهم المستشرق "نولدكه" الذي وضع أول كتاب من نوعه حول تاريخية القرآن. وقد تجد من المفكرين العرب من يثني على الاستشراق الألماني مثل الدكتور رضوان السيد بحكم معرفته بهم كونه درس في ألمانيا وتتلمذ على عدد من أساتذتها المستشرقين.

تُعدُّ كتيبة "الخنساء" التي تألفّت في شباط/ فبراير من عام 2014 في مدينة الرقة السورية، أبرزَ كتائب تنظيم داعش التي تُعنى بالجانب النسائي داخل التنظيم أو في المناطقِ الخاضعة له.

شئنا أم أبينا، لقد أضحى الإسلام في موضع دفاعيّ يرافع عن نفسه، دافعاً تهماً ألصقت به، من توليد التطرف واستيلاده إلى إلهام العنف وتغذيته، ومن معاداة الحداثة الغربية بشتى إفرازاتها إلى رغبته في الصدام مع كل ما هو مختلف، وفق معادلة صراع صفرية، لا مجال فيها للمساومة أو التفاوض. 

لا نتفق مع دوكنز وأمثاله في تحميل الدّين مسؤولية كل سوء في العالم، بل نقول باطمئنان: إن عدد القتلى في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كان أكبر بكثير من عدد من قُتلوا في الحروب الدينية منذ نشأة التدوين، والبؤس الذي خلفته العولمة والفلسفات السياسية الغربية القائمة على نزعات التفوق العرقي أو الحضاري لا يقارن به أي بؤس مرّ على الإنسان، والذي من افرازاته في العالم الغربي قبل غيره ظواهر الإدمان والانتحار والتفسخ الاجتماعي والتحلل الخلقي وغيرها.

على مَدار يومين استضافت "جامعة المعارف" و"الجمعية اللبنانية لتقدّم العلوم" مؤتمراً تحت عنوان "نحو ثقافة الحوار بين الأديان" برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية. وقد خلص المؤتمر الذي شُرِّفت بالمشاركة فيه عبر تقديم ورقة بحث تحت عنوان "‏الجامع الأزهر وثقافة الحوار.. تجارب عملية" إلى توصيات عديدة، وشكّل "لجنة" لمتابعة التوصيات، وتحويلها إلى تطبيقات عملية.

يقال: العيد مأخوذ من فعل "عاد" ويعود ومصدره "عودة"، وسُمي كذلك لكثرة عودته مرّة تلوى الأخرى. إذا كان لهذا المعنى يميل اللغويون، فإنّ للعيد عند فلاسفة الإسلام معاني أعمق من قاعِ ما تحمله اللغة، وشاطئاً أبعد من أن تبصره ظاهر العين.

المزيد