أحمد محسن العمودي

شاعر من اليمن

من أرضنا.. لن يمرّوا

قد يقولُ الفأرُ: "إنّي فالقُ البيداءَ" ويحكي عن فتوحاتٍ، ولكن.. لن يمروا!

إنّ قوماً مجدهم:

نِفطٌ غليظٌ

هائمٌ عَبْرَ وجوهٍ قاحلاتٍ إلا مِن ذاكَ الشَنَبْ

وَ(سُمُوٌّ) يرعى في الأَدْرانِ

والبترول عطرٌ ينفخ الأجلافَ نفخاً

فانتهى المنفوخ منبوذاً

كَمَن يشكو الجَرَبْ

***

وإزارٌ شِبْهُ وِزْرٍ

قد تراخى تحت سروال الخلافةْ

حتّى أضحى كالذَّنَبْ

***

قد تَدّاعوا كي يمرّوا عَبْرَنا،

فاسْتَفحَلوا بالمضحكاتِ المبكياتْ!

***

قد يَمُرُّ الوغدُ منهم

من خلال الثُّقبِ - في الإبرةِ - خيطاً

أمّا من أرض اليماني .. لن يمرُّوا

***

قد يصير النَّعلُ سيفاً

والحمارُ الوحشي ليثاً

ينهقُ الأَرْذالُ من تَموِيهِهِ اللَّونيِّ

من تَرفيسِهِ البرِّيِّ، لكن..

لن يمرّوا

***

قد يقولُ الفأرُ: "إنّي فالقُ البيداءَ

والإعصار في إثري"

ويحكي عن فتوحاتٍ، ولكن..

لن يمروا

***

قد يكون النّبحُ فناً

وحَداثِيَّ المعاني،

وحِسانٌ ناعقاتٌ.. تقرأُ الأحداثَ في الأخبارِ،

تُبْديْ فِتنَةً

لكن علينا.. لن يمروا

***

قد يَئِنُ الموتُ من تكرار موتِهْ

والرَّزايا تنحتُ الأجسادَ بالأحجار، لكن..

لن يمروا

***

قد يمرُّ الطفل.. ومضاً صاعداً

من قبل أنْ يَصْلَى طفولةْ

ونساءٌ وشيوخٌ

وكأنَّ الليل يختارُ نجوماً للسَّما

إنّا نجومهْ

لن يمروا

***

دَمُنا ليس رخيصْاً

تُشْعَلُ الأيامُ فيهِ ثم تُولَدْ

كي تَخُطَّ الدّهرَ سيلاً

فاغِراً أَفواههُ

والموتُ يُوْقَدْ

مالكم أيَّ مَفَرٍّ من صَرِيرِ الثأرِ فينا

قَدَراً نَرتَدُّ فيكم حتّى نُغمَدْ

لا محيصْ.

فاشتداد الأرض بالآلام..

يغوي الحرَّ بالمعراج.. عزاً،

أينَعَتْ فينا القروحْ.

فازدحمنا في مَقِيلِ الجرح نَرْنو

تبحثُ النَّظْراتُ عنكم

فيها ذاكَ الأحمر المجدول من فِلْذاتِنا.

فيها قهرٌ ناضِجٌ

كالجمر أقبلْ

ورصاصٌ شاخِصٌ

من أغلظ الأيمان يسعى نحوَ مَقتَلْ.

قَسَماً باللهِ إنّا آخر الصَفْحاتِ عنكم

لن يُرى فيكم قريباً

أيّ ضوءٍ أو بَصِيصْ

***

وفقط سوف تَمُرُّونَ خِفافاً

في حديث الوقت والتاريخ من بابِ: (الخَسيسْ)

لا محيص.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]