حلف أميركا في الخليج

ما تقوم به أميركا في هذه الأيام من محاولات لإخضاع إيران لإملاءاتها، والضغط عليها من أجل عدم تصدير النفط الإيراني خارج إيران، قامت الأخيرة بمواجهة هذا التحدّي الأميركي بكل قوَّة، وهذا كان له الأثر السلبي على القوَّة الأميركية المُنتشرة في العالم وتحديداً في منطقة الخليج العربي.

حلف أميركا في الخليج
حلف أميركا في الخليج

كل المحاولات الأميركية الفاشلة التي قامت بها مؤخّراً فشلت بشكلٍ علني وواضحٍ للجميع، بما دعا أميركا إلى اللجوء للعالم من أجل الضغط على إيران لمنعها من تصدير النفط، والمُحافظة على وضع الولايات المتحدة الأميركية بين دول العالم.

هذا الحلف لم يُلاق ردوداً عالمية كما كانت تتوقَّع أميركا، حيث أنه كان هناك رفض وتأييد في نفس الوقت لهذا الحلف؛ ومن مهام هذا الحلف هو مُراقبة مضيق هرمز، ومتابعة بواخر النفط التي تسير به، وتأمين الحماية لهذه البواخر، وهذا ما ترفضه إيران وتُعلِن بأنها لا ترغب بوجود أية قوات دولية على حدودها.

هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى حاولت أميركا إنشاء حلف من قوات عربية لإرسالها إلى مضيق هرمز، وكان الواضِح بأن مُعظم الدول العربية ترفض المُشاركة في هذا الحلف، أو إرسال قوات لهذه المنطقة تحديدا.

وكما هو واضح بأن بومبيو ما زال يُخاطِب العالم ويطالبه بالانضمام إلى هذا الحلف في حال تمّ تشكيله وإرساله إلى منطقة الخليج العربي، ودول أوروبا لا ترى أن هناك سبباً لعمل مثل هذا الحلف ، بل ترى أنه عمل من شأنه أن يؤجّج الحرب في منطقة الخليج، ومن المحتَمل أن تأخذه إيران بمِحمَل الجدّ على أساس أنها قوَّة مُعادية على حدودها ويجب التصرّف معها بالطريقة المناسبة، بعد اللجوء إلى الأمم المتحدة وتقديم عدّة شكاوي لوجود هذا الحلف على حدودها.

أميركا وحدها غير قادرة على مُحاربة إيران بعدما لُجِمْت من القوَّة الصاروخية الإيرانية التي تمتلكها إيران، وأعلنت عن جزء بسيط منها، وكان الإعلان الإيراني بأن هناك صواريخ تُعتَبر سرّية ومُفاجئة ستُستعَمل في حينها؛ فمن هنا قامت أميركا بطلبٍ من العالم بإنشاء هذا الحلف لتُبِعد نفسها عن أية مواجهة مع إيران مباشرة، ومن الممكن أن تكون أميركا في دور المُتفرّج في حال نشوب أية حرب بين إيران وهذا التحالف.

أميركا تحاول السيطرة على النفط الإيراني، هذا هو الواضح من خلال التصرّفات الأميركية في الخليج، وضعفها وعدم قدرتها بتوجيه أية ضربة عسكرية لإيران، كما أعلن سابقاً ترامب بأنه في اللحظات الأخيرة أوقف الضربة التي كان ينوي توجيهها لإيران بعد عملية إسقاط الطائرة المُسيَّرة الأميركية التي انطلقت من الخليج وتمّ إنزالها في البحر داخل حدود إيران.

هذا الحلف لا يوجد له مؤيّدين كما تتمنّى أميركا، الدول العربية رافِضة لمثل هذا الحلف، وخصوصاً بعد تواجد وزير خارجية الإمارات في إيران، والرسالة الواضِحة من هذه الزيارة بأن الخليج العربي بات يُدرِك تماماً بأن مصلحته مع إيران وليس مع أميركا كما يعتقد الساسة الأميركان؛ وهناك خلاف في أوروبا وعدم القبول بالطلب الأميركي لإنشاء هذا الحلف داخل الناتو، خصوصاً بعد حال الضعف التي ألمَّت بأميركا بعد شراء تركيا أسلحة مُتطوِّرة من روسيا والتهديد الأميركي المستمر لها بأنها ستخرجها من حلف الناتو.