عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري

الضغوط الأميركية على إيران

هل تنفع كل تلك الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأميركية على الجمهورية الإسلامية لتغيير مواقفها وتجعلها تفاوض على الملفات الساخنة... يبدو أن هذا الأمر من الأمور التي لا يمكن أن تحصل في المدى المنظور خاصة في ظلّ الأساليب غير المحترمة والاستعلائية للإدارة الأميركية، ومَن يظنّ غير ذلك فهو واهِم ولا يعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا يعرف محور المقاومة الذي استطاع تغيير المعادلات في المنطقة والعالم.

  • الضغوط الأميركية على إيران

ما الذي تريده الإدارة الأميركية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟هل يمكن أن تنفع تلك الضغوط التي تمارسها للتأثير في القرار الإيراني ؟ وهل تستطيع كل تلك الرسائل التي توجّهها يومياً أن تلين من الموقف الإيراني تجاه الاستماتة التي ظهرت عبر الرسائل التي أرسلتها الإدارة الأميركية علانية وخفية للجمهورية الإسلامية للتفاوض من جديد ، والتي كانت تصطدم بحائط صلب لا يمكن أن يتزحزح ويقدِّم أية تنازلات للإدارة الأميركية التي استنفذت معظم الوسائل السلمية وبدأت بالتصعيد علّ وعسى تستطيع أن تحقّق أيّ تقدّم يُذكَر ، ولكن لا حياة لمَن تُنادي فالجمهورية الإسلامية أدركت أن الإدارة الأميركية تحاول جرّها للتفاوض لتقديم مزيد من التنازلات حول الملف النووي وحول ملفات أخرى ، وهذا يبدو من الأمور المستحيلة والتي لا يمكن التنازل عنها خاصة وأن صقور الإدارة الأميركية يريدون التفاوض مع الجمهورية الإسلامية بشروط إسرائيلية جديدة ، لا يبدو لإيران أية مصلحة لها بتلك الشروط لأنها تستهدف محور المقاومة وإضعافه ، وهذا لا يمكن أن يحصل على الرغم من الضغوطات التي مارستها بدءاً بالعقوبات غير المُجدية والتي تعوّدت عليها الجمهورية الإسلامية، والانسحاب من الاتفاق النووي وكل تلك المسرحية الهزلية التي قادها دونالد ترامب لفرض شروط جديدة من شأنها إخضاع وإركاع الجمهورية الإسلامية .
الضغوط لم تتوقّف عند هذا الحد بل تفاقمت خلال الأسبوع الماضي لنشهد فصلاً جديداً فيه رفع درجة التهديدات عبر حادثة الفجيرة ، والتي استهدفت تخريب وإشعال النيران في سفن تجارية وناقلات نفط إماراتية وسعودية في ميناء الفجيرة، وذلك لإلصاق التهمة بالجمهورية الإسلامية كي تتنازل وتخضع وتجلس على طاولة المفاوضات مع السيّد الأميركي الذي طالب أكثر من مرة في العَلَن والسر التفاوض، لكن الردود كانت تأتي دائماً بالرفض لعدم الوثوق بالإدارة الأميركية وسيّد البيت البيضاوي الذي انسحب بكل صفاقة من الاتفاق النووي ، واتفاقات كثيرة فهكذا شخص لا عهَدَ له ولا ميثاقية له لأن التفاوض معه ومع إدارته نوع من العَبَث غير المقبول ، ومن الطرائف التي جرت والتي تدلّ على مدى استماتة الإدارة الأميركية للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية وإنهاء الملف قبل انتهاء ولاية دونالد ترامب، أنها سرّبت أرقام هواتف البيت البيضاوي عبر دولة أوروبية لتقدّمها للجمهورية الإسلامية فيما لو رغبت بالتفاوض مع الإدارة الأميركية، ولكن مع ذلك فقد كان الردّ الإيراني أكثر ذكاءً عبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، الذي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن أحداً لن يتصل به من طهران مهما حاول تمرير رقم هاتفه أو فرض عقوباته. وأن الإدارة الأميركية تعرف الأرقام التي يمكن أن توصلها للقيادة الإيرانية للحديث أو التفاوض، وهذا يعني أن الجمهورية الإسلامية غير مستعدّة لتقديم أية تنازلات للإدارة الأميركية والمُضطر والمُتأذي هو الذي يُسارٍع بالاتصال للتفاوض بالطرف الآخر، وهي لعبة ذكية بامتياز تظهر ثقة القيادة الإيرانية بنفسها وبقراراتها وعدم تنازلها عن الشروط التي يمكن أن تمسّ بمواقفها الجوهرية تجاه الكثير من القضايا الهامة في المنطقة.

تفجيرات الفجيرة التي استهدفت ناقلات النفط لم تكن في الزمان والمكان عملاً بريئاً غير معروف مَن دبّره وقام به ، فبصمة الموساد الإسرائيلي والـسي آي أي واضحة المعالِم خاصة إذا علِمنا أن ذلك الشاطئ الذي فيه الناقلات هو منطقة لا يمكن أن يدخلها أي كان، وهي منطقة محروسة من المخابرات الأميركية التي تتموضع في البحر وعلى الشاطئ ، وعلى هذا هناك استحالة لدخول أية عناصر غريبة إلى المنطقة والقيام بتلك الأعمال التخريبية ، وهذا يعني أن تلك التفجيرات كانت تهدف لإلصاق التهمة بالجمهورية الإسلامية لتشكّل نوعاً من الضغط عليها وعلى مواقفها السياسية، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم بها المخابرات الأميركية والموساد الإسرائيلي بتلك الأعمال الإرهابية وتاريخهما أسود في المنطقة العربية وفي كل أنحاء العالم، فهما يبدوان في الواقع لا علاقة لهما بتلك الأعمال نظريا،ً ولكن في الجانب العملي نرى أن تلك البصمات هي بصمات الكيان الإسرائيلي والإدارة الأمريكية فهما المستفيدان من كل تلك الأعمال الدنيئة التي تؤجّج المنطقة وتجعلها على صفيح ساخن .
أخيراً هل تنفع كل تلك الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأميركية على الجمهورية الإسلامية لتغيير مواقفها وتجعلها تفاوض على الملفات الساخنة... يبدو أن هذا الأمر من الأمور التي لا يمكن أن تحصل في المدى المنظور خاصة في ظلّ الأساليب غير المحترمة والاستعلائية للإدارة الأميركية، ومَن يظنّ غير ذلك فهو واهِم ولا يعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا يعرف محور المقاومة الذي استطاع تغيير المعادلات في المنطقة والعالم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً