زهراء ديراني

كاتبة من لبنان وصحافية في قناة الميادين

سأخلع الحجاب

"إخلعي عنكِ الغِطاء ودعي أنامل الريح تُداعب شعرك"

سأخلع الحجاب

قال لها مستهزئاً:

حجابُك قطعة قماش بالية

خدعكِ مَن قال لك إن

المرأة إن حجبت مفاتنها

خلفَ أسوار الجسد

أصبحت درّة ثمينة غالية

فاخلعي عنكِ الغِطاء

ولا تتردّدي ثانية

ودعي أنامل الريح

تُداعب شعرك

فهذه الدنيا

وإن كانت فانية

فلن نخرج منها

إلا كما دخلناها

بأجساد عارية

 

فأجابته:

لا تقلق

سأخلع حجابي

إن قام أبي من لحده

بعد ثلاثين غياباً

وعاد حيّاً يُرزق

وإن أوقفت أمّي

زحفَ تجاعيد تقضم

من سنين عمرها

مساحات الصبا

ووضعت أحمر الشفاه

وكحّلت عينيها بالأزرق

***

لا تقلق

سأخلع حجابي

إن تراجع إخوة يوسف

عن كيدهم

ورقّعوا الثوب الممزّق

وإن نفد صبر أيوب

من بلاء ربه، وطلّقه

عند أول مفرق

وإن عاد نوح اليوم

لينقذ أحلام المهاجرين

من طوفان الموت

وخذلان الزورق

وإن صعد على سفينته

من كل زوجين

ألف مهاجر

لفظتهم اليابسة

وابتلعهم الأزرق

***

لا تقلق

سأخلع حجابي

إن منحت فلسطين

صك الغفران

لحكّام العرب

وإن درّ نهد بغداد

بعد جفافه

بلحاً ورُطَب

وإن صافحت دمشق

يد أبي لهب

وإن قام أطفال اليمن

يغنّون للسلام

من تحت التُرَب

وإن نسيت بيروت

أنهم يوماً أحرقوا

فستان عرسها

بنار الحقد والغضب

فأرجوك، لا تقلق

سأخلع حجابي

إن جاء زمن

لا يُدفن فيه

العربي بلا كفن

ولا يلبس فيه الحاكم

من سندس واستبرق

وإن جاء زمن

لا تُوأد فيه الثورات

ولا الثروات

تُنهب وتُسرق

وإن جاء زمن

يقاتل فيه حزب الله

مع إسرائيل

في نفس الخندق

عندها فقط ... 

سأخلع حجابي

فلا تقلق!

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]