مقالات - محمد علوش

في الوقت الذي تكثر فيه الولايات المتحدة الحديث عن انسحابها العسكري من سوريا، تتضافر الشواهد أن القوات الأميركية صادرت أطناناً من الذهب كان في حوزة تنظيم داعش في معقله الأخير، حيث كان التنظيم المتطرّف قد تحصّل على هذه الكميات الضخمة عبر السلب والنهب في العراق وسوريا قبل أن يجمعها حيث أماكن سيطرته المتآكلة يوماً بعد آخر.

الضغط الذي يمارسه ترامب على حلفائه الأوروبيين لا يرتبط بالموقف من إيران وحسب، بل يريد إعادة رسْم سياساتهم الخارجية إزاء كل مُهدّد أو مُنافس للمصالح الأميركية في العالم من دون إعارة اهتمام للمصالح الأوروبية أصلاً. فمن بين تداخّلاته في أوروبا هو معارضة واشنطن لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم2" الروسي الألماني الذي يجري بناؤه ، أو انتقاده صفقات شراء الأسلحة التي ينوي أعضاء في الأطلسي إبرامها مع "أعدائنا"، في إشارة إلى اتفاق الروسي التركي حول صواريخ s-400.

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عقب اعتراف رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بقبوله منحة مالية على شكل راتب شهري دائم قدره تسعة آلاف دولار شهرياً. أمر بها على نحو خاص ملك المغرب بعد أن نُمي إلى مسامعه من بعض قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم أن ضائقة مالية يمرّ بها الرئيس السابق للحزب.

كعادته في كلّ إطلالاته، صنع السيّد حسن نصر الله في "حوار العام" عبر قناة الميادين من كلامه وحركات يديه وإيماءات وجهه ولون بشرته مادّة دسمة للتحليل والنقاش في الإعلام الإسرائيلي الذي استعرض بعضاً من تصريحاته للانتصار لجهة على أخرى داخل الصراع القائم بين حكومة بنيامين نتنياهو وبين الأحزاب والقوى المتنافسة على الحكم قبيل الانتخابات البرلمانية.

لذا لا نجد للشيخ راشد الغنوشي أطروحة شاملة في قراءته للإسلام ولاهتماماته الفكرية وان كان هناك نتفا يسيرة هنا وهناك إلا أنها لا تنتظم في إطار أطروحة كرس الشيخ نفسه للاشتغال عليها.

وقبل الحكم على تجربه العدالة والتنمية في المغرب لا بدّ من أن نأخذ بعين الاعتبار أن حكومة عبد الإله بنكيران وهي الحكومة الأولى للإسلامين في المغرب جاءت في مرحلة سياسية دقيقة جسّدت تداعيات مرحلة ما بعد ما سُمي "الربيع العربي".

لم يتخذ الغنوشي موقفه المغاير للدولة دفعة واحدة بل مرّت أطروحته بمحطات من التدرّج. ففي مرحلة التحالف مع الرئيس منصف المرزوقي، حاول الغنوشي تقديم مقاربة مختلفة عن تلك التي اعتمدها في عهد الرئيس السبسي. ففي الأولى اندفعت حركة النهضة من منطق القوة داخليا وتنامي المد الإسلامي خارجيا لتفرض نفسها على الدولة والقوى العميقة في المجتمع، فاستقوت بالسلفيين وهادنت مراكز القوى في الدولة العميقة في آن.

قد يُفهم موقف الرئيس الحريري من إصراره على لاءاته تلك أنه مؤتمن على موقع رئاسة الحكومة، وعلى نجاح حكومته، إذ كيف له أن يقود حكومة بعض أعضائها دخلوا إليها وهم معارضون لسياساته وتوجّهاته أصلاً؟!.

لا أحد ينكر أنّ لجماعات الإسلام السياسي حضوراً في الشارع العربي، كون هذا الشارع في أساسه يغلب عليه التدين، ويعيش اضطرابات اجتماعية واقتصادية وسياسية غالباً ما يكون للدّين دور في تهدئته وضبطه، وحمله على الصبر والتكيّف، إلاّ أن هذا الحضور العريض لجماعات الإسلام السياسي في الواقع المجتمعي، وإن منحها الحق في الوجود لكنه ليس شرطاً مؤكداً على صوابية أطروحات الإسلامين، وما يقدمونه من مشاريع وما يسلكونه من طرق في العمل السياسي.

الإشكالية في التوجّه الجديد ليست الاستفاقة العربية المُتأخِّرة على احتضان سوريا والاعتراف بخطأ عَسكَرة النزاع فيها، وإنما بتكريس الخطأ نفسه أو إعادته مع تدويرٍ لبعض الزوايا فيه. فهو يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين لا همّ لهما سوى أمن واستقرار إسرائيل، وتحقيق مصالحهما من دون اعتبار لأية مصلحة عربية.

في الوقت الذي تنازع فيها حكومة بنيامين نتنياهو بعد الزلزال الذي ضرب الأحزاب المشكّلة لها على خلفية الهزيمة النكراء والمذلة التي تلتقها المؤسسات السياسية والعسكرية والاستخباراتية في إسرائيل خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، نجد موقفاً مصرياً مغايراً ولافتاً لما اعتدنا عليه منذ إسقاط حكومة الإخوان المسلمين عام 2013م.

في بيان مُقتَضَب خلال مُنتصف ليلة الأحد الفائت، أوضحت كتائب القسّام، الجناح المُسلَّح لحركة حماس أن قوّة خاصة إسرائيلية تسلّلت في سيارةٍ مدنيةٍ إلى منطقة مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب بعُمق 3 كم شرقي خانيونس، وقامت باغتيال القائد القسَّامي نور بركة قبل أن يُكتَشف أمرها وتقوم المقاومة بالاشتباك معها، الأمر الذي أدّى إلى تدخّل الطيران الحربي الإسرائيلي والقيام بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب القوّة الخاصة.

لم تفلح العقوبات سابقاً في تغيير الموقف الإيراني فهل عساها أن تفعل اليوم طالما أن القناعة الإيرانية منعقدة على أن المطلوب أمريكياً وإسرائيلياً وخليجياً هو رأس النظام وليس تعديل السلوك الإيراني.. في الحالة الثانية الأمر قابل للتفاوض والنقاش إيرانياً. وفي الحالة الأولى لا مجال للمساومة ولا للتفاوض المسألة هي بقاء أو فناء.

في هذا المقال سنتحدّث عن مرضٍ "نفسي-اجتماعي" واحد هو مرض "الإنكار السياسيّ" الذي ينتشر كالعدوى في نادي الحُكّام العرب. ولا أدلّ على حال "الإنكار السياسيّ" من اللجوء إلى التطبيع مع الاحتلال في تحدٍّ واضحٍ لرغبات الشعوب وتجاهُل صارِخ لكلّ الموروث الثقافيّ والاجتماعيّ والتاريخيّ تجاه الاحتلال الإسرائيلي وكيانه السرطانيّ.

تميّز جمال خاشقجي عن غيره من المعارضين أو الناقدين السعوديين بأمور جعلته محطّ أنظار الأمير محمد بن سلمان. فالرجل خرج من رحم النظام الذي تربّى في أحضانه، وعلى معرفة تامة بكيفية صناعة القرار واتخاذه، وكان على احتكاك لفترة طويلة بالمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني الذي تولى ملف الجيش الالكتروني السعودي أو "الذباب الإلكتروني" كما يحلو للبعض ان يطلق عليه.

المزيد