هنادي سجيع إبراهيم

صحافية سورية

في تركيا.. العاطلون عن العمل قنبلة موقوتة

في ظلّ حُكم حزب العدالة والتنمية تشير البيانات إلى أنه من بين كل 100 خرّيج جامعي هناك 26 عاطلاً عن العمل. فهل سيُدرِك حزب العدالة والتنمية الخطر المُحدِق به وبتركيا؟ أم أن هناك شارعاً آخر سينتفض كبعض شوارع بلدان الشرق الأوسط؟ خصوصاً أن أميركا بدأت مؤخراً حرباً نفسية على إردوغان وعائلته، وطلبت رسمياً الكشف عن حساباتهم المصرفية في سبع دول.

في تركيا.. العاطلون عن العمل قنبلة موقوتة
في تركيا.. العاطلون عن العمل قنبلة موقوتة

اعتادت الحكومات التركية في عهد رجب طيب إردوغان مواجهة الأزمات الداخلية التي خلّفتها سياسة الصفر على كل المستويات، على استخدام مبدأ "اكذب، اكذب، اكذب حتى تُصدَّق".
ففيما يخصّ مشكلة البطالة صرَّح وزير المالية والخزانة بيرات البيرك، أن هذه الأزمة أصبحت خلفنا في الماضي، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً أدى إلى تفجير حزب الشعب الجمهوري لحقائق وأرقام عن واقع البطالة المُنذِر بضياع مستقبل جيل من الشباب. وقد نشرت صحف تركية عدّة هذه المُعطيات التي تنطوي على أرقام "تُكذِب الغطّاس".
وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها صهر إردوغان ورديّ الرؤى ويتحدّث خِلافاً للواقع.
وفق ما ورد في تقرير لأحد مُستشاري رئيس حزب الشعب الجمهوري دينيز ديمير فإن الشباب في تركيا بلا عمل، بلا أمل، بلا مستقبل. التقرير الذي قام بنشره على حسابه الشخصي على تويتر يشرح فيه ديمير وضع شريحة الشباب في تركيا، حيث اعتمد التقرير على مُقارنة بين وضع شريحة الشباب في الأعوام الـ 15 وصولاً إلى اليوم. ويتبيّن من خلاله أن نسبة طلاب الجامعات ازدادت حتى 2019 بنسبة 191%، وبالتالي زادت نسبة الخرّيجين العاطلين عن العمل ألف بالمئة لتصبح %1281.
عام 2004 كان هناك 70 جامعة في تركيا وبلغ عدد الخرّيجين 97 ألف و545 طالباً. وصل عدد الجامعات لهذا العام 206 جامعات، وارتفع بالتالي عدد الطلاب قَيْد التخرّج في السنوات القليلة اللاحِقة إلى مليون و340 ألف طالب، وذلك بحسب ما نشرته صحيفة "بير جون"، التي أوضحت بأن هذه الأرقام هي عبارة عن بطالة مؤجّلة، ما حفَّز الرغبة لدى غالبية الجيل الشاب للهجرة إلى خارج تركيا.

ويؤكّد الكاتِب الصحافي محمّد لجاله في مقالٍ نشره على موقع صحيفة "جمهورييت"، أنه من بين كل 100خرّيج جامعي هناك 26عاطلاً عن العمل، ويزداد هذا المعدّل بشكل كبير مع ازدياد الكثافة السكانية وشُحّ فُرَص العمل.
ففي تركيا هناك اليوم نحو 20 مليون نسمة يتراوح متوسّط أعمارهم ما بين 15-29 عاماً. من بين هؤلاء هناك نحو 5 ملايين 500 ألف طالب، و6 ملايين عامل، ومليونان ونصف مليون شاب يعملون ويدرسون في الوقت نفسه، إضافة إلى 6 ملايين لا يعملون ولا يدرسون.
"ستة ملايين من جيل الشباب ليس لديهم عمل! كيف نحميهم من الضياع؟"، سؤال يطرح نفسه حسب تعبير الصحافي محمّد لجاله. ومع زيادة الكثافة السكانية في تركيا مع كل عام، أوضحت صحيفة "T24" أن هناك نحو 150 ألف مزارع من جيل الشباب يهجرون الزراعة. وتستند الصحيفة إلى تقرير الشباب الصادر عن حزب الشعب الجمهوري المُعارِض لحزب العدالة والتنمية، حيث ورد في التقرير استطلاع للرأي بين شريحة الشباب من 18-34 عاماً، تبيّن خلاله أن نسبة المؤيّدين للهجرة بين الشباب تراوحت بين 70-%90.

ويرتفع معدّل البطالة في تركيا بشكلٍ مضطرد، ففي نهاية عام 2018 نُشِرَ تقرير أعدَّه كل من معهد الإحصاء التركي TÜİK، واتحاد نقابات العمال الثوري DİSK، ومعهد إحصائيات القوى العاملة İŞKUR، ومؤسّسة الضمان الاجتماعي SGK.
قام معهد الإحصاء التركي TÜİK، بدراسةٍ حول البطالة منذ 1988 فكانت النسبة 8% حتى 2002 العام الذي وصل فيه حزب العدالة والتنمية إلى الحُكم. حينها ارتفعت هذه النسبة حتى وصلت إلى %10,71؜ وازداد المعدّل بالارتفاع إلى أن أصبح عام 2009 %14، النسبة التي تُثبِت فشل حزب العدالة والتنمية في مُحاربة البطالة وبالتالي دحضت الشعارات كافة التي عمل عليها سعياً للوصول إلى السلطة.
وحسب تقرير لمعهد إحصاءات القوى العاملة İŞKUR نشره عام 2018 ارتفعت نسبة البطالة في تركيا بشكل عام من 692 ألفاً و496 لتصل إلى 3 ملايين و297 ألفاً، وبلغت نسبة النساء %15 ونسبة الذكور %21,6، أما الشابات الإناث فقد بلغت %27,2 وبالتالي حسب التقرير زاد التقدّم على طلب التأمين من البطالة بنسبة %95 خلال شهر آب/أغسطس لعام2018 .
ويعتمد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أسلوب التجاهُل وغضّ النظر عن مشكلة البطالة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، وهنا لا بد من أن نعود إلى تصريحٍ له تحوّل إلى خيبةٍ لدى الجمهور، وذلك عندما سألته امرأة في إحدى جولاته على خلفيّة الحملات الانتخابية لبلدية إسطنبول الأخيرة قائلةً: سيّدي أنا خرّيجة منذ سنوات وأحمل شهادتين جامعيتين ولا أجد عملاً.
لتُصدَم بجوابه قائلاً: أين زوجك؟
المواطنة: في العمل الآن.
الرئيس: أرأيت هذا يكفي، ويشيح بوجهه عنها بتجاهلٍ مقصود.

باتت أزمة البطالة حقيقة وواقع تُهدّد الجيل الجديد في تركيا بالضياع وتُنذِر بمشهد انحدار على جميع المستويات. لم تعد الأزمة الاقتصادية تقتصر على هبوط سعر صرف الليرة التركية فحسب، بل اتسعت لتصل إلى إقصاء اليد عن لقمة العيش.
فهل سيُدرِك حزب العدالة والتنمية الخطر المُحدِق به وبتركيا؟ أم أن هناك شارعاً آخر سينتفض كبعض شوارع بلدان الشرق الأوسط؟ خصوصاً وأن أميركا بدأت مؤخراً حرباً نفسية على إردوغان وعائلته، وطلبت رسمياً الكشف عن حساباتهم المصرفية في سبع دول.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً