صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

يحتفل به بعضنا... ما هو أصل "عيد الكذب"؟

تحتفل الشعوب حول العالم في الأول من نيسان/أبريل من كل عام، بما يسمى يوم الكذب أو عيد الكذب أو "كذبة أول نيسان/أبريل". يطلق بعضنا كذباً أبيض، فيما البعض الآخر قد يقدم دون إدراك منه على ما يجعل من هذه المناسبة مرذولة وشريرة. لكن بين هذه وتلك، فإن أكثرنا لا يعرف قصة هذا اليوم، فتعالوا نلقي نظرة سريعة على أساس "عيد الكذب" وكيف نشأ؟

المتداول أن منشأ هذا التقليد في فرنسا

سوف ينهض كثيرون صباح الأول من نيسان/أبريل ليجدوا أنفسهم ضحية أخبار ودعوات كاذبة معظمها لطيف يشيع البهجة والمرح لدى المرسل والمرسل إليه  على السواء، وهذا هو الكذب الأبيض المحمود. وبعضها كذب أسود مرذول لا يُقدِم عليه إلا كل شرير، لذلك ينبغي التروي والحذر لدى تلقي المرء أي خبر من هذا النوع، ولا يصدقه إلا بعد أن يتحقق من صحته.
صباح غد إذن يبدأ شهر نيسان/أبريل الجميل الذي تكتسي فيه الطبيعة أبهى حللها، ويعتدل فيه المناخ، ويطيب الهواء وتطيب معه النفوس، فحذار إفساد هذه النعمة التي تحبونا بها الطبيعة بأكاذيب مؤذية، ولنساير الطبيعة في تألقها بإشاعة أجواء الفرح والدعابة والانشراح.
وهذا هو الهدف الذي جعل بعض الشعوب تحتفل بهذا اليوم الذي وصل إلينا منها تقليده فقلدناها فيه، كما قلدناها في كثير من المناسبات والعادات الغريبة هنا، ومنها المليح طبعاً ومنها القبيح. والحق أننا انشغلنا بهذه المناسبة التي لا أساس لها عندنا، ولا مثيل لها في تاريخنا ولا في خرافاتنا. 
وما أكثر هذه الخرافات التي ألبست لباس الحقائق حتى بتنا لا نجرؤ على نقدها، فكيف بنا على رفضها؟
وما دمنا كذلك فلا بأس أن نلُمّ عشية الأول من نيسان ببعض ما ورد عن أصل الكذب فيه، مع التنبيه إلى أن لكذبة أول نيسان روايات متعددة لايخلو بعضها من الاختلاق والكذب، فيما يحاول بعضها الآخر الاقتراب نوعاً ما من حقيقة منشأ هذه الكذبة وطبيعتها وهدفها.
وإذ كنا لا نأتي بجديد في هذا المجال فلا بأس مع ذلك من إحاطة من لا يعرف شيئاً عن هذه المناسبة ببعض ما جاء عنها فنقول:
لا بد أولاً من الإشارة إلى أن تقليد كذبة نيسان لا أصل له واضحاً ولا تاريخ محدداً للبدء به ولا أين بدأ. غير أن المتداول أن منشأ هذا التقليد في فرنسا حيث كان الناس يعتمدون التقويم الذي وضعه في عام 1562 الملك شارل التاسع، وكانوا يحتفلون برأس السنة ابتداء من 21 آذار/مارس وفي الأول من نيسان كانوا يتبادلون هدايا السنة الجديدة.
ولكن مع اعتماد التقويم الذي وضعه البابا غريغوري الثالث عشر في نهاية القرن السادس عشر، أصبح الأول من كانون الثاني/يناير هو رأس السنة.
ولكن بعض الجماعات ظلت على التقويم القديم فصار الآخرون يسخرون من احتفال هؤلاء برأس السنة في الأول من نيسان ويطلقون النكات عليهم ويرمونهم بالأكاذيب على سبيل الدعابة. كما صاروا يسمون من يكون ضحية الكذب في هذا اليوم بــ "سمكة نيسان".
إلا أن هناك وجهة نظر أخرى تقول بأن أصل كذبة أول نيسان يعود إلى الهند، حيث يحتفلون في 31 آذار بعيد "هولي" وفيه يقوم بعض البسطاء بمهام مضحكة وكاذبة على سبيل اللهو والدعابة.
والخلاصة أن تقليد كذبة أول نيسان جاءنا من الغرب، ما عدا إسبانيا التي لا تحتفل به لأن هذا اليوم يصادف عيد أحد القديسين عندهم، وكذلك ألمانيا لأنه يصادف عيد (أوتو فون) بسمارك، موحّد ألمانيا.
وهكذا أصبح هذا اليوم عندنا كما هو عند غيرنا مناسبة للكذب الأبيض، فلا ينبغي بحال من الأحوال أن يحوّله البعض إلى كذب أسود.