زينب الصفّار

أكاديمية وباحثة عراقية - لبنانية متخصصة بالقضايا الدولية. معدة ومقدمة برنامج "من الداخل" على قناة الميادين.

التداعيات التي سيواجهها الشرق الأوسط وأوروبا جراء رحيل المسيحيين عنه

يرى المراقبون أنه إن دلت هذهِ المشهديةُ على شيءٍ فإنها ترمِزُ إلى مصيرِ المسيحيّين في المَنطقةِ العربية. حيث إن حملةَ الاضطهاداتِ المروعةَ ستُفضي إلى التهديدِ الصارخِ والقضاءِ على وجودِ المكونِ المسيحيِّ في العراقِ ومِصرَ وسوريا وفِلَسطينَ المحتلة.

  • يرى المراقبون أن هذهِ المشهديةُ ترمِزُ إلى مصيرِ المسيحيّين في المَنطقةِ العربية

لعلّ الصورةَ التي انتشرت منذ عامينِ عن صفٍّ طويلٍ مِنَ الأقباطِ المسيحيين في بِزاتِهم البرتقاليةِ على غرارِ تلك التي يرتديها معتقلو غوانتنامو، وارغامِهم على الركوعِ وانتظارِ تنفيذِ حكمِ الإعدامِ بحقِّهِم لمجردِ أنهم ينتمون إلى الديانةِ المسيحية، ولرفضِهم التخليَ عن معتقداتِهم الدينيةِ، هي صورةٌ ما انفكّت تطاردُ أذهانَنا برسائلِها وبشاعتِها ووحشيتِها.

ويرى المراقبون أنه إن دلت هذهِ المشهديةُ على شيءٍ فإنها ترمِزُ إلى مصيرِ المسيحيّين في المَنطقةِ العربية. حيث إن حملةَ الاضطهاداتِ المروعةَ ستُفضي إلى  التهديدِ الصارخِ والقضاءِ على وجودِ المكونِ المسيحيِّ في العراقِ ومِصرَ وسوريا وفِلَسطينَ المحتلة.

ولتوضيح ذلك، نشرت أنجليكو بريس للتو كتابَ "الاضطهادِ والإبادةِ الجماعيةِ للمسيحيينَ في الشرقِ الأوسط: المنعُ والحظرُ و الملاحقةُ القضائية". وهو يجمعُ عشَراتِ المقالاتِ العلميةِ التي يكتبُها خبراءُ في هذا الشأنِ وتُغطِّي كلَّ جانبٍ من جوانبِ هذهِ المأساةِ المستمرة. و توثِّقُ الفصولُ الأولى تدميرَ داعش المستهدفَ والجامعَ للمجتمعاتِ المسيحيةِ في الشرقِ الأوسط. هذا إضافةً إلى فصلٍ يفنِّدُ إطلاقَ التُهمِ جُزافاً مثلِ تهمةِ "إيسلاموفوبيا" ضِدَّ أيِّ شخصٍ يتحدثُ بصراحةٍ عنِ الإسلامِ الراديكاليِّ المتطرفِ، حيثُ يستشهدُ جيفري ستريكلاند بالإعلاناِت الصريحةِ والواضحةِ والمعلَنةِ على شبَكاتِ التواصلِ الاجتماعيِّ والمواقعِ التابعةِ لداعش التي تؤيدُ صراحةً الإبادةَ الجماعيةَ للمسيحيين. 

ميك والس, النائبُ الأيرلنديُّ المستقلُّ عن تحالفِ مستقلّونَ مِنْ أجلِ التغييرِ يحدثُنا عن زيارتِه سوريا والمبيتِ ليلةً في معلولا المحررةِ و دلالاتِ ذلكَ:

"إنني لست بالشخص المُتدين إنني أتحدر من خلفيةٍ مسيحية، لكنني لست مُتديناً.إنني أحترم حقوق أي فرد في أن يكون له دينه الذي يراه مُناسباً وبالنسبة لي فإن كُل الأديان هي الشيء نفسه, لقد كانت جُزءاً من حياة الإنسان لفترة طويلةٍ من الزمن ولن نخوض جدالاً حيال المنطقية وراءها ولكنني أتفق بحق الجميع بمُمارسة ما يرونه مُناسباً لهم ويجب أن يُسمح لهم بالقيام بذلك لا بُدّ من وجود حُرية التعبير التي أؤمن بها. في البرلمان الأيرلندي إنني مؤمن أنه يجب أن يُسمح لي بقول ما أشعر به وبأن أفعل ما أشعر به شريطة أن لا أنتهك الحقوق الإنسانية للآخرين لأن ذلك سيكون انتهاكاً كذلك الأمر بالنسبة للديانة".

ليلة في معلولا

وعن شعوره وهو في معلولة اليوم يلفت والس:

"إن سبب قدومي إلى هنا هو أنني أردت أن أرى كيف تبدو سوريا وكيف هُم الناس هنا وقد كانت تجربةً إيجابيةً جداً. كُنّا في دمشق طوال الوقت, حتى الآن كُنت مُنبهراً بالمدينة وكُنت مُنبهراً بروح الناس. لقد انفجرت قُنبلةٌ بالقرب من المكان الذي كُنّا فيه، لكن الحياة كانت مُستمرة. من الجلي أنه لا يوجد الكثيرون من الناس الذين يعيشون هنا في معلولا الآن بسبب المُشكلات التي كانت جارية لذا فإنها لا تعج بالحياة كما دمشق, لكننا نأمل في أن تعود الحياة مُجدداً وأنا واثق من أنهم سيُعيدون بناء المكان". و يتابع النائب الأيرلندي:

"أننا بالفعل نُحمّل حكومتنا في أيرلندا المسؤولية. إننا متواطئون في دمار أماكن مثل سوريا. لقد ساعدنا الأميركيين على تسليح السعوديين، وساعدنا الأميركيين على تسليح الإسرائيليين بالتالي فقد ساعدنا أولئك الناس الذين خلقوا خراباً ودماراً هائلين والذين ارتكبوا جرائم مروعة إننا نعترف أن حكومتنا تتحمّل المسؤولية في هذا المنحى ولا نخشى من قول هذا".

التداعياتُ التي سيواجهُها الشرقُ الأوسطُ جراءَ رحيلِ المسيحيينَ عنه

أما عن التداعياتُ التي سيواجهُها الشرقُ الأوسطُ جراءَ رحيلِ المسيحيينَ عنه و اذا عانتِ المسيحيةُ مشاكلَ هنا، فهل ستُعاني مُشكلةً في أوروبا يقول ميك والس:  

"إنك تسألينني إن كانت المسيحية ستبقى في هذه المنطقة، بالطبع إنها ستبقى. المسيحيون لن يُغادروا جميعهم باعتقادي وحتى إن غادر مُعظمهم فإن الديانة ستبقى بالرغم من ذلك، إنك لست بحاجة إلى أرقام لتبقى. وفي الحقيقة، كُلما زادت الأمور صعوبةً أحياناً، وكُلما زادت الضغوطات على المُنظمات أعني إن المُسلمين يعلمون ذلك أكثر من أي أُناس آخرين. عندما جرى تحديكم من قِبل قوى عُظمى، والجهود تكاتفت للقضاء عليكم أصبحتم أكثر قوةً، رُبما تُصبحون أقل عدداً ولكن تُصبح الروحية أكثر قوةً وإن أراد الناس الحفاظ على شيء يؤمنون به، فإنهم يفعلونه, إن قُدرة الإنسان لا حدود لها وروح الإنسان لا تعرف الكلل، لا يُمكن التغلب على الروح الإنسانية , يُمكنك خلق كُل الدمار المُمكن والمجموعات التي قد تأتي إلى هنا وترتكب أفظع الأمور يُمكن للسعوديين أن يُحاولوا الترويج للوهابية خاصتهم ويُمكن للإسرائيليين الاستمرار في الحديث عن كُل شيء وكأنهم هُم المُضطَهدون بينما هُم من يضطهد الجميع حولهم. يتظاهر الأميركيون أنهم ينشرون الديمقراطية بينما هُم يُدمرون الكثير في العالم لكن أتعلمين، الروح الإنسانية هي التي ستفوز دوماً".

 

في حال عانت المسيحية من مُشكلات هنا، هل ستُعاني من مُشكلة في أوروبا

على الأوروبيين أن يستيقظوا علينا التوقّف عن تقديم مصالح الأعمال الكبيرة على حساب مصالح الناس العاديين علينا البدء بمعاملة الناس بإنسانية علينا مُعاملة كُل الناس باحترام. إننا نفقد البصيرة حيال ما هو مُهمٌ في الحياة. المبدأ الرئيسي هو أن كُل فرد يجب أن يُعامل الآخرين دون استثناء كما يُريد منهم مُعاملته. وعلى الأوروبيين الاستيقاظ على هذه الحقيقة. الأوروبيون حالياً يلعبون دوراً سيئاً جداً. مثلاً مع أزمة المُهاجرين ومع اللاجئين حالياً فإننا نُنفق أموالاً طائلة لمنعهم من الدخول عوضاً عن مُساعدتهم على الدخول ومُساعدتهم على تأسيس حياة جديدة إن كان هذا ما يُريدونه عوضاً عن ذلك فإننا نُشيّد الجدران. الآن لدينا في أوروبا عملية تُسمى "عملية صوفيا" , فما هي تلك العملية؟

 

لمن يريد أن يعرف أكثر تابعونا من الداخل:

http://www.almayadeen.net/episodes/837086/

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً