معادلات المواجهة مع إسرائيل

بعد الصمود الذي واجهته من قِبَل المقاومة في لبنان ووقوفها مكتوفة الأيدي، بدأ نتنياهو يبحث عن افتعال حروب مُصغَّرة لفوزه في الانتخابات، فكان الردّ من غزَّة بأنها منطقة عصيّة على الأعداء ولا يمكن اللعب معها بأيّ شكلٍ من الأشكال، وهذا ما وجدته إسرائيل من خلال قصفها لغزَّة، ولَجْمها والابتعاد عن القطاع بشكلٍ واضحٍ وصريح.

معادلات المواجهة مع إسرائيل
معادلات المواجهة مع إسرائيل

الأحداث الدائرة في الوطن العربي تُبشّر بخيرٍ للعرب وتُبشّر بنهاية إسرائيل والوجود الأميركي في المنطقة إلى زوال، بعد فشل الربيع العربي ودحره في سوريا، وفشل صفقة القرن وإفشالها من قِبَل الشعوب العربية وتحديداً الشعبين الفلسطيني والأردني ورفضهما لهذه الصفقة، هذه ليست أحلام بل واقع ملموس نعيشه هذه الفترة، وإسرائيل وبحثها عن نصرٍ أصبح أوْهَن من بيت العنكبوت، وحال الرعب التي تعيشها إسرائيل الواضح أنه لا نهاية لها بسبب القوّة التي تواجهها من قِبَل مقاومة وليس من قِبَل دول.
بعد الصمود الذي واجهته من قِبَل المقاومة في لبنان ووقوفها مكتوفة الأيدي، بدأ نتنياهو يبحث عن افتعال حروب مُصغَّرة لفوزه في الانتخابات، فكان الردّ من غزَّة بأنها منطقة عصيّة على الأعداء ولا يمكن اللعب معها بأيّ شكلٍ من الأشكال، وهذا ما وجدته إسرائيل من خلال قصفها لغزَّة، ولَجْمها والابتعاد عن القطاع بشكلٍ واضحٍ وصريح.
وما واجهته إسرائيل في الضفة الغربية من وعي الشعب الفلسطيني، وإرسال رسائل لنتنياهو بأنه شعب قادر على فعل كل شيء ضد هذا العدو، جعل إسرائيل في وضعِ سيِّىء جداً، وصمود أهل القدس ووقوفهم ضد التدخّلات الإسرائيلية الأخيرة بأن يُحجِّم من عمل الصهاينة من خلال اعتدائهم على القدس أو سكانها.
ففي خضمّ هذه الأحداث قامت إسرائيل بضرب الحشد الشعبي في العراق بحُجَجٍ واهية، بأنه يعتبر الذراع لإيران في العراق، وهذا من شأنه أن يدفع إيران إلى تسليح هذا الحشد بأسلحةٍ متطوّرِة جداً مع إشارة إلى قُرب العراق جغرافياً من إيران وسهولة تسليحه، وقُربه الاستراتيجي من إسرائيل وسهولة قصفها بصواريخ مُتطوّرة ودقيقة، وفي هذه الحال لا يمكن منع الحشد من قصف إسرائيل نظراً للمساحة التي يتحرّك بها هذا الحشد داخل العراق.
وكما أعلن نتنياهو بأنه سيقوم بضرب أية ذراع تكون تابعة لإيران في المنطقة، و"أنصار الله" في اليمن مُستهدَفون في مثل هذا التصرّف من قِبَل نتنياهو، ومن المُحتمل أن يقوم بضربة ولو محدودة في اليمن؛ نسي أن اليمن تحارب من خمس سنوات العدوان عليها تحت شعار (الموت لأميركا والموت لإسرائيل....) هذا الشعار التي يعمل عليه المقاتلون في اليمن.
التطوّر العسكري في اليمن أصبح كبيراً جداً من خلال الطائرات المُسيَّرة التي تُطلقها على أهداف في الخليج، وتقطع مسافات تزيد على 1000كم، ولا يوجد رادار يعترض هذه الطائرات المُسيَّرة، وفي خِضمّ التطوّرات العسكرية الملحوظة هذه الفترة عند المقاومة في أيّ مكان في العالم، أنها تمتلك صواريخ طويلة المدى وطائرات مُسيَّرة أيضاً طويلة المدى، وفي حال قرّر اليمنيون ضرب إسرائيل عند الاعتداء عليهم، سيكون ردهم قاسياً جداً لأنها ليست بدولةٍ مُطبِّعة مع هذا العدو بل هو العدو بذاته ويمتلك مساحات واسعة للتحرّك واختيار الأهداف بكل سهولة.
بعد عمليات التطبيع التي انتشرت هذه الفترة مع الاحتلال الإسرائيلي، بقيت المقاومة أقوى مما كانت عليه من حيث التسليح والعقيدة التي تعمل من أجلها، والجميع يعلم بأن إيران جاهزة لتسليح أيّ حزب أو مقاومة هدفها القضاء على إسرائيل.
هذه المُعادلة التي تتبعها إسرائيل في الفترة الأخيرة من شأنها أن تفتح جبهات جديدة ومُلتهِبة وقوية جداً، من دول ترفض الوجود الإسرائيلي واحتلاله لفلسطين والقدس، ولا يوجد ما تخاف عليه بما أن حدودها غير مُتلاصِقة مع إسرائيل، وتمتلك أسلحة مُتطوّرة من شأنها أن توجِع هذا العدو في العُمق، كما فعل محور المقاومة مع هذا العدو، ففي هذه الحال تبقى الجولات غير مُغلقة وسارية المفعول حتى انصياع هذا العدو لإرادة الأحزاب المقاوِمة وليس مع الدول.
وعندما بدأت إسرائيل بقصف الحشد الشعبي في العراق، والتلميح بضرب "أنصار الله" في اليمن، تكون إسرائيل تواجه محور المقاومة التي تقف أمامه عاجزة عن تحجميه، وتفتح على نفسها النار في دولة مواجهة هي غير قادرة على إسكاتها أو تحجميها، هذه معادلة جديدة ومهمة في هذه الفترة ولا أحد يمكنه السيطرة على الشعوب أو الأحزاب المقاوِمة.