مقالات - محمّد نادر العمري

ما هو مصير مُحادثات السلام التي توقّفت؟ وأيّ الخيارات والسيناريوهات هي الأكثر ترجيحاً وأقربها إلى الواقع التطبيقي المُفتَرض في المُستقبل؟

منصّة أستانة رغم تحقيقها إنجازات عسكرية في السابق ودخولها مرحلة سياسية اليوم، مازالت غير مُتماسِكة في موقفها من حلّ الأزمة السورية، والمُتابِع بشكلٍ حقيقي لتصريحات زعماء الترويكا يُدرِك تماماً أن قيادات هذه الدول مُتمسِّكة بأستانا نتيجة ضرورة الحاجة ورغبتهم في التصدّي للهيمنة الأميركية ، لذلك ستبقى أية مخرجات رَهْن مصالح والتزام هذه الدول وبخاصةٍ تركيا.

المرحلة القادمة من أكثر المراحل التي يمكن وصفها بأنها مصيرية لتركيا وحزب العدالة والتنمية، فاشتداد الصراع بين واشنطن وموسكو وضيق مساحات المناورة الميدانية سيُجبِر أنقرة التخلّي عن وسطية التموضع نحو أحد القطبين، هذا إن لم يتغيّر هذا التموضع نتيجة التغييرات الداخلية في حال انقلاب المشهد في السلطة ووصول المعارضة إلى السلطة.

إطلاق حزب الله إسم الشهيدين حسن زبيب وياسر الضاهر على المجموعة التي قامت بإنجاز العملية، وتضمين بيان الرد إسم المجموعة، هذا يعني أن العملية جاءت كردٍ على العدوان الذي قامت به تل أبيب على ريف دمشق في عقربا وأدّى إلى استشهاد المقاومين حسن وياسر.

كثيرة هي المعارك التي شهدتها سوريا منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، وفي معظمها كانت تعبر عن صراع الإرادات والأجندات التي من شأنها تغيير التوازنات القائمة على مستوى الخارطة الإقليمية_ وهي بطبيعة الحال كانت تتسم بالتوازنات الهشة وغير الثابتة_ وكثيرة أيضاً هي المقاربات التي تغيرت خلال هذه المعارك التي تعتبر معركة الجرود والقلمون واحدة منها إن لم نقل أنها من بين أهم تلك الصراعات، لأنها شكلت واحدة من معارك "المصير والوجود" لمحور المقاومة و"اقتحام الموت بالموت" بالنسبة لحزب الله وصولاً إلى ماهو أبعد من ذلك بكثير من خلال الافرازات والنتائج التي تمخضت عن عملية تحرير هذه البقعة الجغرافية والتي تضمنت صندوق رسائل عن قدرة وإمكانات وتأثير محور المقاومة أو بعض فاعليه بتغير التوازنات لصالحه في مواجهة الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية.

فعلى الرغم من أن الإعلان عن التوصّل إلى اتفاقٍ بين واشنطن وأنقرة حول إقامة أو إنشاء ما يُسمَّى "بالمنطقة الآمِنة" يشي بنوعٍ من تقارُب وجهات النظر بين إدارتيّ البلدين، إلا أن التوصّل إليه قد يكون شكلياً في هذه المرحلة ليكون مُجرَّد تكتيك تسعى واشنطن من خلاله إلى إعادة هندَسة تأثيرها في الميدان السوري بطُرُقٍ قديمةٍ جديدةٍ وعبر حلفائها.

بينما يرتفع منسوب التفاؤل بالإعلان عن تحقيق خرقٍ على مستوى المشهد السياسي السوري مُتمثلاً بولادة وتشكيل وانطلاق عمل اللجنة الدستورية خلال محادثات أستانة القادمة، تزداد في الضفة المقابلة حِدَّة الصراع داخل الجغرافية السورية عاكِسة بشكلٍ واضحٍ دور وتدخّل الأصلاء في تحقيق مصالحهم وإراداتهم المُتناقِضة.

اللقاء الذي قارب من ثلاث ساعات ونصف الساعة كان مُشبعاً بغزارة تفاصيله ومعلوماته، شكَّل ببُعده الإسرائيلي هاجِساً عبَّرت عنه بداية الأمر وسائل الإعلام العبرية ليلحق في ركابها تصريحات المسؤولين الرسميين وفي مقدّمهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي وجد نفسه مضطراً للردِّ بتهديدات غير واقعية وانفعالية نظراً لأن إسرائيل كانت جزءاً من الكل في رسائل الأمين العام، وحقَّقت خرقاً نوعياً في هذه المرحلة.

القرار الأميركي بالإنسحاب من سوريا رغم ضبابيّته والتشكيك بمصداقيته، إلا أنه شكّل تهديداً حقيقياً بالتخلّي عن التنظيمات الكردية التي طالما شكّلت الذراع العسكرية لواشنطن في الشمال الشرقي من الجغرافية السورية، الأمر الذي يتطلّب أو يشكّل دافعاً  لهذه القوى بإعادة تقويم خياراتها ومراجعة رهاناتها في البحث عن حلول أقل ضرراً عليها في المرحلة القادمة، ولاسيما بعد فشل مراهناتها على دعم واشنطن والدول الغربية بإنشاء دولة مستقلة لها في الشمال السوري، وتعرّض الحلم الكردي العراقي لهزّة وانتكاسة أقل ما يمكن وصفها بأنها (قصمت ظهر البعير).

أضحت إيران اليوم لاعباً إقليمياً مؤثراً في رسم الخريطة الجيوسياسية للنظام الشرق الأوسطي, ووجهة للحجاج الدبلوماسيين من كافة عواصم الدول _رغم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي_، وساحة مُغرية بكل ميزات الجاذبية لمصالح الدول الغربية وبخاصة الأوروبية التي بدأت تتسابق في ما بينها لتوقيع الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والارتقاء بالعلاقات مع القيادة الإيرانية في المرحلة السابقة

نقاط ومحاور وملفات عديدة تناولها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في لقائه مساء السبت على قناة الميادين، انطلاقاً من الحديث عن الواقع الداخلي الإسرائيلي قبيل الانتخابات مروراً بخيارات رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" وإنجازاته البالونية إعلامياً وصولاً إلى أدقّ التفاصيل في الساحة السورية وتقديم معلومات وبيانات حول حقيقة الأحداث التي شهدتها هذه الساحة سياسياً وعسكرياً، وانتهاء بالتطرّق للملف اللبناني والنعيّ المُبطّن لصفقة القرن وتأزّم تموضع غطائها العربي الخليجي السعودي.

المزيد