نانسي محسن

صحافية من لبنان

هل ما زلت تحلم بحبيبتك السابقة؟ إليك السبب

بالنسبة للمحلل النفسي النمساوي سيغموند فرويد، فإن ذاكرتك تقوم خلال النوم بصياغة سيناريوهات رمزية تعبر عن أقصى رغباتك وأعمق مخاوفك أو حتى مواقف لم تفهمها بالكامل ولم تجد إجابات شافية حولها. مع أنها تعتمد على الطريقة التي تظهر بها حبيبتك السابقة في أحلامك، تمتع بالهدوء فهذا يعني فقط أنك تنهي دورة في حياتك.

هل ما زلت تحلم بحبيبتك السابقة؟ إليك السبب

هل ما زلت تحلم بحبيبتك السابقة؟

رؤية من أحببت في المنام قد يعني أنك لم تنته من الماضي. فأنت عندما تمرّ في حالة انفصال، يصبح عقلك حساساً ويبدأ بمحاولة لإيجاد الأجوبة في أحلامك. بالنسبة للمحلل النفسي النمساوي سيغموند فرويد، فإن ذاكرتك تقوم خلال النوم بصياغة سيناريوهات رمزية تعبّر عن أقصى رغباتك وأعمق مخاوفك أو حتى مواقف لم تفهمها بالكامل ولم تجد إجابات شافية حولها. مع أنها تعتمد على الطريقة التي تُظهر بها حبيبتك السابقة في أحلامك، تمتّع بالهدوء فهذا يعني فقط أنك تنهي دورة في حياتك. يقول فرويد إنّ كلّ حلم يظهر نفسه كوضع نفسي فائق الأهمية، ويمكن أن يرتبط بمكان معين في الأنشطة النفسية عند حالة الاستيقاظ. ويعتبر أن كل المواد التي تؤلف محتوى الحلم هي مشتقة بطريقة أو بأخرى من الخبرة، التي يتم استنساخها أو تذكرها في الحلم. ويمكن قبول ذلك كحقيقة لا جدال فيها. ومع ذلك، سيكون من الخطأ الافتراض بأن مثل هذا الارتباط بين محتوى الأحلام والواقع واضحاً بسهولة من خلال المقارنة بينهما.

كما يؤكد المحلل النفسي الشهير أنّ محتوى سلوك الذاكرة في الأحلام هو بالتأكيد الأكثر أهمية بين كل النظريات المتعلقة بالذاكرة على الإطلاق. إذ يشرح سهولة ترك الانطباعات في اللاوعي من خلال صور عشوائية تنزلق من باب وعينا الخلفي. الانطباعات التي احتلت العقل بشكل مكثف خلال الاستيقاظ تظهر في الأحلام فقط بعد أن يتم إزالتها من الأنشطة العقلية اليومية. وهكذا، كقاعدة عامة، نحن لا نحلم بشخص عزيز توفي ونحن ما زلنا في حالة الحزن الشديد.

ولكن أهم ميزة في الأحلام هو أنها بدلاً من التركيز في المقام الأول على الأحداث الكبرى مثل فقدان الأحباء، فإن الغالبية العظمى من موادها مستمدة من أكثر التفاصيل تفاهة وغير الملحوظة عند الاستيقاظ. هذا، كما يقول فرويد، يتعلق بالتناقض بين الدور الهائل للذاكرة في بناء الأحلام وحقيقة أننا ننسى معظم أحلامنا عند الاستيقاظ. نحن غالباً ما ندرك أننا حلمنا، ولكننا لا نعرف بماذا كنا نحلم. فنحن نتعود على حقيقة أن الحلم يُنسى في أغلب الأحيان ولا نعارض احتمال أن نكون قد حلمنا حتى عندما نستيقظ صباحاً، غير مدركين مضمون الحلم أو حقيقة وجوده.

من ناحية أخرى، فإنه غالباً ما يحدث أن تظهر الأحلام كقوة استثنائية في الحفاظ على ذاتها في الذاكرة. يقول فرويد إنه استطاع تحليل أحلام مرضاه التي مر عليها خمسة وعشرين عاماً أو أكثر، وأن بإمكانه تذكر حلم مر عليه سبعة وثلاثين عاماً بكل تفاصيله، من دون أن يفقد شيئاً من وضوحه في ذاكرته. لا يمكن فهم ذلك بشكل كامل حتى اليوم.

هل يمكن للحلم تعليمنا شيء جديد عن عملياتنا النفسية الداخلية؟ وهل يمكن لمحتواه تصحيح الآراء التي حملناها خلال النهار؟ هل هناك أحلام أخرى غير أحلام الأمنيات أو أن أحلامنا تقتصر على أمنياتنا؟ يشير فرويد إلى أن جانب تحقيق الرغبة في الأحلام يظهر بشكل مشوّه، فغالباً ما يصعب التعرف عليه. مثلًا ما هي الرغبة في الكابوس؟ غير أن هذه التشوهات هي انعكاس ميلنا للدفاع عن أنفسنا ضد حلم نجده غير مقبول أخلاقياً أو غير قابل للتحقيق عملياً، وهو نوع من الرقابة الذاتية الوقائية.


 

التعليقات