محمّد لواتي

رئيس تحرير يومية المُستقبل المغاربي

حزب الله المبدأ والتاريخ..المقاومة والانتصار

هل إن حزب الله يحتاج إلى شهادة من السعودية أو من الرئيس الأميركي" دونالد ترامب" أو من الماكنة الإعلامية الأميركية لكي يُصنّف كحزب سياسي مُقاتِل من أجل القضية الحق،إن في لبنان أوفي فلسطين وسوريا في مقابل اتّهامه بالإرهاب والميليشيا الشيعية؟

إن ارتباط حلف الموالاة بأميركا وإسرائيل يبدو ارتباطه أيضاً ارتباطاً هشّاً لأن أميركا نفسها غارقة اليوم أكثر مما مضى

 هل إن حزب الله يحتاج إلى شهادة من السعودية أو من الرئيس الأميركي" دولاند ترامب" أو من الماكنة الإعلامية الأميركية لكي يُصنّف كحزب سياسي مُقاتِل من أجل القضية الحق،إن في لبنان أوفي فلسطين وسوريا في مقابل اتّهامه بالإرهاب والميليشيا الشيعية..؟ !!  ثم هل من الحكمة تصنيف الرأي الآخر بأنه عدوّ من دون الأخذ بمبرّرات الواقع التي تضعه ضمن المقاومة المشروعة والواجبة..؟ من الخطأ الاعتقاد ذلك، هو حزب بكل المعايير العسكرية والسياسية، وقوة ردْع ضمن قوة إقليمية مُناهِضة للظلم والعدوان، وبالتالي لا يمكن وصف قوته في أية حرب قادمة بحسابات الخطأ الاستراتيجي السياسي والعسكري المحشور فيهما نظرياً،أميركياً أو إسرائيلياً ، وسعودياً، ومن المُرجّح بل المؤكّد أن يُحارب مستقبلاً داخل إسرائيل، وهذا ما تخشاه إسرائيل وتعمل على تجنّبه  يقول  " الجنرال غيورا آيلاند" الرئيس السابق لمجلس الأمن القوميّ الإسرائيليي"رغم أنّه لا يمكنها (إسرائيل) وليس عليها أن تقاتل حزب الله."وإنْ قُدّر لها أنْ تنشب فيجب أنْ تنتهي خلال ثلاثة أيام، وليس 33 يوماً كما جرى في حرب لبنان الثانية في العام 2006".



بالتأكيد نعم، لأن الواقع هو الذي تؤسّس عليه الإحكام وتجذّر به التوصيفات لأية حركة أياً كان لونها أو اتّجاهها، فقوة حزب الله لا يمكن مُقارنتها بقوته خلال حرب ال33 يوماً، إذ"وبإمكان حزب الله اليوم مواجهة عدّة أضعاف قوة الكيان الصهيوني  ".بتعبير العميد حسين سلامي..ربما السعودية لمواقفها المتأخّرة جداً عن حركة التغيير ومُتطلّباتها أضحت رهينة الإيمان بالخطأ المُبرمَج مُسبقاً وربما أميركا لمصالحها المُرتبطة بأنظمة الحُكم السلالي  في المنطقة تُصرّ هي أيضاً على ذلك، لكن أميركا بتصنيفها من أمد بأنها دولة إرهابية  قامت أو أنشئت على العنف يمكن  توصيف رؤيتها بأنها رؤية قائمة على جغرافية سياسية ذات منابع بترولية، لها فيها جزء مهم من استراتيجيها أو حتى فضائها الاستراتجي الذي يُغطّي مصالحها في المنطقة ومصالح إسرائيل بالأساس، أما السعودية فمن مصلحتها لو أرادت الوفاء لشريعتها عدم الانزلاق في هذا الفضاء الذي هو مُرتدّ عليها عاجلاً أم أجلاً وعذابه في اليمن أرخى بظلاله عليها إذ لم تعد دولة ذات وزن سياسي أو حتى أخلاقي في العالم العربي والإسلامي، بل إن مصداقيّتها ضاعت مع الأوهام التي تحاول التقاط صورة مُضيئة لها من خلالها فقد ارتدّت عليها كل حروبها من اليمن إلى سوريا والعراق وأخيراً حصارها لقطر، وحتى لو حاولت درء الخطأ الآن  فلا أظن أنها قادرة على  ترميم أخطائها إلا بسقوطها من شجرة الادّعاء بحماية الحرمين الشريفين وولاء أهل السّنة لها، وقد بدأ سقوطها فعلاً بأزماتها الداخلية، إن الأسر التاريخي الذي حشرت فيه نفسها مند نشأتها بارتهان فاشل لحساب أميركا في ما يُعرف بمقولة "لنا الحماية ولكم البترول" صارت ضرباً من العمل ضدّ المستقبل لحساب الماضي وحتى التحوّل باتجاه إسرائيل طلباً للحماية من هاجس الخوف من المستقبل على عرشها يمكن وضعه في نفس الخطأ الأول وربما يكون أسوأ لأن حسابات إسرائيل ليست بمنطق حسابات أميركا.



   إن ارتباط حلف الموالاة بأميركا وإسرائيل يبدو ارتباطه أيضاً ارتباطاً  هشّاً  لأن أميركا نفسها غارقة اليوم أكثر مما مضى،" وعلى العموم قرّر الأمريكيون الرحيل عن المنطقة بعد أن أيقنوا تماماً أنهم خسروا في المنطقة بالكامل، ولا يوجد لديهم بعد مَن يعتمدون عليه وهذا لم يعد يُشكّل جزءاً من مصالحهم الدولية العديدة لأنه يثير مشكلات كثيرة للولايات المتحدة "، كما يؤكد" ياكوف" كيدمي" "الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الإسرائيلية "ناتيف"  وربما هي(أميركا) على أبواب التفتّت كما تفيد التقارير الإعلامية، فصراع الأجنحة فيها يبدو صراعاً قاتلاً  وترامب المحصور بين  قوة "البنتاغون "وأجهزة المخابرات والقوى الضاغطة من أصحاب المجمع الصناعي العسكري على وجه الخصوص والإعلام أيضاً.. يبدو أنه في أخر أيامه ، وإن السياسة الأميركية يبدو لي أنها صارت سلّة من المشكلات الداخلية والخارجية ، فهل من مصلحة التحالف الهشّ هذا، الارتهان سياسياً بسياسة فاقدة للوعي أو تمارس الوهم بجنون..؟ صحيح إن التوصيف المُتداوَل اليوم في الإعلام الغربي حول حزب الله فيه الكثير من التحوّل نحو  توصيفه كحزب سياسي  يُحارب "داعش" ويحمى لبنان بدلاً من تلك الأوصاف القديمة التي مورِست عليه من مثل ميليشيا شيعية في مواجهة الدول السّنية، لكن يبقى التوصيف هذا مُجرّد رصيف على بداية الطريق ورغم ذلك فإنه يعني أن أميركا نفسها لم تعد تؤمن بالإعلام المُعلّب والمدسوس أمام حركة الواقع والانتصارات التي يحقّقها حزب الله وهي أقوى بكثير مما حقّقه التحالف الدولي ضدّ الإرهاب وخاصة بعد تحريره  جرود عرسال بأقل تكلفة في الأرواح وبأقصى سرعة ، ربما هي أقصر المسافات في تاريخ الحروب..



إن منطق التواري في الإحداث  سواء تم بمفهوم الحرب بالوكالة أو تم بغيرها لا يمكن الجزم بأنه موصِل إلى  نتيجة غير نتيجة الخطأ، وهو ما نراه حاضراً في مجازر اليمن سواء تمّت من مجموعة التحالف العربي عليها أو من مموّليهم من قواعد خلفية، فهل تُدرك السعودية أنها ارتكبت جرائم العدوان باسم الإسلام ضدّ أمّة مسلمة إسلامها أصدق من إسلام الوهّابية وتتخلّى عن مواقفها السيّئة الذِكر ضدّ إيران وحزب الله وحماس..؟وهل هي قادرة على توظيف الإسلام في ظلّ المأزق الذي حشرته فيه خاصة بعد أن شلّت حركة مجلس التعاون الخليجي وبروز قطر كقوة فاعِلة في الأحداث فيه أكثر مما تدّعيه السعودية والإمارات ، فضلاً عن خروج الكويت وعُمان من الصف برؤى غير متوافقة مع رؤى السعودية في ما يتعلّق بالأزمة مع قطر..؟ 



يبدو أن التجارب السيّئة  تتكرّر في التاريخ بنفس المأساة أو أشد، يتم ذلك في غياب القراءة الواعية لسياقاته مع أن القران الذي تدّعي السعودية العمل به يحثناً على فهمها لتجنّب السقوط،،إذن لا هم فهموا الإسلام رغم ما يدّعونه من ولاء له ولا هم فهموا السياسة رغم ما تنطق به منابرهم الإعلامية على تنوّعها وتعدّدها، فالحرب المُعلَنة ضدّ المقاومة من جيرانها وجزء من أهلها في الوطن أو في الجغرافيا.. قبل بدء المعركة الصهيونية ضدّ غزّة، كان محمود عباس يُساوِم ويبلغ قادة هذا البلد أو ذاك بما يكون عليه الموقف بعد سقوط حماس وخروجها بالرايات البيض، كان يُرتّب معهم كيفيات وعمليات تسليم السلطة في غزّة بناء على تدخّل أميركي، وهذا هو بالأساس المقصود من الصمت العربي ضدّ المجازر في غزّة، وفي اليمن، ودخول الكل في صمت لم يُعرَف مثيل له في التاريخ البشري في مقابل الموقف المُشرّف للمقاومة  ولرئيس فنزويلا، وإيران،والجزائر، ولبنان واليمن .. 



أن تكون فنزويلا في الصفوف الأولى مع المقاومة للدفاع عن غزّة ، فهذا أحد أوجه التردّي لحُكّام عرب اقتربوا من صلب الموقف الإسرائيلي ضدّ المقاومة، وهربوا من أخذ أي موقف ضدّ إسرائيل.. إن الهزيمة التي أصابت هؤلاء لم تصب قوة المقاومة، وشعبها بل زادتهما الدماء صلابة مُدعّمة بمواقف شعبية عالمية تُهدّد إسرائيل بحرمانها من تواجدها في هذه الدول بالمقاطعة الاقتصادية، وهذا يعني بداية الحصار ضدّ إسرائيل وبداية الإدانة ضدّها وبالتالي المحاكمة الدولية ضدّ حكّامها بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة وإن لم يكن اليوم فغداً. 


إن محاولة إبادة شعب بكامله هي بكل المقاييس الأخلاقية والتاريخية أمر غير مُتاح لا لإسرائيل، ولا للولايات المتحدة الأميركية، بدليل فشل الحروب الأميركية في بلاد الأفغان، والعراق، وسوريا ، وفشل إسرائيل في إغلاق المسجد الأقصى وإسقاط  حزب الله من مُعادلة توازن الرّدع وتراجعها مذعورة أمامه وأمام القوى الشعبية المناهضة لها، وفشلها المخزي لها ولأميركا في إبادة المقاومة في لبنان كما تصوّرت في حربها الأخيرة ضدّ المقاومة ، وهي بالتالي فاشلة في إبادة شعب غزّة، فاشلة من البداية، ثم إن أية محاولة لتهديم المقاومة إن في لبنان أو في غزّة ، وإرغامهما على الاستسلام، هو عمل مُتعِب لأميركا وإسرائيل معاً وحتى بعد أن لجأت الأخيرة إلى قتْل الأطفال وضرب مقار الهيئات الدولية لكي تقول بأنها تريد أرضاً محروقة، لإنصاف وجودها، لكن هذا المنطق فشل، فأين هو أيضاً ما قاله "ساركوزي" حين قال إن مبارك قال له "لا يمكن لحماس أن تخرج بانتصار...؟" إن التفكير بهذا المستوى حتى وإن كانت هناك عداوات باهظة الثمن، لا يمكن الالتجاء إليه، ذلك أن الأحكام المُسبَقة، وبالاعتماد على العدو لا يمكن تفسيرها إلا بتفسير واحد هو أن الغباء السياسي يلعب بالفوضى مثلما يلعب بالمبادئ، ونيرون روما أحرق روما بهذا الغباء، وهو ما تكرّره اليوم إسرائيل ومَن لحق بها من العرب.. 




 

التعليقات