ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

وفد صنعاء إلى السويد يستند لنجاحات صدّ العدوان

معادلات جديدة فرضتها أرض المعركة أدت إلى فقدان السعودية الدعم غير المشروط من الدول الغربية وإلى اضطرارها لقبول الوقائع بمرونة وسهولة أكبر جعلتها تنصاع لفظياً على الأقل للموافقة على مبدأ الحل السياسي والحوار. ولعل الاشارة الأهم والأبرز بالنسبة لحركة أنصار الله كانت موضوع الجرحى.

علامات رضوخ التحالف السعودي وقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي للأمر الواقع باتت واضحة بشكل كبير

نجحت هذه المرة الطائرة الكويتية في اختبارها لتحمل وفد صنعاء من اليمن إلى استوكهولم لإجراء محادثات السويد بقيادة المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث الذي يخطو خطوات مهمة على طريق استئناف المشاورات، في ظلّ موافقة التحالف السعودي على التغلب على العقبات التي أدت سابقاً إلى إفشال جولة أيلول/ سبتمبر قبل بدئها.

معادلات جديدة فرضتها أرض المعركة أدت إلى فقدان السعودية الدعم غير المشروط من الدول الغربية وإلى اضطرارها لقبول الوقائع بمرونة وسهولة أكبر جعلتها تنصاع لفظياً على الأقل للموافقة على مبدأ الحل السياسي والحوار. ولعل الاشارة الأهم والأبرز بالنسبة لحركة أنصار الله كانت موضوع الجرحى.

فبعد مرور 20 يوماً على إعلان وزارة الخارجية البريطانية موافقة التحالف على إجلاء 50 جريحاً من "أنصار الله" إلى سلطنة عُمان، ترجم ذلك يوم الاثنين على أرض الواقع بوصول طائرة إثيوبية تابعة للأمم المتحدة إلى العاصمة صنعاء لتقلهم.

وقبيل المحادثات فرض "أنصار الله" كلمتهم ليتم الاتفاق على ملف تبادل مئات الأسرى بين الطرفين، فمسؤول ملف الأسرى في فريق المفاوضين التابع للحكومة اليمنية هادي هيج قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوات الموالية للحكومة، و1000 إلى 1500 شخص من الحوثيين، ليلاقي هذا الاتفاق ترحاب اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.

علامات رضوخ التحالف السعودي وقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي للأمر الواقع باتت واضحة بشكل كبير بعد صمود اليمنيين لحوالى 3 سنوات، ليؤكد الناطق الرسمي باسم التحالف السعودي العقيد الركن تركي المالكي بأن قيادة التحالف ملتزمة بما سماها "تأييد جهود المبعوث الأممي في السعي لإيجاد حل سياسي للحرب في اليمن".
وبطريقة مغايرة لكن بالمعنى نفسه، قالت حكومة الإمارات حليفة السعودية الناطقة إن المحادثات اليمنية المرتقبة فى السويد تشكل "فرصة حاسمة" للسلام، ليكتب وزير دولتها للشؤون الخارجية أنور قرقاش فى تغريدة له على حسابه على تويتر "حلاً سياسياً مستداماً بقيادة يمنية يوفر أفضل فرصة لإنهاء الأزمة الحالية"، مضيفاً "لا يمكن أن تتعايش دولة مستقرة وهامة للمنطقة مع ميليشيات غير قانونية، قرار مجلس الأمن الدولى 2216 يقدم خارطة طريق قابلة للتطبيق".
على الضفة الأخرى من المشهد رحّب رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي بدعوة رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد الداعية لإحلال السلام في اليمن، وذلك في رسالة جوابية بعثها الحوثي إلى رئيس وزراء جمهورية اثيوبيا، ليتهم فيها دول العدوان بأنها "تعيق السلام بوضعها شروطاً تعجيزية عند كل جولة مشاورات، وبتصعيدها العسكري، ومقابلتها لأي خطوة سلام بما يعاكسها"، لافتاً إلى أن "دول العدوان أرسلت للسويد عملاء كومبارس بلا صلاحية ينقلون ما توجههم به".

و"تغليباً على مصلحة اليمن وإسقاطاً لأي مبرر" على حد قوله أكّد رئيس الثورية العليا أن الوفد الوطني سيذهب إلى السويد، آملاً، أن يجد الوفد الوطني "حلولاً ناجعة لمواجهة المجاعة، وإيقاف المرتبات".
وفي السياق ذاته، قال رئيس حكومة الإنقاذ اليمنية بن حبتور "وفدنا يمتلك قراراته وفي جعبته الكثير من الرؤى وعينه على حلول ناجعة إن توفرت لدى الطرف الآخر الجدية"، مضيفاً "كنا نأمل أن تأخذ دول العدوان مقاعدها على طاولة المشاورات بدلا من الاعتكاف في إدارة وفد الرياض".
لكن التحالف لم يكترث للدلائل التي بحوزة المنظمات الإنسانية والانسانية التي تدينه بشكل يومي على جرائمه، لتصبح ورقة رابحة بيد "أنصار الله" بطريقة غير مباشرة.
ففي مؤتمر صحفي أعلنت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في اليمن، "الأسوأ في العالم"، ستتفاقم في 2019 محذرة من أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدات غذائية سيرتفع بنحو أربعة ملايين شخص.
ويأتي ذلك بينما نشر مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة تقديراته لاحتياجات العام المقبل.
وعلى الصعيد الدولي طالب زعيم "حزب العمال" البريطاني جريمي كوربين أن تتمثل بلاده بألمانيا والنرويج باعتبارهما دولتين توقفتا عن بيع الأسلحة للسعودية بينما لم تفعل بريطانيا ذلك، "يجب على القادة ألا يكتفوا بكلمات دافئة ضد الفظائع التي ترتكب في مجال حقوق الإنسان بل أن يدعموا أقوالهم بالأفعال" .
العيون تراقب ما ستؤول إليه الأمور نهار الخميس حتى اليوم 13 من الشهر الجاري، لرسم معادلات عسكرية وسياسية جديدة في اليمن .