فاطمة خليفة

صحافية وكاتبة لبنانية. انضمت إلى الميادين نت عام 2016.

تُعيره كتفها، وتتّكىء على قلبه!

الحب وحده مَن يجعلك تستلّ من نورِ الشمس خيطاً لتقدّمه غطاء لمحبوبك. التضحية رفيقة درب الحب، أخته من أمّه وأبيه. ولأن العشق الحقيقي يتحقّق عند ذوبان "الأنا" فإن القاعدة الأساس تقول إن الحب الذي تُقدّم الأضاحي في حضرته ينتصر، ولو كان على كرسيّ مُتحرّك!

الحب الذي يصنع المستحيل!

لا شيء يقف في وجه أيّ شيء عبثاً. موهوم مَن يقول إن الكون الذي نسكن نحن فيه، يعصى على إرادته حدثٌ ما. لعلّ هناك قوى خفيّة تسبر أغوار النوايا، وتحقّق ما تشتهي النفوس.

ربما، ولو بعد وقت، وحين، وبعد التجربة الأولى والخامسة والسادسة عشر، تجده!

الأسطورة التي تُعيد طلاء العالم وتخفّف حدّة التلوّث فيه. السحر الذي يروّض ذلّ الأيام، ويُحلّي مُرّ الظروف. أسموه الحب. حبّ الأشياء والتفاصيل الصغيرة، عشق المعاني والمُفردات وتأويل الشخصيات والولوج فيها. كأن يقدّم لك أحدهم كلمة، تشفيك وتغنيك. تُعيد ترتيبك وأولوياتك، حتى تذوب "أناك" الخاصة في وعاء
الـ"نحن"، لا لشيء إلا لأنك عاشِق.

جميعنا سمعنا في طفولتنا عن روايات عبَرَت بأحداثها كل حواجز العادات والتقاليد، وقدّم أبطالها قصصاً أقرب إلى ألا تُصدّق، لكنها الحقيقة التي رسمتها الإرادة لتفرض الواقع الذي يقول ألا مجال للخنوع أمام قرار وقّع عليه القلب باستسلام.

"سرحان" و"مايا" عنوان لقصّة شابين حملا قلبيهما إلى أعلى السور متجاوزين سيل الكلام المُحطّم والانتقادات. على كرسيّ الحب تُعيره كتفها، وتتّكىء على قلبه. يفتح لها بيته، ويصير لها عكّازاً. ليرسما بذلك قصة لانتصار العشق على أيّ حاجز، ولو كان كرسياًّ حديدياً مُتحرّكاً!

يقول الكاتب "جبران خليل جبران" في كتابه "النبي" عند عروجه على الحب: "إذا خاطبتكم المحبة، صدّقوها". نعم صدّقوها، وآمنوا بها، ابذلوا في سبيلها مُهجَكم، لأن الإنسان ما وصل إلى هدف إلا لأنه وقع في حبه وابتغاه، والمقاوِم ما حرّر أرضاً إلا لأنه هامَ فيها حباً وشوقاً ونجاة!

مجتمعنا مأزوم بحمّى "الأعداد". أعداد الضحايا تحديداً. آلاف القتلى. أسيران، وستون جريحاً، وبعد! سمفونية شبه يومية في عالم متخوم بالحروب والنزاعات التي لا تنتهي. يليق بنا أن نسمع عن ناجين من شظايا المعارك المُلتهِبة، عن أناس جميلين جميلين. اختاروا الحب طريقاً لأنهم آمنوا أنه الوحيد الذي يجعلهم يمشون من جديد.

وحدها الكراهية تُجلسنا على كراسٍ مُتحرّكة!


 

التعليقات