مقالات - المدونة

من الصعب تخيّل إدارة ترامب بتجميد الأصول أو رفض تأشيرة بن سلمان أو كبار المسؤولين السعوديين الآخرين، نظراً للروابط القوية بين الحكومتين الأميركية والسعودية. وعلاوة على ذلك، يُقال إن جاريد كوشنر، صهر ترامب، لديه علاقة شخصية وثيقة مع بن سلمان.

أميركا استعانت بالورقة الكردية، ولم تتّجه إلى تلك الورقة لولا وجود ثغرات في جسد المُكوّن الكردي السوري، إلا أن قرار الكرد بتشكيل حُكم ذاتي (فيدرالية)، سهَّل لأميركا استغلال هذا التوجّه لتمدّ لهم المُساعدة والعون، لعلّها بذلك تستطيع تثبيت أقدامها في جزءٍ هامٍ من الشمال والشمال الشرقي في سوريا.

كما وكشفت مصادر مُقرّبة من لجنة الإستخبارات في الكونغرس الأميركي عن استخدام القوّات السعوديّة أسلحة إسرائيليّة الصُنع في حملتها العسكريّة على اليمن، خصوصاً في هجومها على مدينة الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيّون.

وترجع قصة بناء الجدار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا، فقد تم تقسيم برلين إلى أربع مناطق بعد أن احتلت قوات الحلفاء ألمانيا، فكانت مُحتلة من قِبَل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفياتي والعلاقة بين الاتحاد السوفياتي وغيره من دول الحلفاء الثلاث تفكّكت بسرعة، وفي عام 1949، أصبحت هذه المناطق منظمة جديدة يشكّلون معاً ألمانيا الغربية "جمهورية ألمانيا الاتحادية"، وحدث نفس هذا التقسيم في غرب وشرق برلين.

على أميركا الإختيار بين أن تصبح إمبراطورية أو ربما تصبح جمهورية رائِعة وربما لا تصبح أياً منهما.

مستقبل المنطقة يُقرّره المنتصرون، وليس هناك شكّ من أن سوريا ومَن معها من حلفاء وأصدقاء قد بدأوا بكتابة الحروف الأخيرة من خطاب النصر، وهم مَن سيُقرّر مستقبل هذه المنطقة كما يتمنّاه أبناؤها الشرفاء، لا كما يتمنّاه مَن باعَ كل شيء في سبيلِ سلطةٍ لن تدوم وفي سبيلِ كيانٍ لن يبقى.

الدولة المدنية هي اتحاد أفراد يعيشون في مجتمعٍ يخضع لمنظومةٍ من القوانين، مع وجود قضاء يُرسي مبادئ العدالة في إطار عقدٍ اجتماعي تتوافق فيه إرادات جميع أو أغلب مكوّنات وقوى المجتمع، والمدنية هنا تتأتّى من كون الإنسان كائناً مدنياً بطبعه، وبالتالي فإن القواعد التي تنظّم حياته وعلاقاته ستكون مدنية، وهو مفهوم أخذ به أرسطو وإبن سينا وإبن خلدون ومونتسكيو وغيرهم. 

تفيد آخر البيانات الإحصائية، بارتفاع نسبة البطالة في الأردن في الربع الثالث من العام 2016 إلى مستوى 15.8%، وهو أعلى معدل للبطالة منذ 15 سنة، ووفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة، فإن معدل البطالة بين الذكور بلغ 12.7%، مقابل 23.7% للإناث، للربع الأول من العام الجاري، إذاً نحن أمام مشكلة مُستعصية وكبيرة وتمسّ حياة المواطن الأردني بكافة المناطق.

هل يمكن لهذه اللقاءات أن تحقّق شيئاً من مصالح العرب والمسلمين، أم إنها لمصالح ضيّقة وخاصة؟ هل يمكن لها أن تدفع باتجاه حقوق شعبنا الفلسطيني المسلوبة؟ أم إنها وبالتأكيد مُجرّد إنجاز كبير وآخر وهدية عربية مجانية أخرى لسياسات حكومة اليمين في الكيان الإسرائيلي والرافِض لفكرة وجود الفلسطينيين، وهل هذا التطبيع سيجعل وجه إسرائيل القبيح جميلاً؟

العقوبات على إيران ليست أكثر من سابقاتها، ففي الحقبة الماضية نجد أن العقوبات قوّت إيران وأظهرت نجاحاً في اعتمادها على نفسها في محاولتها البقاء على قيد الحياة من دون الخضوع لأحد، لا بل تمكّنت من الوقوف في وجه أميركا القوّة العُظمى. السؤال هنا هل استطاعت هذه العقوبات الاقتصادية أن تضعف إيران لكي تعوّل الولايات المتحدة الأميركية على عقوبات جديدة؟.

أسعى إلى التركيز عليه اليوم هو محاولة تقديم رؤية مختلفة للخروج من هذه الثنائية التي تحكم النضال الفلسطيني منذ أكثر من 20 سنة، والتي أوصلتنا إلى حال الجمود هذه من دون أي أمل في تجاوز الأزمة ضمن الوضع الحالي والنظام السياسي الفلسطيني القائم حالياً سواء في الضفة الغربية أو في غزّة واختفائه في الشتات الفلسطيني. 

الإرهاب الذي ركب مطيّته صناّعه، ضرب أكثر من بلد، في مقدّمتهم إيران الإسلامية - بل لقد كان مخصوصاً لها بعد انتصار ثورتها الإسلامية -  يُراد به إرباك دوله المُستهدَفة، وفرض حالة من انعدام الأمن والاستقرار فيها، وإعاقة نموّها، وضرب إقتصادها، وإخضاعها لسياساتهم الإستكبارية، المُمتهِنة للشعوب الضعيفة، فقاومته إيران بحزمٍ، وتمكّنت من تقزيمه، وفرض إرادتها عليه.

أسبوع سيطرت عليه الهوجة التطبيعة التي سلكتها ثلاث من الدول العربية جميعها في منطقة الخليج وكأنها جرت بتنسيق دقيق جداً، وجميعها أتت في توقيتٍ لن تكون ردّة الفعل الانتقادية من الجانب الإعلامي على الأقل في البلدان العربية قوية، فالعالم منشغل خاصة العربي بقضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصيلة بلاده في إسطنبول والتي تشغل وستشغل الصعيد الدولي لفتراتٍ طويلة جداً.

مَن يتابع خطابات زعماء وقادة دول العالم من على منصّة الجمعية العامة للأمم المتحدة يستطيع القول إن هذه الهيئة الدولية تقيم مهرجاناً خطابياً عالمياً مرة كل عام، يشارك فيه أكبر عدد من أصحاب القرار في العديد من دول العالم، إذ أن كل زعيم يُدلي بدلوه في القضايا العالمية العديدة، وبعد المهرجان الخطابي تقوم هذه الجمعية العامة بمناقشة مشاريع قرارات عديدة، تُصادِق على بعضها، وتُسقِط بعضها الآخر.

أعتقد بأن حادثة اغتيال الصحافي السعودي الشهير جمال خاشقجي رحمه الله، قد أدّت إلى زيادة وتيرة التطبيع الخليجي مع الصهاينة الذين استغلّوا هذه الفرصة الذهبية من أجل تخويف حكّام هذه الدول النفطية الغنية، التي ارتعبت لما جرى لخاشقجي والضغوط السِّياسية والإعلامية الكبيرة جداً التي مورِست ضدَّ نظام الحُكم في السعودية، والتي لم تحمها علاقاتها الوطيدة مع واشنطن في وقف تلك الحملة الشرِسة، التي ستُطيح كما يرى متابعون بوليّ العهد محمّد بن سلمان والإتيان بعمّه أحمد بن عبد العزيز السدري ليحلّ محلّه في ولاية العهد. فالأزمة الكبيرة التي أحدثتها هذه الجريمة النكراء في العلاقات السعودية مع العديد من الدول الغربية التي أصبحت تُطالب السعودية عَلناً بأن تكشف عن مصير جثّة خاشقجي، بالإضافة إلى إسم المسؤول الذي أمر بارتكاب هذه الجريمة، والذي بات يعرف الجميع بأنه ليس سوى وليّ العهد محمّد بن سلمان شخصياً.

المزيد