ندين عباس

صحافية لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

تورّط فرنسا ومنافسوها في الصراع على ليبيا

بعكس حديث الدبلوماسية الدولية عن الحل السياسي، تدفع فرنسا من جهة وإيطاليا وبريطانيا من جهة أخرى إلى الحرب بين حكومة الوفاق في طرابلس وبرلمان طبرق في الشرق الليبي وتتخلل هذه الحرب المدعومة من الدول الغربية صراعات سياسية محلية وصراعات قبلية وجهوية تتقاتل في معركة طرابلس التي تبدو أنها مستمرة لإنشاء موازين قوى جديدة أو تعطيلها للمحافطة على التوازنات الحالية بين الشرق الليبي وغربها.

  • ليبيا تعيش صراع خليجي ــ خليجي بين السعودية والامارات التي تدعم حفتر إلى جانب مصر وبين قطر وتركيا الداعمتين لحكومة الوفاق والمجموعات المنضوية في الحكومة

مع اشتداد وتيرة المعارك والاحداث في طرابلس الليبية، تتورط فرنسا في الحرب والدعم العسكري واللوجيستي بحسب ما رشح عن العمليات في غريان وجنوبي طرابلس.

على الحدود التونسية مع ليبيا في معبر رأس جدير الحدودي، اعتقلت السلطات التونسية مجموعة تحمل أسلحة قادمة من ليبيا. وهي بحسب وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي تتكون من 13 شخصاً يحملون جوازات سفر دبلوماسية فرنسية، وصلت إلى معبر رأس جدير الحدودي يوم الأحد الماضي، رافضةً تسليم أسلحتها للجهات الأمنية عند بداية توقيفها قبل أن تقبل بذلك لاحقاً. ولم تتضح وجهة المجموعة الثانية المكوّنة من 11 فرداً يحملون جنسيات مختلفة قيل أنها ركبت البحر.
سارعت فرنسا لتبرير موقفها عبر سفارة بلادها في تونس بأن المجموعة، تتكوّن من أعضاء فريق أمني كان مكلفاً بتأمين السفارة الفرنسية في ليبيا. لكن بعض التقارير الصحافية ذكرت أنهم مستشارون عسكريون كانوا يقدمون دعما لقوات اللواء خليفة حفتر. في غرفة عمليات غريان.
السفير الفرنسي بتونس أوليفيي بوفوار دارفور قال إن "المعدات والتجهيزات التابعة لفريق أمني مكلف بتأمين السفارة الفرنسية في لبيبا سيتم ترحيلها نحو فرنسا في الأيام المقبلة، وفق ما تم التعهد به لدى السلطات التونسية وبموافقتها"، مضيفاً أن "إجراءات مراقبة دخول البعثة والمعدات التي كانت بحوزتها إلى التراب التونسي، تمت بحضور عضو من السفارة الفرنسية بتونس وفي كنف الاحترام التام لسيادة الجمهورية التونسية والأعراف الدبلوماسية". ونفى أي صلة لفرنسا بالمجموعة الثانية.
كما لفت إلى أن "البعثة كانت تحمل معدات تتعلق بمهامها في تأمين السلامة الشخصية للسفيرة الفرنسية بياتريس لوفرابير دو هيلين، وسلامة مقرات عملها في طرابلس".
وتابع السفير أنه "في الوقت الذي تعمل كل من فرنسا وتونس على مواجهة رهانات أمنية حقيقية في ظل الأزمة الليبية، حاولت بعض المزاعم والأخبار الزائفة تغذية جدل عبثي لا طائل من ورائه".
الملفت في الموضوع أن تونس لم تعلق بعد على تصريحات السفير الفرنسي، واكتفت بتصريحات وزير الدفاع.
وفي السياق اتهمت حكومة الوفاق للمرة الأولى فرنسا مباشرة بدعم المشير خليفة حفتر. ونقل بيان صادر عن مكتبها الصحفي أن وزير الداخلية فتحي باشاغا أمر بـ "وقف التعامل بين الوزارة والجانب الفرنسي في إطار الاتفاقيات الأمنية الثنائية بسبب موقف الحكومة الفرنسية الداعم لحفتر".
بينما تنفي فرنسا دعمها هجوم حفتر على طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق كما يرى دبلوماسيون ومحللون، لم تنفِ السعودية والامارات دعم الهجوم وفق اتفاق حفتر والملك سلمان في الرياض بدعوة محاربة الإرهاب الذي تدعمه قطر وتركيا وإيطاليا في ليبيا.

بينما تتقاسم الدول الإقليمية تسعير الحرب في ليبيا، قالت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية إن باريس كانت ضالعة منذ عام 2015 على الأقل في مساعدة حفتر على بناء قواته، على أمل أن يتمكن من فرض النظام في تلك الدولة المنتجة للنفط، وقمع الجماعات الإسلامية "التي ازدهرت في المناطق التي لا تخضع لسلطة الدولة".
وفقاً لكاتب المقال فإن فرنسا تدعم في الظاهر عملية السلام بوساطة الأمم المتحدة، فهي لم تعترف رسميا بتزويدها حفتر بالسلاح والتدريب والمعلومات الاستخبارية، ومساعدته بقوات خاصة، لافتاً إلى أن أتباع حفتر ليس كلهم من "المقاتلين العلمانيين" كما ترغب باريس أن يكونوا، بل من بينهم مليشيات قبلية وعناصر سلفية متشددة لها ارتباطات بالسعودية، إلى جانب متمردين سودانيين.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب هاتف حفتر الاثنين الماضي وثمّن دوره في مكافحة الارهاب وتوفير الأمن لموارد ليبيا النفطية، وبحسب البيت الأبيض فان ترامب وحفتر بحثا رؤيتهما المشتركة نحو تحول ليبيا لنظام سياسي ديمقراطي مستقر.
وفي ظل الانقسام الدولي حيث يعجز مجلس الأمن بالاتفاق على دعوة لوقف اطلاق النار، تحقق الأمم المتحدة في اتهامات وُجِّهت إلى الإمارات بشحن أسلحة بشكل غير شرعي إلى قوات اللواء خليفة حفتر، وقالت المنظمة الدولية إن سلوك حفتر يدعم الإرهاب في ليبيا.
كما تحاول دبلوماسية الدول الغربية في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مراراً الدعوة للوفاق بين الليبيين قائلةً إن الحل في ليبيا هو حل سياسي عن طريق الحوار وتصوّر الحرب بين الليبيين بأنه خلاف داخلي وتحرص على طمس الصراع الأوروبي والإقليمي في حرب طاحنة تؤدي إلى تدمير ليبيا.
ليبيا تعيش صراع خليجي ــ خليجي بين السعودية والامارات التي تدعم حفتر إلى جانب مصر وبين قطر وتركيا الداعمتين لحكومة الوفاق والمجموعات المنضوية في الحكومة فضلا عن مجموعات إرهابية قوية في مصراتة وطرابلس ومنطقة الغرب الليبي بما في ذلك مجموعات أنصار الشريعة والمجموعات الإرهابية التي تلقت مساعدات عسكرية ومادية من فرنسا ومن قطر أثناء غزو ليبيا ولا تزال هذه المجموعات تستخدم الأسلحة الفرنسية السابقة.
بعكس حديث الدبلوماسية الدولية عن الحل السياسي، تدفع فرنسا من جهة وإيطاليا وبريطانيا من جهة أخرى إلى الحرب بين حكومة الوفاق في طرابلس وبرلمان طبرق في الشرق الليبي وتتخلل هذه الحرب المدعومة من الدول الغربية صراعات سياسية محلية وصراعات قبلية وجهوية تتقاتل في معركة طرابلس التي تبدو أنها مستمرة لإنشاء موازين قوى جديدة أو تعطيلها للمحافطة على التوازنات الحالية بين الشرق الليبي وغربها.
المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري يقول إن الجيش نفذ عمليات نوعية خلال الساعات الـ24 الماضية ضد الميليشيات الإرهابية المتواجدة في العاصمة طرابلس، موضحاً أن "العدو يحاول إشغال القوات المسلحة في أماكن بعيدة عن طرابلس، مثل هجمات في الجفرة والغريان، لكن كل تلك المحاولات لن تنفع بعد تجهيز قوة عسكرية تقدر بعشرات الآلاف"، ومؤكداً أن المعارك على أشدها في منطقة العزيزية وطريق الزنتان المجاور، خاصة مع محاولات الميليشيات اليائسة استعادة السيطرة عليها. لكن حكومة الوفاق تؤكد تقدمها العسكري على جبهة طرابلس وغريان بمساندة قوات يسيطر عليها إسلاميون بدعم قطري وتركي قدمت من مصراته.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً