مقالات - محمّد لواتي

صراعات داخلية تشهدها دول الخليج مثل البحرين، وهي الآن على حافة الإفلاس (تعيش اليوم على صدقات السعودية والإمارات)، وتتحدث التقارير الصحفية من داخل المنطقة أن بعضاً من هذه البلدان تعاني عجزاً في الميزانية أدّى إلى عدم تسديد مرتّبات الموظفين، فضلاً عن إعادة جدولة ديونها المتعلقة بصفقات شراء الأسلحة.

تحصّلت أميركا عل أكثر مما طلبت في بداية الأمر،أخذ ترامب 500 مليار دولار ولاحقاً أخذ صهره "كوشنير" ما لا يقل عن 20 مليون دولار وما وزّعه محمّد بن سلمان على مؤسّسا ت إعلامية أميركية ومراكز توجيه الرأي لا يقلّ عما أخذه " كوشنير"، أما ما أنفقه  في زيارته  تلك على إقامته في فندق يملكه ترامب لا يقل عن 5 ملايين دولار والقضية الآن محل تحقيق قضائي.

المشكلة لدى أميركا إنها لم تفهم بعد أن العالم يتغيّر من الأحادية القطبية إلى الثنائية القطبية كما تحاول أميركا التصدّي لها بحصار روسيا،لأن دخول الصين  بالفيتو في مجلس الأمن الدولي  يعني أنها هي أيضا شريكة فيها وبقوّة اقتصادية تتجاوز بعد سنة2019 القوة الاقتصادية الأميركية إن لم تكن تجاوزتها فعلاً مع بداية السنة الحالية.

قام أردوغان بتدمير عفرين وتوطين فيها مجموعات إرهابية من جنسيات عدّة من القوقاز وحتى الإيغور، بعد أن أعطيت لهم الجنسية التركية -وتجري تحقيقات دولية في الموضوع- وإعلانها أرضا تركية بحيث نصب عليها والياً تركياً

لم يكن التاريخ يسير ببطء في أحداث سوريا ولم تكن المؤامرة مُجرّد رِهان على إسقاط النظام فيها بل كان المقصود إسقاط المقاومة، والمنطقة لصالح إسرائيل.

فشلت أميركا في إسقاط الدولة السورية، وفشلت في حماية إسرائيل من حزب الله، وانهار التحالف الأميركي أمام القوى الصاعدة وحلف المقاومة، وبدا الكل أمام الصمود السوري يستنجد بالماضي وحدوده، والاعتراف بأن الكل نزل مهزوماً أمام سوريا والمقاومة من أعلي الشجرة تحت لعنة التاريخ السوري ولعنة الجغرافيا في سوريا. وصدق شكسبير حين قال"فإن الأمر ليس إلا ضجّة من لا شيء...".

لا أحد في واشنطن ولاسيما في موسكو يريد الحرب"لأن الحرب بين روسيا والولايات المتحدة ستعني إبادة البشرية جمعاء". أما فرنسا فإنها تعاني أزمات عدة اقتصادية وسياسية واجتماعية والحركات الاحتجاجية التي تلاحق "إيمانويل ماكرون " ما هي إلا بداية لتحولات سياسية جديدة فيها وربما تكون بشكل دراماتيكي من اليمين المتطرف فضلاً عن المشاكل الاقتصادية التي تلاحقها

إذن ما تلعبه المغرب ضد إيران بإيعاز من السعودية هو في الواقع تخطيط إرهابي ضد الجزائر، لأن الجزائر رفضت اتهام حزب الله بالإرهاب وأبقت علاقتها معه، هناك قضية تبدو جوهرية في الصراع المفترض بين الجزائر والمغرب. هي مشكلة تهريب المخدرات بعِلم المغرب إلى الجزائر، وقد أشار إليها السيّد رئيس الحكومة أحمد أويحيى بوضوح حين قال"أولئك الذين يحاولون من الخارج إغراق بلادنا تحت تدفّق هائل للمخدرات والكوكايين". واعتبر السيّد أويحيى أن الأمر "يتعلق باعتداء حقيقي على شعبنا من خلال محاولة تسميم شبيبتنا وكبح مسار تنميتنا، كما يُعدّ إهانة خطيرة للمستقبل المشترك للشعوب المغربية".

