ميشال كلاغاصي

كاتب سوري

الهواجس الإسرائيلية - للمواجهة الأميركية الشاملة مع إيران

دائماً هو الخائف "نتنياهو" والذي يخشى خسارة متطرّفي الرأي العام والمتحكّمين من النُخَب السياسية في الولايات المتحدة ، وهو الذي أصدر تعليماته لوزرائه وكبار مسؤوليه السياسيين والعسكريين بالصوم والصمت عن التصريحات المباشرة الواضحة لتوريط واشنطن في المواجهة الشاملة مع إيران.

الهواجس الإسرائيلية - للمواجهة الأميركية الشاملة مع إيران
الهواجس الإسرائيلية - للمواجهة الأميركية الشاملة مع إيران

خائفة مرتبكة تخشى مصيرها وهي تراقب كل شيء وقد تغيّر ولازالت تعتدي لكنها تستجدي عدم الرد ، ولم يعد عدوانها نزهة ولم يعد وجودها مستقراً وآمناً ، فالرعب تسلّل إلى قلوب قادتها ومستوطنيها ... فلا ردعها كافٍ ولا قبّتها الحديدية تطمئنها... هي ترفع السواتر وتُضاعف كاميرات المراقبة وترفع الجدران البيتونية وعينها على ملاجئها وأذناها ترقب صافرات الإنذار، وأصدقاؤها عروشٌ خائنة لأوطانهم وشعوبهم وقد يتبخّرون في لحظة... يا له من تخبّط وخوف وعشرات آلاف الصواريخ قد تُمطر سماءها... جبهاتٌ وجبهات ومقاوماتٌ لم تُهزم وأسدٌ في دمشق وحرسٌ ثوري في طهران ، أين أنت ترامب وهل تستطيع فعل ما تعهّدت به ، وهل أنت قادر على هزيمة إيران ومحور المقاومة ؟.
دائماً هو التحريض الإسرائيلي الكبير والسعي لوقوع المواجهة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، والعين الإسرائيلية على تحقيق جملةٍ من الغايات والأهداف ، لكنها غير واثقةٍ من قدرة حليفها الأميركي على الإنتصار وعلى كسر الإرادة الإيرانية وإضعافها ، ويُخيفها مجرد التفكير بهزيمةٍ أميركية مستعجلة، تنعكس عليها لوماً ومسؤولية هناك بعيداً في بلاد العم سام.
دائماً هو الخائف "نتنياهو" والذي يخشى خسارة متطرّفي الرأي العام والمتحكّمين من النُخَب السياسية في الولايات المتحدة ، وهو الذي أصدر تعليماته لوزرائه وكبار مسؤوليه السياسيين والعسكريين بالصوم والصمت عن التصريحات المباشرة الواضحة لتوريط واشنطن في المواجهة الشاملة مع إيران.

ويبقى تعويله على براعة المستشار الأميركي "جون بولتون" في إقناع الرئيس دونالد ترامب بطريقته الخاصة.
إذ يخشى رئيس وزراء الكيان الغاصِب من أن يجد نفسه وكيانه وسط هذه المواجهة ، الأمر الذي سيمنح إيران الفرصة الذهبية لإستهداف تل أبيب مباشرةً لإيلام واشنطن كعنوان إضافي لتحرير فلسطين ... ويفضل اللجوء إلى التهويل وتعظيم قدرات كيانه العسكرية في وجه إيران ، لكن وفي الوقت نفسه تبقى مخاوفه من تراجع الرئيس الأميركي عن المواجهة الأمر الذي سيؤدّي حتماً إلى هزيمةٍ أميركية – إسرائيلية – خليجية، وإلى ضياع الفرصة في عهده.
وفي ذات السياق حذّر مركز "أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي في بيان من خطورة المواجهة الشاملة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في الخليج ، وبأنها ستؤدّي إلى "تداعيات كبيرة على الأمن الإسرائيلي" ، ومن إمكانية لجوء القوات الإيرانية إلى استهداف "إسرائيل" ومصالحها في الخليج والمنطقة ، وشدّد البيان على ضرورة تعزيز العلاقات الإسرائيلية بالدول الخليجية ، واستمرار ضغوطها على إدارة ترامب للتعامل الحازم مع الملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني...
وبناءً على مجمل تلك المخاوف والحسابات المُعقّدة ، تبقى الإتصالات الأميركية – الإسرائيلية – الخليجية في أعلى مستوياتها ، وتبقى - في الوقت ذاته - الرغبة في الإستمرار والحفاظ على مستوى التحريض الإسرائيلي – الخليجي ، ليشكل هاجساً وربما كابوساً وسلاحاً ذا حدين ... ويُبقي آمالهما معلّقة على الرئيس الأميركي وقبل إنتهاء ولايته مع الصعوبات التي يواجهها في بلاده وعلى رأسها العزل ، أوعدم فوزه بولايةٍ رئاسية ثانية.
يبدو من الحكمة ألاّ يتجاهل الأميركيون والإسرائيليون والخليجيون قدرات القوات الإيرانية وحلفائها، والتي تمكّنها من استهداف المصالح والقواعد والجنود الأميركيين في العراق وسوريا والمنطقة عموماً ، بالإضافة إلى ترسانتها الصاروخية القادرة على تدمير حاملات الطائرات والقاذفات والأساطيل التي استقدمتها إلى المنطقة ، وبقدرتها على وقف عمليات تصدير النفط من الخليج إن مُنعت من ممارسة حقها بتصدير نفطها، ومن بوابة الدفاع عن النفس والمصالح القومية والإستراتيجية العليا وعلى رأسها السيادة واستقلال القرار الإيراني.
ويبدو من الحكمة وقف التحريض الإسرائيلي – الخليجي واللجوء إلى الحوار الأميركي – الخليجي المباشر مع الدولة الإيرانية، أوعبر عشرات الأقنية والأطراف التي أبدت استعدادها للعب دورٍ إيجابي لنزع فتيل المواجهة ، بالإضافة إلى تراجع الرئيس الأميركي ووزير خارجيته عن التصعيد وعن عنجهية تصريحاتهم ، وتقديم الإحترام المكافىء لقوة وقدرات الجمهورية الإسلامية ، خصوصاً أنها لم ولن تسعى للمواجهة العسكرية، إنما تدافع عن حقوقها المشروعة والمنصوص عليها في بنود الإتفاق النووي - الدولي وفي تعاملها السلمي مع كافة دول العالم، وسعيها الدائم إلى تعزيز تعاملها الإيجابي و"علاقاتها المتوازنة" مع جميع الدول الخليجية – بحسب الوزير ظريف- الذي عمل لتأكيد سعي بلاده لخفض التصعيد ، ولاختبار النوايا السلمية لجيرانها من خلال العرض الذي طرحه بالأمس من بغداد ، حيال التوقيع على إتفاق "عدم إعتداء" لإقامة علاقات إيرانية بنّاءة مع جميع جيرانها في الخليج.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً