أحمد محسن العمودي

شاعر من اليمن

"عيون المها" على بحرِ الخَبَبْ

من قال بأنّي في عشقي، كالريح مروراً لا أُسْهِبْ!

  • "عيون المها" على بحرِ الخَبَبْ

ما كنتُ أراني أنْ أهوى

ومُحيطي غُثاءٌ لا يُطرِبْ

وبكفِّيْ جمرٌ يَذْرِفُنِي

ودروبي كقَيظٍ لا يَعْزِبْ

سَخَطي في روحي معجونٌ

يَحتَدُّ بِوَجهِهٍ لا يكذِبْ.

***

ما كنتُ أظنُّ بأَنْ أهوى

وأُغنّي بليلي كالمُطرِبْ

لكنّي وعُنْفِيْ.. كالبَدَوَيّْ

وكـ(إِبنِ الجَهْمِ)* إذا أُعْجِبْ

وعيونُ الظَّبْيَةِ أعرِفُها

عربيٌ.. لستُ بِمُستَعرِبْ

إنْ مرَّتْ قُربي.. كفارِسَةٍ

سأضُمُّ الريحَ، وقد أنْصِبْ

حتّى تَتَرَجَّلَ بين يَدَيّْ

وسَتَفتَحُ قوساً كي أُكْتِبْ

وسأُحرِقُ عودي.. لِيَدْهَمَها

عطرٌ وبخورٌ لا يَنْضِبْ

***

جاءتْ في بحرٍ من خَبَبٍ

تهتزُّ أُنوثتها.. تضرِبْ

(يا حبِّي لهذا البحر أنا)

كالمُهْرِ.. يَخُبُّ ويَستَقْطِبْ

جِيْدُ الإيقاع.. بأَندَلُسٍ،

والمَوصِلُ روحهُ والمُشْرِبْ

***

جاءتْ و(الحاءُ) باِسْمِي غَشَتْ

(جيماً)، و(النّونُ) كما الموكِبْ

من صدر الشِّعْرِ تُعانقُني

والحرف كنَهدٍ يَستَكثِبْ

ماستْ هيفاءً في ضِلعي

واللَّهفة في تِيْهٍ.. تُلْهِبْ

***

جاءتْ من أعْقَدِ أحلامٍ

شقراءُ كخمرٍ قد يُذهِبْ

جلستْ في صمتٍ أرقُبُها

لتُحيكَ الجرحَ وتستعذِبْ

تَتَفَرَّعُ.. تنسِجُ قُبْلات

تَتَلَظَّى.. تحرقُ.. تَستَغرِبْ

فَتَمادتْ.. مُدْتُ وأرَّقَني

أنَّ الأشواقَ بلا مَأْرِبْ

فوقفتُ بظلِّ استفهامي

وأَشَرتُ إليّها كالمُذنِبْ

فاسْتَحلَتْ طعمَ نَجاعَتِها

لَحْظٌ مَمْشُوقٌ.. يَسْتَحْطِبْ!

***

أرخَتْ عينيها بعينيّ

فرأيتُ شروقي في المغرِبْ

ومِزاجاً يحضنُ أمزِجَتي

وغماماً حدَّقَ كي يُضْبِبْ

فاسْتَسْقَتْ سَكْرَى من شَفَتِي

فابْتَلَّ المعنى ليَسْتَوْثِبْ

***

مَنْ أنتِ لتَهتِكي محرابي

وتَهُشِّي بغُنْجٍ ما يُكْرِبْ؟!

هل جئتِ لتعبُري أشعاري

ولتقضي يوماً في المركِب؟!ْ

من قال بأنّي في عشقي

كالريح مروراً لا أُسْهِبْ!

***

يا عِرقي.. كُلِّيْ أعراقٌ،

في الشِّعْرِ.. جذوري تَسْتَذْئِبْ

من هامَ  بِسُكْنَى أشعاري

فَلْيَغزو قلبي كالمُرْهِبْ

ولْيَفْتَحْ كلَّ شراييني

ولْيَقْرَأْ فيها.. وليعربْ.

 

* في إشارة إلى الشاعر (علي بن الجَهْم) وقصته الشهيرة مع الخليفة المتوكل والتي انتهت بقصيدته: "عيون المها..." .

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً