نتائج مشروع شراكة التنقّل بين الاتحاد الأوروبي والأردن

احتضنت العاصمة الألمانية برلين في 29 و30 آذار/مارس 2019م فعاليات مؤتمر "دعم شراكة التنقّل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية"، وهو الذي يضمّ 17 دولة و300 عضو. يشمل نشاطها 90 دولة في العالم، ويهدف المركز للعمل على خلق تعاون وشراكة حول قضايا الهجرة. تم توقيع شراكة التنقّل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية في أكتوبر/تشرين الأول 2014م.

  • مؤتمر لـ"دعم شراكة التنقّل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية"

قام بإدارة المشروع وتنفيذه "المركز الدولي لتنمية سياسة الهجرة "(ICMPD) وهو مشروع تقني يهدف إلى دعم تنفيذ المشروع الذي أُطلق بداية في يناير/كانون الثاني 2016م.

تحظى هذه المبادرة التي استمرت 24 شهراً بتمويل من الإتحاد الأوروبي وتحديداً خمس دول دوناً عن غيرها، وهي بلغاريا، هنغاريا، بولندا، البرتغال ورومانيا، بتنفيذ وإدارة وتنسيق المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة بالتعاون مع سفارة الأردن في ألمانيا.

ينقسم المشروع إلى مرحلتين

المرحلة الأولى من المشروع التي ترأستها السيّدة "مليتا غروفسكا - غراهام" عملت بشكل أساسي مع وزارة الداخلية "وحدة مكافحة الإتّجار بالبشر" ومديرية الأمن العام، ومديرية إدارة الحدود، ووزارة العمل والعدل ووزارة التنمية الإجتماعية، ومنظّمات المجتمع المحلي.

أمّا المرحلة الثانية فترأستها "سارة شليجر"، شملت برنامج تطوير ملف المغتربين، من حيث الخدمات وتنظيم الفعاليات، والذي قدّم معلومات عنهم وتوزيعهم الجغرافي والديمغرافي ومستوى المهارات ورأس المال ونوع الهجرة وتعزيز دور الحكومة في جمع البيانات، بالإضافة إلى خلق منصّة عبر الإنترنت من أجل إمكانية التواصل معهم وتعريفهم بالخدمات الحكومية المتاحة، مع تقديم دعم للحكومة لتنفيذ هذه الإستراتيجية وخطط العمل. ولقد خصّصت المديرية العامّة للمفوضية الأوروبية للتنمية والتعاون مبلغ 2،5 مليون يورو لمشروع شراكة التنقّل مع الأردن.

لذلك قرَّرت الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي الربط ما بين معرفتها ومواردها ومصادرها. فقاموا ببناء منطقة الإستقرار والديمقراطية والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على التنوّع الثقافي والتسامُح والحريّات الفردية. 

تركّزت الجزئية الثانية على دعم قدرة الحكومة الأردنية للتواصل مع جاليتها في الخارج، بحيث يعمل المشروع بشكلٍ أساسي مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ووزارة العمل والسفارات والبعثات الأردنية والمغتربين الأردنيين وجمعياتهم.

 

عُقدت ورشة الاجتماع لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة، هي:

      1.  دعم السفارة الأردنية في ألمانيا لتعزيز جهودها في مجال التواصل والتوعية وتوفير الخدمات.

  1. إنشاء شبكة من المغتربين الأردنيين في ألمانيا المعنيين بالصناعات في مجالات العِلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
  2. دعم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين وسفاراتها حول العالم لتعزيز التواصل مع مغتربيها من خلال لقاءات مُشابهة، وعبر رَفْع التوصيات التي يمكن تبادلها واستنساخها في أبرز بلدان المقصد التي يتوجّه إليها الأردنيون.

 

سعياً نحو تحقيق هذه الأهداف ضمّ جدول الأعمال:

أ‌.          حلقة نقاش بين الخبراء.

ب‌.        عرضاً تقديمياً من مركز الهجرة الدولية والتنمية.

ج.         جلسات عمل مُصغَّرة للتشجيع على النقاش وصوغ توصيات حول مواضيع تعاونية أساسية.

د.          معرضاً حول المبادرات المعنية بمجالات العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ه.         جلسة أسئلة وأجوبة مع ممثلي السفارة الأردنية في ألمانيا.

مع انتهاء 30 يونيو/حزيران الماضي أُغلق مشروع "شراكة التنقّل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية ((JEMPAS"، والذي تضمّنت أهم مخرجاته استخلاص التوصيات والمحفّزات المواضيعية من الجلسات المتنوّعة وإيجازها في ست نقاط:

  1. التواصل مع الأكاديميين.
  2. فَهْم الأنظمة والسياسات الحكومية.
  3. التنسيق.
  4. الإتصال والتواصل.
  5. الإرشاد.
  6. الدبلوماسية الثقافية.

اختيرت هذه التوصيات استناداً إلى أولويات الأردن في ما يتعلّق بإشراك المغتربين في مجالات العلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، على الشكل التالي:

  • الإستثمار في شركات الأعمال التي تُعنى بمجالات العِلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هو فرصة للمشاركة في تحسين طَرْح الحلول العالمية وتحريك عجلة النمو الإقتصادي الجديد في بلدان المنشأ والمقصد.

لعلّ الأكاديميين الأردنيين هم الأنسب لتحديد فُرَص تنفيذ أنشطة بحث في المجالات المذكورة، هذا لأنّ إشراك الجامعات والتواصل معها قد يمكّن المغتربين من التعرّف على فُرِص التمويل في مجال الأبحاث، وتقديم طلب للحصول عليها، والاستفادة من المعارف المكتسبة في الخارج.

بإمكان الشراكات مع أصحاب المواهب والمعارف المغتربين والمقيمين في الإتحاد الأوروبي أن تساعد الشركات الأردنية على الدخول إلى السوق الأوروبية. فوجود المغتربين كشركاء لتقييم مشاريع المستثمرين، نظراً إلى المعارف التي كوّنوها عن الأسواق في بلدان المنشأ والمقصد قد تؤثّر إيجاباً على دخول الشركات الأردنية إلى السوق الأوروبية.

من الضروري الاستمرار في تطبيق برامج المغتربين لمساعدة أصحاب المواهب الأردنيين، لا في ما يتعلّق بمشاريع خدمة المجتمعات المحلية فحسب، بل مشاريع الأعمال المستدامة أيضاً. في هذا الإطار يُسهم تعلّم اللغة الألمانية في سدّ فجوات التواصل بسرعة. حيث تدعو الحاجة إلى الاستثمار في مجال الاستشارات وتوفير المنافع المالية للمرشدين وبرامج الإرشاد، لضمان موافقة المرشدين رفيعي المستوى على دعم وتحسين إمكانيات المغتربين في مجال ريادة المشاريع. وعلى أثرها تمّ اقتراح تنظيم ورَش عمل وتدريبات بين ألمانيا والأردن لتكوين فَهْم أفضل للثغرات التي قد يحتاج المغتربون إلى سدّها في مجال التواصل الثقافي.

  • تمّت مناقشة موضوع ابتكارالمنتجات وتجديد مجموعة المهارات الأردنية المميّزة المتوافرة، لتحليل كيفية تمكين المغتربين الأردنيين في المساهمة لدعم الابتكار، بحيث يصبح محفّزاً للنمو الاقتصادي. إضافة إلى جمع الطلاب بالمغتربين ضمن إطار البرامج المذكورة ليتمكّن  المغتربون أصحاب المعارف دعوة الوافدين الجدُد في عملية التعرّف على القواعد والأنظمة الوطنية وإنشاء منصّة تعارف للمغتربين للبرامج واللقاءات،  وتبادل المعارف والخبرات الخاصة بصناعاتهم، بهدف العودة بالفائدة على المناقشات الموجّهة نحو الابتكار.

من الضروروي إنشاء بوابة افتراضية تتضمّن معلومات عن الأردن، على نحو يتيح للمشاركين الألمان والأردنيين التواصل في ما بينهم، ليساعد في ازدهار الابتكار من خلال تأمين المرونة اللازمة لتنظيم الأفكار التي سيتم تبادلها بين المغتربين. ولتحقيق الإرشاد يمكن للمغتربين التشاور مع الشركات الأردنية ليتعلّموا منها كيف يصبحون أكثر ابتكاراً والتزاماً بمعايير الأتمتة والرقمنة العالمية. 

  • يمكن أن تكون ريادة الأعمال أداةً قويةً لتحسين الفُرَص الاقتصادية وتمكين المجتمعات المحلية، سواء في الوطن أو خارجه، فضلاً عن مجتمعات المغتربين الذين غالباً ما يؤدّون دوراً أساسياً في إنشاء الشركات وتدريب روّاد الأعمال الناشئين. بالإضافة لإنشاء شبكة توجيه وإرشاد للمغتربين في الصناعات ذات الصلة بالمجالات العلمية التي من شأنها تعزيز روح ريادة الأعمال. بحيث يمكن أن يؤدّي الحوار بين المؤسّسات الحكومية والمغتربين إلى تحسين السياسات التحفيزية، كخفض الضرائب المفروضة على الشركات الناشئة، والتي من شأنها توفير فُرَص التدرّج للمغتربين الأردنيين في الشركات الأردنية الموجودة في ألمانيا، وضمن الصناعات ذات الصلة بمجالات العِلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وما له من أثرفي دعم عملية ريادة الأعمال أكثر.

إنّ إنشاء منصّة أو تطبيق لنقل المعارف يحفّز على إطلاق الأفكار المتعلقة بالشركات الناشئة، ويؤمّن ملاحظات المغتربين أصحاب المسيرة المهنية المخضرمة، ويقدّم معلومات أكثر عمقاً عن الفروقات الثقافية، سيشكّل فائدةً كبيرةً بالنسبة للمجتمع المحلي ويمكّنه من تطوير مهارات جديدة .

 

المُحفّزات

  • إنّ توفير محفّزات ضريبية ثابتة لشركات الأعمال الناشئة سيبني الثقة ويحفّز على الابتكار ونموّ ريادة الأعمال. في هذا الإطار، تمثّل فرصة مطابقة للتمويل مع استثمارات المغتربين كطريقة لدعم نمو مشاريع الأعمال الجديدة، شأنها شأن توفير المحفّزات للمستثمرين في مرحلة مبكرة.

بإنتهاء هذا المشروع يبدأ عهد جديد في العمل على التوصيات والمحفّزات بحيث نخرج من الإطار النظري ونُقدم على تطبيق مخرجات الفعاليات التي استمرت لسنين. وكما أنّ الخطوات التحريرية تطلّبت من الدول الداعمة وقتاً وجهداً، فلا محال أنّ الجزئية العملية بحاجة لإخلاص على المستوى الحكومي والشعبي والمؤسّسي في آن. وانطلاقاً من هذا الدعم المادي والاستشاري والإدراي والعلمي الذي منحه ويمنحه الإتحاد الأروربي فيجب علينا تثمين هذه الوقفات والعمل على استثمارها ممثّلة بالتطبيق والإخلاص بالمقدّرات البشرية والمادية والضرب بيدٍ من حديد لمن تسوّل له نفسه العَبَث في المقدّرات التي عملت وما تزال تعمل عليها نخبة من أبناء هذا البلد.  

كنتُ واحداً ممن شرُف بالمشاركة في هذا المؤتمر المنصرم ولحظتُ الجهد الجبّار الذي قدّمه القائمون على مشروع "دعم شراكة التنقّل بين الإتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية"، بتنفيذ من المركز الدولي لتنمية سياسة الهجرة ومعهم فريق السفارة الأردنية في برلين ممثّلة في  السفير بشير الزعبي والوزير الفخري مُهيب النمرات والقنصل آلاء الغزاوي.

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً