مقالات - موفق محادين

ظلّت النقابة ولاتزال (الأخت الكُبرى) في مجمع النقابات، الذي كان يوصَف في عهده الذهبي (قبل الإخوان) بأنه قلعة الحركة الوطنية والمعارضة، فقد كان نقباء المهندسين والمحامين (طابع ناصري وقومي) والأطباء (حضور كبير سابق للشيوعيين) وغيرهم عنواناً لمعارضة مدنية كبيرة وفعّالة.

إن التحديث الإداري هنا وهناك، إذا صحّ حدوثه، لا علاقة له البتّة بالحداثة، فالأول تقنيات مجرّدة لا تُحدِث أية تبدّلات في البنية العامة، أما الحداثة فهي تحوّل شامل ينقل البنية برمّتها ويحوّلها إلى بنية رأسمالية، سواء كانت مُنتجة في الشمال العالمي، أو تابعة جنوباً، وتمثّل العقلانية والعلمانية والأحزاب والنقابات والثقافة الحد الأدنى من ملامح أية حداثة.

قبل أن يسمع العالم بصفقة القرن التي أعقبت زيارة ونهب ترامب لمليارات النفط في السعودية، ظهر هذا المصطلح قبل ذلك بعدّة عقود مرتين، الأولى، 1974 عندما وقّعت السعودية وأميركا اتفاقية عُرِفت بصفقة القرن، اشترطت بيع النفط بالدولار، في ما عُرِف بالبترودولار وذلك وفقاً لما جاء في كتاب اعترافات قاتِل اقتصادي لـ جون بيركنز، من ترجمة د. بسام أبو غزالة. أما المرة الثانية ففي أيلول/ سبتمبر 1994 في باكو، عاصمة أذربيجان.

حقوق الإنسان ليست مُطلقة ولا تُقاس بالمقياس نفسه عند كل الشعوب، فهذه الحقوق تنتهي بالنسبة للمتروبولات الرأسمالية حيثما تتهدّد مصالحها، ويصبح الاعتداء على هذه المصالح أو أدواتها ومرتزقتها خطيئة مقدّسة يُعاقب عليها بالمذابح، وتصبح الشعوب والقوى المُستهدَفة مُستباحة، باعتبارها وفق الجذر التوراتي والداروينية الاجتماعية البريطانية والأميركية كائنات لا ترقى إلى مستوى البشر، فيحل قتلها وسفك دمها.

وبصرف النظر عن التوجّهات النهائية للغُزاة الأميركان والأتراك، الأميركان سواء بمواصلتهم لعبة الابتزاز المزدوج، أو استعادة تركيا الأطلسية على حساب الكرد، والعثمانيون بالإذعان لسيد الأطلسي أو لشهيّة البرجوازية في غاز أوراسيا الروسية وأسواقها، فإن حال الاضطراب المذكورة بحد ذاتها، تصب في خدمة الحلف السوري – الروسي – الإيراني، وتؤسّس لمحاولات جديدة على مستوى الإقليم وخرائط النفط والغاز واللاعبين الجُدُد في شرق أوسط آخر غير شرق الغرب.

في غياب الشروط التاريخية لتشكّل الدول الحديثة، كنتاج للثورات البرجوازية الصناعية وتعبيراتها القومية، وإلى ما قبل معاهدة وادي عربة 1994، ظلّ الأردن أسير الجغرافيا السياسية، التي جعلته حالة أخرى من حالات ما يُعرف بدول "البافر ستيت"، شأن بلجيكا في أوروبا وأفغانستان في آسيا الوسطى.

في الحقيقة، إن ما انتهى إليه البشر في الحُقبة الرأسمالية أسوأ من غابات هوبز ويوتوبيا روسو، ومن كل ما كُتِب حول الاغتراب وتحوّل المُنتجين والمُستَهلكين معاً إلى أرقام في آلاتٍ جبّارة عمياء بقدر ما تنطوي عليه من ثورة تكنولوجية.

يعرف المتابعون لكواليس مؤتمرات جنيف وغيرها من المحافل الدولية التي ترعى المعارضة السورية، أن التغييرات المُقترَحة من قِبَلها لتعديل الدستور السوري، تتضمَّن أشكالاً من اللامركزية السياسية وليس الإدارية فقط، ومن ذلك ربط هذه اللامركزية بحرية الأسواق وتقليص الجيش وتحجيم الدولة ودورها الاجتماعي وتغذية الهويات الفرعية مقابل الهوية الوطنية الجامِعة.

يكشف نجيب العازوري في كتابه يقظة الأمّة العربية 1905، عندما كان معاوناً للوالي العثماني خلال الفترة 1898-1904، أن سياسة الوالي كاظم بك أدّت إلى تسرّب مساحات واسعة من أراضي القدس لليهود، وتبيّن أن الوالي نفسه كان شريكاً للبيرعفيفي وكيل الشركة اليهودية في باريس، التي لم تقتصر عملياتها على أراضي القدس بل امتدت إلى بئر السبع وحيفا وصفد وطبريا، ووصلت حصّة الوالي إلى 50 ألف ليرة عثمانية.

يمكن القول بشكل عام أن الثورات المُضادّة في تاريخ إيران والمنطقة والوطن العربي، مرت بمرحلتين، هما مرحلة ما عُرِف بالثورات الدستورية، ومرحلة ما عُرِف بالثورات البرتقالية.

ترافقت أعياد الميلاد المسيحية، هذا العام مع معركة المسيحيين والمسلمين الكبرى ضد الإعلان العدواني للرئيس الأميركي، ترامب، بخصوص مدينة القدس المُحتلة. وتعود هذه المعركة لقرون طويلة خلَت، من التحريض اليهودي للحاكِم الروماني على المسيح وصلبه في (قدر إلهي) ضمن فلسفة القربان المسيحي، إلى ما تعاهد عليه البطريرك صفرونيوس مع عمر بن الخطاب، وتضمّن عدم السماح لليهود بدخول المدينة المُقدّسة.

الأوساط اليهودية والأوساط المتطرفة في الإنجيلية تعتقد أن احتلالها لفلسطين وقبلها لأميركا الشمالية وإبادة سكانها الأصليين من الهنود الحمر، هو عمل "رباني" من استحقاقات الأرض الموعودة للشعب المختار المزعوم المكلف بالعناية الإلهية.

دعوة ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ليست بعيدة عن أفكار برنس الذي يدعو لإقامة هيكل سليمان، بالسيف والمسطرين، والذي يحتفظ بعلاقات قوية مع فرسان مالطة، وهي مسجّلة كدولة في الأمم المتحدة رغم أنها لا تمتلك أرضاً محدّدة، وتتّخذ من أحد الطوابق في الفاتيكان عاصمة لها، وتصدر جوازات سفر معتمدة، وتقيم علاقات مع 94 دولة، بينها دول خليجية والأردن، كما يعود فرسان مالطة إلى عسكر الإستبارية الذين كانوا ضمن ما يُعرف بالحملات الصليبية، واستمروا بعد ذلك تحت شعار جمعية الفرسان العلاجية وحماية الحجّاج المسيحيين، ولا يزال العديد من آثارهم موجوداً في مستشفيات معروفة قادمة من إيطاليا.

في تقارير حديثة أنه مقابل كل مُقاتل استهدفته الطائرات، قتلت أو أصابت ألف طفل وامرأة، ومقابل كل متراس أو موقع عسكري، دمّرت ألف منزل.

ليست مدينة نيوم التي أُعلن عنها لتكون مدينة استثمارية كبرى، فكرة وحيدة من نوعها أو استثنائية، بل هي العنوان الفاقِع لشرق جديد، قيل الكثير عنه وفيه، لكنه أولاً وأخيراً موضع اهتمام تل أبيب ومجالها الحيوي

}