مقالات - رأي

الواقع أن المؤشّرات والممارسات تؤكّد أن الوفود لا تلتزم بعهودها وليس لديها استعداد للمضيّ في تنفيذ بنود الاتفاق، وأن موافقتها عليه لم تكن سوى موقف اضطراري لتخفيف الضغط الذي كان عليها وأوشك أن يدحرها من الحديدة تحت ضربات القوة العسكرية، وأنها تستثمر هذا الاتفاق لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب أوراقها وصفوفها، وسط نكسات متعدّدة الجهات الداخلية والخارجية.

لا يمكن للمنطقة الآمنة أن تُعيد الأزمة السورية إلى نقطة البداية، ولم يعد بإمكان الرئيس التركي أن يخوض حرباً مفتوحة في سوريا مع الكرد السوريين ومع الجيش العربي السوري وحلفائه. ولعلّ من سوء حظ أردوغان أن الوقت قد تأخّر كثيراً على مطلبه الأبرز في الحرب على سوريا. العَرض الأميركي اليوم هو أشبه بالهدية المسمومة لأنه ينطوي على مشروع حرب استنزاف طويلة الأمد لا يحتاجها أبداً الاقتصاد التركي النامي.

خفّ الحديث كثيراً عن الصحافي السعودي "جمال خاشقجي"، الذي تمّ قتله وتقطيعه في قنصلية بلاده في مدينة "إسطنبول" التركية يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وخرجت (مؤقتاً) السعودية من مأزقٍ سياسي صعب، وتنازلت تركيا وأميركا عن دماء المغدور، وقبض الجميع ثمن السكوت، وصار مُباحاً ومُتاحاً الحديث من جديد عن الحلف الاستراتيجي للشرق الأوسط.

حسناً فعلت قناة (الميادين) حين خصّصت ساعات طويلة من بثّها الفضائي الأسبوع الماضي عن أسرى فلسطين وعميدها المناضل الفذّ كريم يونس أقدم أسير في العالم وليس في فلسطين فحسب، الذي أمضى 37 عاماً في سجون الاحتلال ، إن ما قامت به (الميادين ) وبحِرفيّة ومهنية عالية ، يُعدّ في تقديريا ليس فحسب عملاً إعلامياً مهماً لكنه وبالأساس عمل من أعمال المقاومة في شقّها الإعلامي المُتميّز ، وهو عمل يستحق الاقتداء به من وسائل الإعلام العربية خاصة تلك المحسوبة على محور المقاومة ، فالكلمة هنا موقف ومَن بلا موقف ، في القضية الفلسطينية ، هو حتماً بلا هوية حقيقية تستحق أن يُحترم وأن تتابعه الملايين.

منذ عهد حسن البنا إلى اليوم لا زالت الحركات الإسلامية لم تحدّد بعد أسلوباً واضحاً للوصول إلى السلطة وممارستها، ورغم أن أهم ما حمله الربيع العربي بالنسبة للكثير من هذه الحركات حسمها السياسي لطريق الوصول إلى الحكم عن طريق التدافع السياسي ، فإن المحيط السياسي العربي لا زال غير ناضج بالقدر الكافي لبلورة هذا المسار الديمقراطي.

باختصار، يسعى ترامب إلى الحفاظ على هيمنة مُطلقة للولايات المتحدة في مختلف المناطق الحيوية في العالم، كل ما تغيّر هو ما عبّر عنه باري بوزان في مقال فورين أفيرز، بقوله " لقد سحب ترامب "الليبرالية" من "الهيمنة الليبرالية"، وأطلق استراتيجية كبرى جديدة تماماً، هي استراتيجية: الهيمنة غير الليبرالية.

في إطار التحريض المستمر ضد إيران، بدأ الإعداد لعقد مؤتمر دولي في بولندا، محوره استهداف إيران بإجماع دولي، قد يعضد الجهود الأميركية، في الحصول على دعم يقوّي حظوظها في مواجهة إيران، بعد استنفاد الأمل في فعالية العقوبات الاقتصادية المسلطة عليها.

تحرك السترات الصفر مستمر رغم مرور نحو شهرين على انطلاقه، ورغم الاجراءات والتقديمات الاجتماعية التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون في 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وما تراجع أعداد المشاركين في فصول تحركات نهاية العام سوى استراحة أعياد، المحتجون عادوا من جديد متمسكين بإعادة الكرة كل سبت إلى أن تتحقق مطالبهم بالعيش الكريم في بلدهم.

أمام هذه المناخات، التي ترافقت أيضاً مع صعود حركة التحرر الوطني بزعامة جمال عبد الناصر، حدث ما يشبه إجماع البرجوازيات الأوروبية لتحويل مثقفي الطبقة الوسطى اليهودية من نشطاء الثورة العالمية إلى قادة في دولة استعمارية صهيونية تقود الثورة المضادة في الشرق، وصار مطلوبا، ترويض الأكراد والفلسطينيين. وتحويلهم من قوة متحررة على مستوى الإقليم والأمة، إلى جماعات كيانية صغيرة، يجب تغذيتها سياسيا وماليا وآيديولوجيا بأوهام الإستقلال والدولة، بعيدا عن حركة التحرر في مجمل المنطقة.

لعلّ الخطوة الأولى في استراتيجية المواجهة هذه يجب أن تبدأ من تحصين الداخل وما الذي يمكن أن يحصّن الداخل سوى التعليم والإعلام. لا شكّ في أنّ الاهتمام الكبير يجب أن يتم توجيهه إلى تربية الناشئة وإلى المناهج التي تتضمن آخر ما توصّل إليه الخصوم والأعداء من نظريات وأساليب عمل ووضع المقابل لها في مناهج التربية كي ينشأ أبناء البلاد على أفكار واضحة ومبادئ لا تشوبها شائبة وكي يصبح من المستحيل، أو من الصعب جداً، اختراقهم.

ربما ما صرح به إردوغان في بداية الحرب على سوريا (أيلول/سبتمبر 2011) بالقول "سنصلي في مسجد الأمويين" هو بداية هذا التناقض الفج، لقد ظن وقتها انه الفاتح الجديد لبلاد الشام!!

كيف يمكن النظر إلى رئيس عربي يحكم منذ ثلاثة عقود بلداً تزيد مساحته عن 2 مليون متر مربع ويخترقه نهر النيل العظيم وشطر كبير من فروعه وقنواته المختلفة، بلداً يُقدّمُ في الأدبيات السياسية المحلية والعربية بوصفه سلّة غذاء العالم العربي، كيف يمكن الحُكم على رئيسه الذي يواجه تظاهرات يطالب أصحابها بالخبز الذي كان متوافراً في البلاد قبل تسلّمه السلطة؟.

لعلّ من أبرز وأشهر مشاريع المقاومة العربية التي أصلّت قِيَم المقاومة الحقّة وغير المرتبطة بمخطّطات الغرب يأتي  المشروع الناصري في زمن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويأتي مشروع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين  منذ أسّسها الشهيد القائد فتحي الشقاقي، ثم يأتي – كما سبق وأشرنا_حزب الله كأحد أبرز تلك المقاومات وأكثرها نصوعاً وتأثيراً. هذه النماذج وغيرها ممَن ركّز على استراتيجية المقاومة المسلّحة ولم يناور أو يزاوجها مع السياسة بمعناها المبتذل استحقت أن تنتصر وأن تبقي حية في ضمير أمّتها.

لطالما شكّلت القومية عاملاً جوهريًا في دفع التحولات في أوروبا، فمنذ القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومع توحيد ألمانيا بقيادة بسمارك، ثم اندفاع الأوروبيين وراء هتلر وموسوليني، مرورًا ببروز القوميات في أوروبا في نهاية الثمانينات من القرن العشرين، إلى اليوم...تشكّل القومية عاملاً أساسيًا في المجتمعات الأوروبية، ودافعًا قويًا نحو التغيير.

كٌثر الكلام على بير طويل وتناولتها الصحف على أنها أرض بلا صاحب ومن حق أية دولة ضمّها إليها. أين تقع منطقة بير طويل؟ وهل هي سودانية أم مصرية؟ وما قصة المغامر الهندي والإنجكليزي؟

المزيد