زينب الصفّار

أكاديمية وباحثة عراقية - لبنانية متخصصة بالقضايا الدولية. معدة ومقدمة برنامج "من الداخل" على قناة الميادين.

هل باتت الحرب النووية وشيكة؟

ثورةٌ حرّكَها الرئيسُ الروسيُ فلاديمير بوتين خلال لقائِه مراسِلي الصِحافةِ الاجنبية في ختامِ اعمالِ المنتدى الاقتصاديِ العالميِ الذي عُقد في سان بطرسبرغ في حَزِيران\يونيو المنصرم , حيث وجّهَ سهامَه ضِد الصِحافيين الاجانبِ و سردياتِهم وما نعتَها بالرواياتِ الطويلةِ التي تكررُ الاكاذيبَ العمياءَ و التضليلَ الذي تقدمُه الولاياتُ المتحدةُ الاميركية عن منظومتِها المضادةِ للصواريخِ الباليستيةِ التي تنشرُها في اوروبا الشرقية و اتّهم الاعلاميين الاجانبَ بأنهم يروّجون لحربٍ نَوويةٍ و حربٍ عالميةٍ ثالثة.

  • نادراً ما يمرّ يوم لا يشار فيه ف الاعلامِ الى ارتقاء الصين إلى مرتبة
    نادراً ما يمرّ يوم لا يشار فيه ف الاعلامِ الى ارتقاء الصين إلى مرتبة "تهديد"
في هذا السياق يرى مانويل اوكزنرايتر, مديرُ المركزِ الالمانيِ للدراساتِ الاوراسية و رئيسُ تحريرِ المجلةِ الشهريةِ الالمانيةِ الرائدة "تسوارست" في لقاء من الداخل على الميادين أن فلاديمير بوتين فهم ومُنذ وقت طويل سابقاً أنّ عملية حرب المعلومات تُقاد من قِبل الغرب مُنذ وقت طويل، وأنها أصبحت مهنيةً إلى حدٍ بعيد وهذا يعني أن صحافيي إعلام الشركات الغربيين يلعبون الدور بصفتهم جنود معلومات ونرى هذا خصوصاً عندما ننظر إلى وسائل إعلام الصحافة الصفراء, ليس لأنَّ الصحافة الصفراء بدائية جداً، بل لأنها تمتلك أكبر عملية تواصل مع المواطنين و يقول : "فعندما أبحث على سبيل المثال في  ألمانيا عن أكبر الصُحف، "بيلد سايتونغ" الصفراء نجدها تحتوي على عمليات تحريض مُستمرة ضد الفيدرالية الروسية مُحرضةٌ على الكراهية ضد فلاديمير بوتين ليس إلى جانب المصالح الألمانية بل إلى جانب ما يُسمى "المصالح الغربية" كالنضال لأجل "العالم الحُر" و"للقيم الليبرالية الحُرّة للغرب" ضد القبائل البدائية الشرقية الشريرة." 

ويتابع اوكزنرايتر "طبعاً عندما يتعلق الأمر بأنظمة التسلّح، والأنظمة الصاروخية بالتالي فإن وسائل إعلامنا ترغب وعلى نحو جاد جداً في إعلامنا اننا من جانب بحاجة إلى أنظمة الناتو الصاروخية تلك في شرق أوروبا على نحو مُلحّ لأن هناك بوتين الشرير على وشك أن يهجم علينا. ومن جانب آخر، فإن الناتو يُلحّ على الفيدرالية الروسية من دون توقف.و إن هذه الأنظمة الصاروخية غير موجهةٍ ضد الفيدرالية الروسية بل ضد إيران, بالتالي فإن هذا كُله محض هُراء وهو أكثر هُراءً إن لم نفهم مهمة التغيير المُتلاعب بالمعلومات."

 وما يجعلُ احتمالَ نشوبِ حربٍ نَوويةٍ اكثرَ خطورةً حملةٌ اعلاميةٌ موازيةٌ ضِد الصينِ بحسَبِ المتابعين. فنادراً ما يمرُّ يومٌ لا يُشارُ فيه في الاعلامِ الى ارتقاءِ الصينِ إلى مرتَبةِ "تهديد". فبحسَبِ الاميرال هاري هاريس, قائدِ القواتِ الأميركيةِ في المحيطِ الهادئ, الصينُ تقومُ ببناءِ جدارٍ كبيرٍ من الرمالِ في جنوبِ بحرِ الصين.  وذلك يعني بحسَبِ الخبراءِ انّ الصينَ تبني مهابطَ الطائراتِ في جزرِ سبراتلي المتنازعِ عليها معَ الفلبيين و هو نزاعٌ لم يكنْ يحظى بأولويةٍ حتى قامت واشنطن بالضغطِ على الحكومة في العاصمةِ الفليبينية مانيلا و اطلق البنتاغون حملة ًدعائيةً  تحت اسمِ "حريةِ الملاحة". لكنْ ما يعني ذلك؟ يعني ببساطة حريةَ تَجوالِ و سيطرةِ المقاتلاتِ الاميركيةِ على الشواطئِ في الصين. فتخيّلوا ما سيكونُ ردُ الفعلِ الاميركي اذا ما قامتِ المقاتلاتُ الصينية بعملٍ مماثلٍ مقابلَ الساحلِ في كاليفورنيا؟    


هذا بحسب اوكزنرايتر لأن الصين بالفعل تُشكل تهديداً لمشروع الهيمنة الغربيّ و الصين تُشكل تهديداً، لأن الصين تسلك أُسلوب حياةٍ آخر الذي وفي قطاعات عدة يناقض النموذج الليبرالي الغربي.يقول لنا القادة الغربيون إنه لا يُمكن أن يكون هناك نموذج آخر غير النموذج الغربي وإن أي نموذج آخر سيفشل عاجلاً أم آجلاً. بالتالي لدينا نماذج أُخرى لم تفشل.لدينا النموذج الروسي، ولدينا نموذج الجمهورية الإسلامية في إيران كما لدينا النموذج الصيني حيث نجد نوعاً من الدولة الشيوعية مع سوقٍ محدودة وحيث يقول لنا باحثونا الغربيون، إن هذا لا يُمكن أن يوجد, لكنه موجود وهو ناجح جداً.بالتالي، فإنه يُشكل تهديداً لهذه العقلية بالتحديد. على سبيل المثال, قد يقول الناس: "حسناً إنهم يُفكرون على نحو مُختلف، لماذا قد يُشكل هذا خطراً؟" بالتالي علينا دوماً خلق المخاطر،حتى إن لم تكن هناك مخاطر.

 

مانويل اوكزنرايتر يحدثُنا اكثرَ عن زياراتِه الى مناطقِ الأزَماتِ الجيوسياسيةِ المتنوعة و عَمّا لمسهُ وعن استنتاجاتِه و لا سيما التغطيةُ الاعلاميةُ العالميةُ للاحداثِ هناك وإلى أيِ حدٍ يعتقد أنّ وِكالةَ الاستخباراتِ الألمانية هي فرعٌ من وكالةِ الاستخباراتِ الأميركيةِ اليوم؟

 


لصورة اكثر وضوحا و قرباً... تابعوا المزيد من الداخل

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً