مقالات - رأي

قد يُفسر التأني الإيراني خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة على أنه محاولة لإعطاء فرصة للأطراف الأخرى الراعية للاتفاق النووي لاقناع الإدارة الأميركية بضرورة الالتزام ببنود الاتفاق، كما أنه يؤشر إلى حرص إيران على استمرار الاتفاق والأهمية التي توليها له، لكن بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق في أيار/ مايو 2018، وفرض عقوبات جديدة على طهران وعدم استطاعة الدول الأوروبية الحليفة للجانب الأميركي بإقناعه بالبقاء ضمن الاتفاق النووي لم تجد إيران بداً من تقديم شكوى ضد الولايات المتحدة لعدم التزامها بالمقررات الدولية.

بانتهاء المونديال بنجاحٍ كبيرٍ وبلقاءِ الرئيسين ترامب وبوتين في قمّةٍ تاريخيةٍ في هلسنكي، والانتصارات الميدانية التي يتمّ تحقيقها على الأرض السورية... تشهد روسيا اليوم أفضل وضعٍ لها منذ سقوطِ الاتحاد السوفياتي، وتكرّس نفسها دولة كُبرى صاعِدة بعزمٍ ويقينٍ نحو القمّة العالمية.

لم يكن التاريخ يسير ببطء في أحداث سوريا ولم تكن المؤامرة مُجرّد رِهان على إسقاط النظام فيها بل كان المقصود إسقاط المقاومة، والمنطقة لصالح إسرائيل.

مع كلِ موجةِ تصدٍّ للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة من قِبَل المقاومة الفلسطينية، يطفو على السطحِ تساؤل: هل غزّة على أعتابِ مواجهةٍ شاملةٍ؟ يأتي السؤال مُتزامِناً مع ذكرى عدوانيّ تموز/ يوليو على لبنان صيف 2006، وغزّة صيف 2014.

حصار الجمهورية الإسلامية اليوم يختلف عن المرات العديدة الممتدة، فالدولة ثابتة الأركان، واثقة من قدراتها، لديها أسلحة تردّ العدوان، والأهم لها رصيد من الحصار الظالم في الزمن القريب، وانتصرت عليه، بالتعامل العلمي البحت، وكذلك بوحدة الشعب الإيراني.

لقد وجدت في حياة الصديق عمران الزعبي ووفاته ومجالس العزاء الحارة والصادقة التي أقيمت له، وجدت في كل ذلك درساً لجميع أصحاب المعالي وأنّ الناس قد لا تتذكر أيّ موقع تشغلون ولكنّها تتذكر ابتسامة في وجه محتاج مظلوم.

لا يقتصر هذا التفخيخ الخليجي في اليمن على الجبهة الفكرية الطائفية ولا على الجبهة السياسية والحزبية والاجتماعية ، بل يطاول القبيلة والجغرافيا بالتوازي مع إنهاك البلاد اقتصادياً وإفقاره بكل صوَر الإفقار من نهب موارده والسيطرة على موانئه وجزره ومنابع ثرواته النفطية والغازية ، والتخطيط لجعله حديقة خلفيّة وممراً نفطياً إلى بحر العرب.

براغماتية أردوغان تفتح الباب أمامه اليوم لإعاد بناء الدور التركي إقليمياً في تنافُسه مع إيران في العراق وسوريا وكردستان وفي دول الخليج ودول الطوق وفلسطين.وفي الوقت الذي تحكم فيه العداوة علاقة إيران بإسرائيل وبحلفائها المقبلين، تحكم المنافسة البرغماتية محدّدات السياسة الخارجية التركية تجاه هذين الطرفين اللذين يبحث كل منهما عن إنهاء وجود الآخر.

القبول بالضغوطات الأجنبية لاستعادة موجات من الإرهابيين العائدين من معسكرات العدوان الإرهابي تلفّه ضبابية متواصلة حول الإجراءات الأمنية الاستباقية والإجراءات القانونية وتكتنفه مقاربات معالجة هذا الملف داخل وخارج السجون والعلاقات الديبلوماسية والاستخبارية الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الشقيقة المتضررة والارتهان لسياسة خارجية تابعة تزيد وفي واقع عدم وضوح رؤية ائتلاف الحكم والتعتيم على سير التعاطي مع كل هذه الملفات وعدم اطلاع التونسيين على أهمها.

ينسب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه قال ذات يوم عن الحلف الاطلسي"ليس أعطل من التبادل التجاري الحر سوى الحلف الاطلسي" وأضاف عشية انعقاد قمة الحلف الأخيرة " خسرنا العام الفائت 151 مليار دولار في التجارة مع أوروبا ومع ذلك ترانا نمول الحلف الأطلسي بنسبة 70 بالمئة من مجمل ميزانيته "والمقصود بذلك هو العجز الأميركي في الميزان التجاري مع أوروبا.

وتؤكّد المعلومات والحقائق المنشورة أيضاً أن تركيا في عهد أردوغان استضافت مصانع لوك هبد مارتن لتصنيع السلاح للجيش الإسرائيلي في مدينة أدرنه، وهي التي صنعت الصواريخ والرشاشات والدبابات التي دمّرت أكثر من مرة قطاع غزّة ومناطق عديدة في سوريا، وهو عينه أردوغان الذي وقّع اتفاقية تدريب الطيّارين الإسرائيليين بواقع 8 دورات سنوياً لميزة اتّساع الأجواء التركية.

في موقعها الخارق تحتل "طريق الحرير" الصينية الجديدة، ممراً اقتصادياً صينياً- باكستانياً على مدى 3200 كم، ويهدف إلى فتح شي جين بينغ من خلال ربطه بميناء جوادار في بلوشستان بجنوب الصين، من أجل الربط المباشر بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وجنوب آسيا وغرب آسيا.

التجربة السورية في المُصالحات لم تطرح نفسها مثل التجارب السابقة حلاً سياسياً نهائياً للأزمة التي تضرب البلاد وإن كانت تطمح إلى ذلك، إذ ما زال هناك الكثير من العوامل والتعقيدات الداخلية والخارجية التي تمنع ولادة مثل هذا الحل في سوريا. بل يقوم جوهر التجربة السورية على تطويق الأزمة وحصرها تمهيداً لايجاد حلٍ سياسي لها يكون بعيداً عن تأثيرات الأجندات والمشاريع الخارجية.

من المفترض أن تنتهي المعارك في الجنوب السوري وتعود هذه المناطق إلى كَنَفِ الدولة، قبيل اجتماع ترامب وبوتين المقرّر انعقاده في منتصف الشهر الجاري في هلسنكي، والذي من المفترض أن يؤدّي إلى انفراج في العلاقات بين البلدين بشكلٍ عام، كما من المتوقّع أن يتم خلاله تحديد أطر لمسار الحل السوري السياسي، ولمسار المعارك في الميدان السوري.

أصبح مُصطلح التوافق يؤرق غالبية التونسيين، مُصطلح أنجبته إلى الساحة السياسية انتخابات 2014 بعد قرار إستراتيجي لقياديي نداء تونس بالتحالف مع حركة النهضة ما سُمّي في ذلك الوقت بالتوافق، يؤرقهم بالنظر إلى ما آلت إليه البلاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

}