عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري

هذا الكيان ..المُتورِّم

هستيريا غير مسبوقة أصابت الكيان الإسرائيلي في الأسبوع الماضي جرّاء إسقاط طائرة وإصابة أخرى إثر العدوان الذي شنتّه طائرات الكيان، مُستهدفة أحد المواقع العسكرية على اتّجاه تدمر في ريف حمص الشرقي.

  • الرّد السوري كان مُزلزلاً
 أشارت المعلومات إلى أن أربع طائرات للعدو الإسرائيلي أقدمت على اختراق مجالنا الجوّي في منطقة البريج عبر الأراضي اللبنانية، واستهدفت أحد المواقع العسكرية وهذا الاختراق لم يمر بسهولة إذ تصدّت وسائط دفاعنا الجوّي وأسقطت طائرة داخل الأراضي المحتلة ، وأصابت أخرى وأجبرت الباقية على الفرار .

هذا الرّد كان مُزلزلاً ، إذ لم يكن العدوّ الإسرائيلي يتوقّع أن تتصدّى وسائط الدفاع السورية للطائرات المعادية ، ويمر العدوان، كما في المرات السابقة من دون أيّ رد ، ولذلك فإن العدو الصهيوني إزداد رعونة وصلفاً ، وصار يُكرّر الاعتداءات على الأراضي السورية لضرب الدفاعات السورية ، ولمساندة المرتزقة والفصائل الإرهابية في بعض المناطق الساخنة في سوريا ، ولكن الكلمة الفصل جاءت بضربة غير متوقّعة أصابت عُمق الكيان الإسرائيلي حين سقطت الطائرة داخل الأراضي المحتلة، وأطلقت صفّارات الإنذار وأصيب المستوطنون بالهلَع وهرعوا إلى الملاجئ ، وهذا يعكس بالطبع خوف المُحتلّين من أيّ هجوم قد يستهدفهم ويقتلعهم من الأراضي التي احتلّوها وهجّروا أصحابها خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة من قِبَل الكيان الإسرائيلي .

الكيان الإسرائيلي الذي فوجئ بالضربة لم يستوعب في البداية ما حصل ، وأنكر إصابة طائراته بالصواريخ المُنطلقة من المُضادّات السورية لكنه بعد ذلك بدأ يُقدّم تفسيرات ومُعطيات لِما حصل عبر محلّليه الصهاينة ، حيث أكّد المتحدّث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي في تغريدة له على توتير وقوع الغارات وتصدّي المُضادّات السورية لها ، ولعل الاعتراف الأهم ما قاله الخبراء الإسرائيليون على شبكات التلفزة وفي الصحافة الإسرائيلية أن زمن التفوّق الجوّي الإسرائيلي قد انتهى، وهذا ما يرسم قواعد اشتباك جديدة تُخرِج الكيان الإسرائيلي من التفوّق المزعوم الذي كان يدّعيه وذلك بعد إسقاط تفوذقه البرّي وتفوّقه البحري، ولعل التفوّق الأهم هو التفوّق الجوّي الذي كان عبر السنوات الماضية وسقط الآن بفضل دفاعات الجوّ السورية ، وهذا ما سيجعله يستشرس أي يصبح أكثر شراسة في المرحلة القادمة مما يعني سقوطه الأكيد في الكثير من المغامرات غير محسوبة النتائج والتي ستجعله يفقد الكثير الكثير  مما يمتلكه، خاصة بعد سقوط هيبة جيشه في أكثر من موقعة في الحروب السابقة مع المقاومة الوطنية اللبنانية، ومع المقاومة الفلسطينية في غزّة ، والآن تُستكمَل حلقة إسقاط الهيبة بعد سقوط تفوّقه العسكري ما سيجعله ينكفئ في المرات القادمة عن أيّ عدوان قد يُصيبه بالصميم .

إن ما حدث على أرض الواقع كان نتيجة طبيعية لميزان القوى في المنطقة من جهة ، ومن جهة أخرى فإن سوريا وبعد حرب الست سنوات التي مورست عليها وعلى أرضها من قِبَل الإدارة الأميركية والصهيونية ، فإنها تُرسل رسالة واضحة للجميع أنها ما زالت قوية ، وإذا كان الأعداء يظنّون أنها أصبحت ضعيفة فإنهم في الحقيقة لا يعرفون أن سوريا وبعد هذه الحرب الكونية ستخرج أكثر قوة، والدليل يكمن في الإنجازات الكثيرة التي يحقّقها  الجيش العربي السوري في كافة الميادين، والإنجازات التي تتحقّق هي بمنحيين الأول تطهير الأراضي من رجس العصابات المسلّحة التي تنهزم في الكثير من المناطق الساخنة، والمنحى الآخر نجاح الدولة السورية في إجراء العديد من المصالحات والتسويات وترحيل المسلّحين الذين يرفضون التسويات إلى مناطق أخرى تمهيداً لتطهير كافة الأراضي السورية، إن ما حدث من انتصارات في الداخل السوري أزعج الكيان الإسرائيلي الذي لا يريد لسوريا أن تستعيد  عافيتها ، وهو منذ سنوات كان يُقدّم الدعم بكافة أنواعه للعصابات الإرهابية ، ويُقدّم لهم العلاج في مشافيه وما زال حتى الآن يدعمهم بما يتوافر له من وسائل الدعم ، ولعل الغارة الأخيرة على المنطقة القريبة من تدمر كانت في سبيل تقديم جرعات من الدعم للعصابات الإرهابية المهزومة ، ولكنه تلقّى الضربة في الصميم ، فكانت الضربة مزدوجة له أولاً وللعصابات الإرهابية التي تُقاتل بالنيابة عنه وعن المحور الذي يمثّله ، والأنكى من كل ذلك والشيء المُضحِك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرَّح أن الغارة جاءت للحيلولة دون تسلّم حزب الله أسلحة مُتطوّرة ؟!!...أي غباء وأي عقل يُخاطب  ..

لاشك أنه من هول الردّ قد تلعثم وفقد شيئاً من عقله ولم يعرف كيف يُبرّر تلك الهزيمة التي أصابت الكيان الإسرائيلي في العمق وستبقى آثارها طويلة الأمد، وسيمر وقت طويل ربما حتى تندمل وربما ستكون هي بداية نهاية هذا الكيان المُتورّم .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً