أحمد العيادي

طالب في كلية الإعلام ــ تونس

الهجوم على التطبيع

ما يحدث اليوم في العالم العربي من تطبيع علني واضح مع كيان الاحتلال الصهيوني أمر فاضِح لكنّه بات أمراً عادياً لدى مَن لا يؤمنون أنّ فلسطين عربية ، و أنّ فلسطين للفلسطينيين هم أهلها وناسها و شعبها ، شعب لا يبيع ولا يُبايع ولا يُساوم ولا يركع أبداً... هنا نستحضر سوريا التي لم توقّع على أيّة صفقة لا في السرّ ولا في العَلَن و تحمّلت حرباً عالمية من أكثر من 89 دولة ، و كل هذا سببه أنّها لم و لا و لن تفرّط في ذرّة تراب لا من الجولان العربي السوري المحتل و لا تُساوم على شبرٍ من تراب لبنان المُحتل، والأعظم أيضاً أنها لا تفكّر مجرّد تفكير في بيع ولو تحت الطاولات ذرّة من تراب فلسطين العربي المُقدّس.

  • سوريا التي قاومت وصمدت وضحّت ولم تركع أبداً، هي الأرض التي ساومها كبار الساسة حول العالم لكنها رفضت وامتنعت

منذ اندلاع الحرب الكونية على سوريا دأب الكثير من القنوات على اتّهام الحكومة الشرعية في دمشق بالتطبيع مع الاحتلال و فبرك أكاذيب على أنّ الدولة السورية و بالأخصّ الرئيس السوري الراحِل حافظ الأسد (رحمه الله ) ساوم و باع الجولان العربي السوري المحتل عبر وثائقيات تسمّى " الصندوق الأسود " وغيرها ، وحوارات مع ضيوف قيل أنهم عايشوا فترة حرب تشرين التحريرية، سعت خلالها تلك القنوات وعلى رأسها قناة مقرّها قطر ، للحديث على أنّ الرئيس حافظ الاسد قام بخيانة عُظمى لمصر السادات في ذلك الحين وساوَم تحت الطاولات و أوقف الحرب فجأة. كان هذا الأمر صادِماً للكثيرين ، فسوريا التي عرفناها أرض المقاومة وحضن المقاومين و التي وقفت حصناً منيعاً أمام غطرسة الدول الكبرى، وصمدت وقاومت وخاصة إبّان الغزو الأميركي للعراق والعدوان على لبنان وغزّة ، من المستحيل أن تكون أرض تطبيع أو مساومة، والأكثر مرارة كان قيام بعض القنوات بتلفيق وثائق قيل أنها تسريبات و توقيع الرئيس الراحل حافظ الأسد يبيع فيها الجولان العربي السوري المحتل للصهاينة.

لم يتوقّف الأمر عند هذا الحدّ، حيث أنّ عديد الإعلاميين العاملين بتلك القنوات غرّدوا طيلة السنوات الماضية وخاصة إثر كل عدوان صهيوني على سوريا بكلامٍ لا يمكن للعقل أن يفسّره، حيث دأب مذيع أحد البرامج الحوارية في قناة مركزها قطر اتّهام الرئيس السوري بشّار الأسد بأنّه على علاقة "وطيدة بكيان الاحتلال" ، وأنّ الرئيس الأسد تحالف مع الكيان وروسيا لتهجير السوريين على حدّ زعمه، ناهيك أنّه اتّهم الرئيس الأسد بأنّه "يطلب من حكومة الاحتلال الصهيونية قصف سوريا ليظهر بمظهر البطل أمام الشعوب العربية " وغيرها من آلاف التغريدات طيلة 7 سنوات و نصف السنة.

إضافة إلى كل ذلك كان موقف حركة حماس في غزّة المُحرّرة المُحاصَرة وخاصة الطبقة السياسية صادِماً للغاية ليس فقط لسوريا التي حضنتهم يوم باعهم العالم بأسره، بل صادِماً لكل محور المقاومة حيث أجرى خالد مشعل لقاء مع القناة القطرية المذكورة أعلاه، كانت طريقة إجاباته حول سوريا ودول محور المقاومة ودعمها للحركة ركيكة جداً لدرجة أنّ المُتابع يشعر أنّ حماس تلقّت الدعم بطريقة الإذلال، وليس بطريقة تنبع منها الأخوة والصداقة والدين والأخلاق . ناهيك أنّ موقف الحركة كان له دور كبير جداً في توجيه الرأي العام العربي ضدّ سوريا ودول محور المقاومة لما لها من محبّة وعشق في قلوب ملايين العرب و كل عشّاق الحرية لفلسطين العربية المحتلة .

سوريا حضن المقاومة الأبدي السرمدي

هنا لن أقول أكثر ممّا بثّته قناة المقاومة والانتصار والتحرير، قناة الميادين في وثائقي ** الرّجل الّذي لم يوقّع ** والّتي صفعت به كل وجوه المارقين بالوثائق الرسمية وبالصوت والصورة ، وبالتصريحات من مراكز وأصحاب القرار مَن هي سوريا و مَن هو الرئيس بل القائد الراحِل حافظ الأسد (رحمه ال ،له) وأيضاً مَن هو الرئيس السوري والقائد الحالي لسوريا قلب المقاومة النابِض بشّار الأسد.

سوريا التي قاومت وصمدت وضحّت ولم تركع أبداً، هي الأرض التي ساومها كبار الساسة حول العالم لكنها رفضت وامتنعت، سوريا التي انتصرت رغم هَوْل الحرب وكيد المُعتدين ، لليوم ونحو المستقبل ستبقى سوريا تحت شعار القائد الراحل حافظ الأسد الذي قال ذات مرّة :** أفضّل أن أورّث شعبي قضية يناضلون من أجلها .. خير من أن أورّثهم سلاماً مُذلاً يخجلون منه ** ...

واليوم ولنعطي سوريا حقّها ونُعيد الحق لأصحابه، نشاهد بأمّ أعيينا تطبيع دول الخليج دولة تلو دولة ، فمثلا قطر التي قالت قناة إخبارية مقرّها الرئيسي على أرضها إنّ سورية تطبّع ولفّقت الأكاذيب تلو الأكاذيب، وغرّد أحد إعلامييها بآلاف التغريدات متّهما الحكومة السورية بالتّطبيع مع الصهاينة، نراهم اليوم صامتين كليّاً حول قدوم وفد صهيوني رياضي بينهم مَن هم رياضيون من صفوف الجنود الصهاينة ليلعبوا الجمباز في قطر، رافعين العَلَم الصهيوني ومُردّدين النشيد الصهيوني الذي يدعو لقتل الشعب الفلسطيني والتلذّذ بدمائهم وتدميرهم . كذلك نجد الصمت المُطبَق على إعلاميين آخرين حول الزيارات الرسمية الصهيونية لكلٍ من أبوظبي وعُمان.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً