آلاء السعودي

كاتبة ومحللة سياسية

اليمن.. حرب سياسية وأهلية..مجاعة وفقر وكوليرا

الحرب في اليمن أصبحت تؤثّر بشكل مباشر على النازحين والمهاجرين إلى الدولة التي تعدّ الأفقر في شبه الجزيرة العربية ، هذا غير سوء التغذية وأزمة الطعام الحادّة هناك وتفشّي داء الكوليرا الذي حصد أرواح أكثر من ألفي شخص، من الأمثلة على مسارات الهجرة والعودة تلك، هو قيام آلاف المهاجرين الصوماليين بمغادرة اليمن وشدّ رحالهم للعودة إلى بلدهم في القرن الإفريقي وذلك في رحلة بحرية ستستغرق بين 16 و18 ساعة، حيث أنه يشكّل اللاجئون الصوماليون نحو أكثر من 85 بالمئة من المهاجرين الباحثين عن فُرَص عمل في اليمن.

اليمن: مجاعة وفقر وكوليرا

من المعروف أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة مُتنازع عليها، حيث أن الأسباب أو دوافع الحروب الحديثة فيها باتت سياسية واقتصادية ولكن تحت غطاء إنساني مشرّع!! بمعنى أن الحرب أصبحت من المُحتمل أن تعلن بسبب إرساء الديمقراطية والحريات وذلك الغطاء الإنسانى لها، ولكنها في الأغلب تكون أهدافها الخفيّة سياسية أكثر منها من الدوافع والأسباب الأخرى، ومن الممكن أن تتمثّل في توسيع النفوذ والسيطرة للدولة، واقتصادية للسعى لامتلاك الموارد الطبيعية والثروات!! هذا غير الجهات التي تعمل جاهدة من التربّح من أية حرب تحصل!! أولهم هم تجار الأسلحة والداعمون للإمدادات العسكرية خلال الحروب التي تحصل، أيضاً الجنرالات والأركان العالية بالجيش تسعى من التربّح أيضاً!! حيث أنه برز في القرن المُنصرم قادة عسكريون قامت الاستراتيجيات الخاصة بهم بالحرب إضافة إلى خططهم العسكرية بتغيير مفاهيم الحروب الحديثة، وصوغ تعاريف جديدة لمفاهيم الحروب والتنازُع بين القوى أو الفصائل، أيضاً شركات إعادة الإعمار والبناء تستفيد من الحروب، إذ أنه يقع على عاتقها إعادة بناء وإصلاح ما قامت الحرب بتدميره!! فتسعى للحصول على العقود والعمولات هذا غير غايات التربّح أيضاً!! من الأمثلة على تلك الحروب في منطقة الشرق الأوسط، هي الحرب الأهلية اليمنية التي للأسف لم تعد حرباً أهلية بل تعدّت الحدود ليشارك فيها العديد من القوى السياسية سواء أكانت عربية أم عالمية أو حتى فصائل وقوى سياسية من اليمنيين أنفسهم!

الرئيس اليمني علي عبدااله صالح هو لاعب أساسي في السياسة والحرب الأهلية المشتعل فتيلها في المنطقة هناك، إضافة إلى أنه حذّر أعضاء حكومته من قرب انفصال البلاد، وتوعّد بأن يلحق الهزيمة بكل من يسعى إلى ذلك، وسيفشِل مَن يريد تجزئة وتقسيم اليمن كما أفشلهم في صيف 94، وقد عبّر في إحدى المقابلات على أن تقسيم إلى اليمن إلى شطرين هو أمر من المستحيل حدوثه، والقوى التي تراهن عليها أمرها غير وارد، واليمن عبر التاريخ لطالما كان موحّداً، واستطاع الإطاحة بكل الخطط والسياسيات التي هدفها هو إثارة النزعات والنعرات الاقليمية في المنطقة، ولا يستطيع أحد أن يفصل اليمن عن بعضها. ومن المعروف أنه منذ أن بدأت عاصفة الحزم في نهاية شهر مارس 2015، كانت هناك ترجيحات وتخوّفات من قِبَل بعض الأطراف السياسية اليمنية من أن تنتهي الحرب بدولتين لليمن أو ربما أكثر مَن يعلم، حيث أنه أصبح انفصال العديد من أقاليم اليمن أمراً وارداً وحدوثه أصبح لا شكّ فيه، حيث أنه ستكون هنالك دولة يمن واحدة في الشمال وثانية في الجنوب الغربي، وأخرى في الجنوب الشرقي، وتجزئة اليمن وفق أهواء جيرانها "الأثرياء"، لعدّة أسباب ومصالح سياسية تعيشها المنطقة، حيث أنه مثلاً استطاعت المملكة العربية السعودية أن تحتل مكانة سياسية كبيرة منذ لحظة تأسيسها السعودية الثالثة عام 1932، وذلك باعتبارها واحدة من أهم الدول العربية والاقليمية تأثيراً في المجال السياسي الاقليمي والدولي على امتداد المرحلة السابقة، والاقتصادية كذلك باعتبارها أيضاً دولة نفطية، أيضاً مكانتها الدينية ومساحتها المُترامية الأطراف وثقلها الاقتصادي الكبير، وحضورها السياسي في كثير من ملفات المنطقة غير المستقرّة. حيث ساهمت المملكة السعودية بتشكيل الكثير من مسارات الحرب التي تحدث في اليمن، حيث أنه بات من المعروف أنه وبانهيار كل من العراق وسوريا، واضطرابات الأوضاع في مصر وتراجع دورها وتأثيرها الاقليمي، أصبحت السعودية على إثر ذلك وحيدة في معادلة مختلّة لصالح خصومها، خاصة إيران التي تمدّدت في فراغ "جيوسياسي" هائل ولا يمكن غضّ البصر عنه، ابتداء ببغداد ومروراً بدمشق وبيروت والقاهرة ووصولاً بالطبع إلى العاصمة اليمنية صنعاء، العمق الاستراتيجي الجنوبي للسعودية خصوصاً والخليج عموماً!! ومن هذا المنطلق جاء الموقف السعودي مندفعاً لتشكيل التحالف العربي في مارس-آذار 2015 والإعلان عن إطلاق عاصفة الحزم، وذلك لمواجهة المدّ الإيراني على حد قولها واستعادة الشرعية اليمنية المنقلب عليها في سبتمبر/أيلول 2014 من قِبَل مليشيات تابعة لإيران، تتمثّل في جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث أنه قالت وسائل إعلام يمنية، الخميس، إن ميليشيات الحوثي أعدّت قائمة بأسماء قيادات عسكرية وأمنية وسياسية موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بهدف اعتقالها، وذلك على خلفيات تِهَم مختلفة لم تصرّح بها، حيث أن وسائل إعلام عديدة عربية وعالمية قد نقلت عن مصادر أن عناصر حوثية في مختلف الوحدات العسكرية، قامت بإعداد الكشوف التي تشمل أسماء من قيادات الصفين الأول والثاني من قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
أيضاً الحرب في اليمن أصبحت تؤثّر بشكل مباشر على النازحين والمهاجرين إلى الدولة التي تعدّ الأفقر في شبه الجزيرة العربية ، هذا غير سوء التغذية وأزمة الطعام الحادّة هناك وتفشّي داء الكوليرا الذي حصد أرواح أكثر من ألفي شخص، من الأمثلة على مسارات الهجرة والعودة تلك، هو قيام آلاف المهاجرين الصوماليين بمغادرة اليمن وشدّ رحالهم للعودة إلى بلدهم في القرن الإفريقي وذلك في رحلة بحرية ستستغرق بين 16 و18 ساعة، حيث أنه يشكّل اللاجئون الصوماليون نحو أكثر من 85 بالمئة من المهاجرين الباحثين عن فُرَص عمل في اليمن.
لا يزال المخفي أعظم، كل هذا باعتباري أعده بسبب التدخّلات التي في المنطقة، سواء كانت ذا طابع سياسي أو عسكرى مباشر، أو حتى غير مباشر، كل تلك التدخّلات أدّت إلى الإخلال بالتوازن الاقليمي السياسي في المنطقة، وأشعلت فتيل الحروب الأهلية بسب تناقض وتنافس القوى السياسية الداعمة للعديد من الحركات والتيارات والجبهات المحلية المُتقاتلة والمُتنازعة للسيطرة على المنطقة هناك!! فهنالك دعم إيراني ودعم تركي ودعم سعودي ودعم يمني محلي ودعم إسرائيلي أيضاً!! وحتماً ذلك الأمر وعمليات الإصلاح ستأخذ وقتاً طويلاً في سبيل إعادة هذا التوازن هذا في حال إن أرادت تلك القوى العابثة في الشرق الأوسط إعادة ذلك التوازن، وإذا لم يكن وارداً ضمن قواميس إرادتها ذلك الأمر فإنه حتماً سينفجر الوضع في أوجه العابثين، وسيكون أمراً قطعياً أن تصلهم نتائج ذلك الإخلال في صوَر كثيرة سواء إن أبدوا شيئاً من الاعتراض أم استسلموا لمشيئة القوى السياسية الساخرة.