رضا زيدان

صحافي من سوريا مقيم في بيروت

في "الحَلَبة".. الجميع منتصرون

تقوم فكرة المشروع على دعوة ثمانية ممثلين إلى الارتجال في "الحَلَبة" المسرحية التي لا يعرفونها مُسبقاً، فمن الممكن أن تكون في القبو أو في الطابق الأرضي أو في أية غرفة أخرى، وحتى "الاكسسوارات" تصل إلى المُمثّلين بالصدفة وهي بطبيعة الحال مجموعة من قِبَل الجمهور.

في "الحَلَبة".. الجميع منتصرون

ماذا سيحدث إن تغيَّر المُمثّل فجأة داخل العَرض المسرحي؟ هل سيستمر العَرض بنفس الطريقة؟ 

من هذا السؤال إنطلق المخرج المسرحي السوري، ساري مصطفى، ليكوّن تجربته الفريدة في مشروع "الحَلَبة" الذي عُقِد قبل أسابيع في مقر "منشن" الثقافي.

تقوم فكرة المشروع على دعوة ثمانية ممثلين إلى الارتجال في "الحَلَبة" المسرحية التي لا يعرفونها مُسبقاً، فمن الممكن أن تكون في القبو أو في الطابق الأرضي أو في أية غرفة أخرى، وحتى "الاكسسوارات" تصل إلى المُمثّلين بالصدفة وهي بطبيعة الحال مجموعة من قِبَل الجمهور.


مكان العَرض

من الأمور الطبيعية أن تنتظر بداية العروض المسرحية أمام المسرح، أما اليوم فالجمهور سيكون داخل مكان أشبه بالمنزل ومكان العرض لم يُحدَّد بعد.. المنزل حميمي بسيط كل ما فيه مجموعة من الكراسي البلاستيكية وأريكة، وفي نهاية الغرفة الكبيرة مِدفأة حطب.

بعد طول انتظار يطلّ صاحب فكرة "الحَلَبة" ساري مصطفى ليقول للحضور: "هناك تحضيرات تقنية نقوم بتجهيزها وبعدها يبدأ العَرض"، يشرح ساري مسار الحَلَبة لينتقل بعدها إلى التعريف بالمُمثّلين، الذين انقسموا إلى فريقين عن طريق القُرعة، بعدها يحمل ساري وعاءً نحاسياً فيه ورقتان ويطلب من أحد الحضور أن يسحب ورقة، وبالفعل كانت تلك الورقة لتحديد مكان العرض. إنه في القبو، لا في الطابق الأرضي.


فكرة استثنائية

تعتمد فكرة "الحَلَبة" على مفهوم المسرح التجريبي

تعتمد فكرة "الحَلَبة" على مفهوم المسرح التجريبي القائِم على الارتجال ودراما اللحظة، لذلك اعتمد مشروع الحَلَبة على قوّة الفكرة وأداء المُمثّلين من دون الاعتناء بالديكورات بشكل مُسبَق، وحتى حضور الجمهور وجلوسهم بشكل شبه عشوائي يهدف إلى خلق علاقة حميمة بين المُمثّل والمُشاهِد، بعيداً عن المسرح التقليدي.

المخرج ساري يؤكّد قبل بدء العرض أن تفاصيل الأداء المسرحي من (الديكور – الإضاءة – الموسيقى – الاكسسوار - اللغة - النصّ - الحركة) يمكن أن تتغيّر خلال العَرض بشكلٍ مُفاجئ أو بشكل مُتّفَق عليه مع المُمثّلين، ومن هنا انطلقت فكرة "الحَلَبة".


أداء تمثيلي مُميّز

"الحَلَبة" تجربة جديدة وتحدٍ للمُمثّلين الذين يتعاملون مع الفرضية المُعطاة بطُرقهم الخاصة ولفريق العمل الذي يختار الفرضيات، كما أنها فرصة للتعارُف وبناء العلاقات بين الأشخاص المُهتّمين بالمسرح والتمثيل والفن.

فممثّلو "الحَلَبة" أعطوا مكان العرض نبضاً شبابياً مختلفاً عن العروض المسرحية التقليدية، بسبب القُرب من الجمهور، العفوية، بالإضافة إلى الارتجال الناجِح.


الفضاء المسرحي والفكرة

في "الحَلَبة" يكون الفضاء المسرحي في المُنتصف أما المُمثّلين فكل واحدٍ في طرف مُقابل، وهنا تتعدّد المواضيع المطروحة بين فتاة أُرغِمَت على السفر إلى بيروت، لتعيش حبيسة المنزل، إلى الفتاة الثورية المُنتفِضة التي تُحارِب إسرائيل، مروراً بالشاب الذين أرادوا أن يشاركوه بيت الزوجيّة بطريقة فُكاهية.

يدور الصِراع الدرامي الارتجالي لنكتشف الارتباط الوثيق بين جميع الشخصيات التي تتبدّل بين الحين والآخر لتكمّل بعضها ضمن مواضيع مُتعدّدة، وفي النهاية لا أحد من المُمثّلين في "الحَلَبة" يبدو مهزوماً فجميعهم مُنتصِرون.


بطاقة العَرض

فكرة الحَلَبة: أيمن حسّان - ساري مصطفى- مسؤول فني: حسين تكريتي. مساعد إداري: أمل شبطة. تصوير ومونتاج: نور سلمان. تواصل: جيزيل يازجي. ترجمة: هبة حسين. تصاميم بصرية: فريق تراكم.

المُمثّلون: خالد أبو بكر - فرح حوارنة - ضنا مخايل - مو لطوف - هاشم كبريت - زينة الحريري - سكينة العوطة - ريم مروة.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]