حين تخاطب السعودية الوهم ولسنوات - وتدّعي المصداقية - ضد الدولة السورية واليمنية ولبنان تحت مُسمّى محاربة الانتشار الإيراني في المنطقة !! هي إذن تعتقد أن هذه الدول هي مجرد ولايات أو إمارات تابعة لها بل أنها هدّدت قطر إن اشترت س400 بالحرب ، وقد نقل الصحافي الفرنسي البارز"مالبرونوت" عن مصدر فرنسي لم يسمّه "أن الملك سلمان طلب من زعماء أميركا، وفرنسا ،وبريطانيا التدخّل لإقناع قطر بالعدول عن شراء منظومة الصواريخ الروسية «إس-400».

فهل المغرب لديه إمكانية سياسية أو مادية أو عسكريه لمواجهة الجزائر وهو غارق في مشاكل اجتماعية واقتصادية بسبب الحراك الشعبي، وقضية الصحراء جعلها أصلاً لتخويف الشعب المغربي من ذاته على أنها حرب قادمة وربما تميل معها أطراف يئست من النظام الملكي الذي يملك كل شي والشعب ضائع وسط حال اقتصادية واجتماعية لا تفي بأدنى شروط الإصلاح..

إذا حدّدنا بتجرّد ما يجري في اليمن من طرف بني سعود من قتل، وتجويع، وتخريب، وفي إطارٍ منهجي يبدو النظام السعودي هو الوجه الثاني للنازية.. وإذا حدّدنا أيضاً، وبتجرّد ما تفرضه السعودية من ألقاب في شخوص بني سعود كأفراد من الولادة إلى الممات يبدو أنها وإياهم موضوعين فوق مستوى البشر بل من الأخيار المقرّبين من الملائكة.. وظاهر ذلك من أن أي عالِم دين، أو باحث أكاديمي، أو داعية حقوق، أو شاعر انتقد أميراً، أو ملكاً. هذان الموقفان يدعوان إلى توصيف السعودية على أنها في تأخّر فكري، واجتماعي ، وسياسي، وبالتالي فهي تسخّر غيرها بما لها من مال البترول لخدمة عَظَمَتها المزيّفة..

الاصطفاف السعودي المغربي ومعه بعض دول الخليج ما هو إلا نِتاج اصطفافها مع إسرائيل وأميركا ضد إيران! وتؤكّد صباح مساء إن إيران هي العدو وليس إسرائيل؟ وهو قول مردود عليها وعلى من اتّبعها، فالإسلام لديها طقوس تمارس بالجلباب وليس بالعقل أو بالفهم الصحيح لأحكامه... يقول الخبير البريطاني ديفد هيرست '' على الرغم من أن ممالك الخليج المُستبدّة لا تتورّع عن استخدام الإسلام وأئمة الدين لإقرار الدكتاتورية وإضفاء مشروعيّة عليها، أما الوعّاظ الذين لا يرون رؤيتهم ولا يقرّونهم على أفعالهم فيوصَمون بالإرهاب ..".

العقد المقبل، الثالث من الألفية الثالثة بالتأكيد، لن يكون أميركياً. ولن يكون أوروبياً. سيكون مفاجأة دولية وسيلعب فيها الصيني والروسي المفاجأة والريادة.. وستلعب فيه إيران الفاعلية التاريخية والسياسية..

يعود اتهام سوريا باستخدام السلاح الكيميائي ليذكّرنا بذكبة أسلحة الدمار الشامل في العراق، في تجاهل واضح للحقائق وسياسات عدوانية مستمرّة.

فشلت الولايات المتحدة في مواصلة السير في ما عُرِف ب "الربيع العربي"بعد أن عرفت أنها لم تعد القوّة الوحيدة التي تلعب على الساحة الدولية. إن الغباء السياسي أحياناً يكشف الأخطاء قبل حصولها، فغباء القطريين والسعوديين حين هرولوا إلى مجلس الأمن قصد إصدار قرار تحت الفصل السابع لضرب سوريا، وقد اتّضح للجميع أن مفتاح الحل الخارجي قد ضاع منهم بالفيتو الروسي الصيني، وأعطى سوريا حصانة لإقامة الدليل على فشلهم ومؤامرتهم، بل إنهما رجعا بالوجع اللامحدود للنّظر في سياستهم الداخلية.

المزيد