تحرّكات واشنطن في سوريا.. الأهداف والغايات

الخطوات الأميركية جاءت في توقيتٍ يؤكّد أن محور المقاومة في مرحلة حصّد الانتصارات، ولا ضير من سياسات تُعرقل تحقيق المزيد من المنجزات، في محاولة للمناورة في ربع الساعة الأخير بُغية ضمان أوراق من شأنها تحصيل أيّ مكسب سياسي.

فشل الأميركي في سوريا أدخل الإدارة الأميركية في نفق انعدام الخيارات
فشل الأميركي في سوريا أدخل الإدارة الأميركية في نفق انعدام الخيارات

الحديث عن قوات عربية سعودية وإماراتية تشارك الكرد معركتهم الأخيرة ضدّ تنظيم "داعش" الإرهابي شرق الفرات، يصبّ مباشرة في الهدف الأميركي الرامي إلى زعزعة وتقويض مفاعيل الانتصار السوري. لكن الواضح أن واشنطن لا تريد للحل السياسي في سوريا أن يأخذ مجراه، فواشنطن تُدرِك بأن الحل السياسي سيُجبرها على الخروج من سوريا ذليلة. لذلك وجدت في القوات العربية ضالّتها، فهي من ناحية تكون قد خلقت فوضى جديدة في بنية الجسد العربي المُهترئ أصلاً، خاصة وأن هذه القوات لم تدخل الجغرافية السورية بموافقة من دمشق، ومن جهةٍ أخرى فإن هذه القوات ستقوم بتمويل نفسها مادياً وعسكرياً، وواشنطن لا تريد المزيد من الخسائر في سوريا على المستويين المادي والعسكري. وبهذا تُكمل واشنطن خطّتها في زعزعة الاستقرار في سوريا، والذي بدوره سينعكس على جُملة المسارات السياسية والأمنية الناظِمة للتطوّرات في الشرق الأوسط.

بالتالي ما يمكن قوله في السياسة الأميركية الراهِنة، إن واشنطن ماضية في سياستها مدروسة العواقب للوصول إلى المزيد من التوتّر إقليمياً ودولياً، ومن المفيد أن نذكر بأن الإدارة الأميركية باتت قريبة من تشكيل ناتو عربي يهدف إلى إدارة الصراع في الشرق الأوسط. ولا شك بأن المُتابِع للتطوّرات الأخيرة يُدرِك بأن واشنطن أيقنت بأن خططها وأوراقها قد سقطت، فالفشل الأميركي في سوريا أدخل الإدارة الأميركية في نفق انعدام الخيارات، ليكون التهوّر الأميركي عنوان المشهد القادم في الشرق الأوسط.

 


"الردّ الروسي والصيني الرامي لكبح جماح التهوّر الأميركي في المنطقة"

في خضمّ السياسة الأميركية المُتهوّرة والتي من الممكن أن تُشعِل نيران الشرق الأوسط برمّته، برزت في الآونة الأخير مواقف تُؤكّد في سياقها، أن الحماقة الأميركية لابدّ لها من أن تتوقّف. حيث أن تزويد سوريا بصواريخ S-300 الدفاعية، ومنظومة الحرب الإلكترونية (كراسوخا – Krasukha)، إضافة إلى تزويد الصين بمقاتلات SU-35 الروسية ومنظومات S-400 الصاروخية، يضاف إلى ذلك اشتراك القوات الصينية بمناورات فوستوك 2018، والقرار الروسي والصيني بالتخلّي عن الاعتماد على الدولار الأميركي في المعاملات الاقتصادية كافة، كل هذه الإجراءات تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن روسيا والصين ماضيتان في كبح حماقات الإدارة الأميركية، والسياسات الترامبية الرامية إلى فرض الهيمنة على الساحة الدولية والإقليمية. لتكون بذلك روسيا والصين في مواجهة المشروع الأميركي والقضاء على نظرية القطب الأوحد، ما دفع بنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لتحذير واشنطن من مغبّة تصرّفاتها مؤكّداً "أنه سيكون من الجيّد للأميركيين أن يتذكّروا مفهوم الاستقرار العالمي الذي يهزّونه من دون تفكير، عبر تصعيد التوتّر في المنطقة"، كما أكّد ريابكوف أن "اللعب بالنار أمر غبي لأنه يمكن أن يصبح خطيراً".

 

 

 

 


"في المُحصّلة"

ضمن قراءة المُعطيات السابقة، يمكننا القول بأن هذه التطوّرات الدراماتيكية في الشرق الأوسط، جاءت نتيجة الوقائع والمُعطيات التي فرضها الميدان السوري ونتائجه السياسية والعسكرية. وعليه، فإن الإدارة الأميركية في كل ما تصبو إليه من سياساتها تهدف إلى إشعال المزيد من الحرائق في المنطقة، فالإدارة الأميركية باتت وبحسب التطوّرات المُتسارِعة بعيدة عن المعادلات الإقليمية والدولية. وعليه، فإن واشنطن اعتمدت حُزمة من الاستراتيجيات المُفعَمة بالمخاطر والتي من الممكن أن تشعل شرارة نار هائلة في الشرق الأوسط.