حسان شعبان

حسان شعبان رئيس قسم المكاتب الخارجية في قناة الميادين و إداري في غرفة الأخبار، بدأ العمل في قناة الميادين في العام 2012، حائز على ماجيستير في ادارة الاعمال و لديه دراسات حول ادارة المؤسسات الاعلامية و التنمية البشرية.

متى يقتنع المدراء بأهمية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العمل؟

تشير الدراسات إلى أن الإنسان الطبيعي لا يمكنه التركيز في مهامه بشكل مستمر وفعال طوال الوقت بل يحتاج لربع ساعة راحة بعد كل ساعة عمل مجهدة وهذا ما دفع الشركات العالمية الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون إلى خلق بيئة عمل ترفيهية تتضمن ألعاباً رياضية ووسائل ترفيه بعدما أدركت ان راحة الموظف النفسية واندماجه في بيئة العمل يزيدان الإنتاجية النوعية التنافسية للشركات.

هل نجحت محاولات المدراء التقليديين بمنع استخدام وسائل التواصل على أنظمة المعلوماتية في مؤسساتهم؟
هل نجحت محاولات المدراء التقليديين بمنع استخدام وسائل التواصل على أنظمة المعلوماتية في مؤسساتهم؟

يرى أرباب العمل التقليديون أن استخدام موظفيهم لوسائل التواصل الاجتماعي في أوقات العمل يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية ويتسبب في خسائر فادحة قد تؤدي إلى إفلاس مؤسساتهم إذا لم يتخذوا إجراءات ردعية تحول دون ولوج الموظفين إلى شبكات التواصل. فأوقات العمل مقدّسة ولا يمكن المساومة فيها ويذهب بعضهم إلى مقارنة الأوقات التي يقضيها الموظفون على وسائل التواصل بمعدلات العمل اليومية لاحتساب نسبة الهدر من الإنتاجية وتحويلها إلى خسارة مادية. لكن الموظف يرى فيها حاجة ضرورية تساعده للتخفيف من ضغط العمل المتواصل وتشحنه بالطاقة من جديد كي يتمكن من متابعة مهامه اليومية بنشاط وعزيمة أكبر.

تشير الدراسات إلى أن الإنسان الطبيعي لا يمكنه التركيز في مهامه بشكل مستمر وفعال طوال الوقت بل يحتاج لربع ساعة راحة بعد كل ساعة عمل مجهدة وهذا ما دفع الشركات العالمية الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون إلى خلق بيئة عمل ترفيهية تتضمن ألعاباً رياضية ووسائل ترفيه بعدما أدركت ان راحة الموظف النفسية واندماجه في بيئة العمل يزيدان الإنتاجية النوعية التنافسية للشركات.

أظهرت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث أن 34% من الموظفين يلجأون إلى استخدام وسائل التواصل من أجل الحصول على قسط من الراحة النفسية نتيجة ضغط العمل و27% منهم بهدف التواصل مع العائلة والأصدقاء بينما الآخرون يعملون على وسائل التواصل لأهداف مهنية كتمتين العلاقة مع زملائهم وتوسيع دائرة العلاقات بالمحترفين سواء داخل أو خارج مؤسساتهم. وبالرغم من الإيجابيات المذكورة إلا أن التعمق في الدراسة لم يظهر بأن العلاقة المهنية بين الزملاء في المؤسسة الواحدة قد تحسّن بفعل التواصل الإجتماعي بل على العكس من ذلك، تبين أن 54% من الموظفين تدنى تقديرهم المهني لزملائهم بعد متابعتهم على منصات التواصل بسبب تعليقاتٍ لم يستسيغوها أو ممارسات افتراضية يرونها غير مهنية أو غير أخلاقية كتسريبهم معلومات سرية عن العمل من دون انتباه.

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة كاليفورنيا أظهرت أن الموظفين الذين يستخدمون وسائل التواصل أكثر نجاعةً من نظرائهم الذين لا يستخدموها وتبين أنها ترفع الإنتاجية النهائية بنسبة 9% في حال تراوحت معدلات استخدامها بين ساعة و ساعة ونصف يومياً لتبدأ الإنتاجية بالانحدار الدراماتيكي بعد قضاء الموظف أكثر من ساعتين يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن هل يستطيع الموظف ضبط نفسه ضمن المعدلات المسموحة على وسائل التواصل؟ يؤكد علماء النفس بأن مستخدمي منصات التواصل بكثرة يميلون إلى التفاعل الدائم وغير المقيد زمنياً مع متابعيهم. فعندما ينشر الموظف تغريدة ما أو يضع صورة ما في حساباته الافتراضية ويتلقى إشعارات "Notifications" تنبهه بأن متابعيه يضعون الإعجابات والتعليقات على صورته أو منشوره سيتحفز للولوج مجددا إلى المنصة لمعرفة المعجبين والرد على تعليقاتهم  من دون اعتبارٍ لأوقات العمل وضرورة الالتزام بالمعدلات المنطقية لاستخدام وسائل التواصل مما يؤخر إنجازه لكامل مهامه ويضر بالإنتاجية.

في العودة إلى المدراء التقليديين الذين يؤمنون بضرورة منع استخدام وسائل التواصل على أنظمة المعلوماتية في مؤسساتهم، هل نجحت محاولاتهم؟! قد تبين أيضاً أن موظفيهم لجأوا إلى الولوج لتلك المنصات عبر هواتفهم الذكية وقضوا أوقاتاً أكثر مما اعتادوه  قبل ممارسة المنع لأنهم تخلصوا من الـتأنيب الذاتي لاستعمالهم أجهزة المؤسسة الخاصة بالعمل لاستخدامات شخصية وبرروا لأنفسهم التفلت من دون ضوابط.  لكن ما لا يدركه هؤلاء بأنهم يتعاملون مع النتائج وليس الأسباب الحقيقة، فتدني الإنتاجية يعود إلى سوء توزيع المهام الوظيفية وخلل في الأنظمة الإدارية وضعف التواصل داخل المؤسسة. حينما يجد الموظف نفسه في مكان يقدر مؤهلاته ويستثمر مهاراته بالشكل السليم ويساعده لتطوير أدائه سينخرط في عمله بشكل أكبر ولن يضيع وقته سواء على وسائل التواصل أو غيرها وبالتالي سترتفع معدلات الإنتاجية. أما تفلت الموظف من مهامه وتضييعه الوقت فسببه غياب الرضا الوظيفي وليس قدرته على الولوج إلى مواقع فايسبوك وتويتر وغيرها  وربما من المفيد الاشارة إلى المقولة التي تُنسب إلى رائد مواقع التواصل الاجتماعي مارك زوكربيرغ "عامل موظفيك بشكل صحيح كي لا يستخدموا انترنت مؤسستك بحثاً عن وظيفة أفضل لرب عمل أخ".

إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال العمل يزيد النجاعة والفعالية للمؤسسات طالما استطاع الأفراد  ضبط أنفسهم والتزموا بمعدلات الاستخدام المنطقية التي لا تتعدى ساعة ونصفاً وشريطة توقيفهم لخاصية المنبهات والإشعارات الآلية في هواتفهم الذكية. من جهة أخرى يجب على المؤسسات وضع سياسات ومعايير لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعية تجنباً لتسريب موظفيها معلومات سرية تضر بالعمل أو قيامهم بسلوكيات غير مهنية تزعزع  تقديرزملائهم لهم وتسيء إلى صورة المؤسسة بشكل عام.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً