مقالات - رأي

يمثل اتفاق عفرين إنجازاً كبيراً لجهود "التقريب" بين دمشق وكردها، ويساعد في "احتواء" الرهانات التركية في شمال سوريا، إلا أنه غير كافٍ ومحفوف بالمخاطر، ولا بد من أن تعزّزه توافقات وموازنات بين فواعل رئيسة في المشهد مثل موسكو وطهران وأنقرة وحتى واشنطن. وهو ما يضع الحدث السوري تحت وطأة المواجهة والصِدام على الدوام.

إن الإعلام الانتخابي الراهِن قد تجاوز في التفاصيل الصراع الشفّاف المعروف تاريخياً في التنافُس بين صيغة "الأفضل" أو نموذج "المُفضّل"، وذهب البعض إلى التمسّك بأن تكون نتائج الانتخابات مع صيغة "بقاء الاحتلال" تحت شعار الحاجة المُلحّة إليه عسكرياً، وأن يكون العراق "الجديد" بعد الانتخابات "مُحايداً" بين المحاور المختلفة والمتصارِعة في المنطقة. وهذا يعني عملياً الحياد بين أهمية الاستقلال الوطني الناجِز وتصفية الاحتلال، وبين الاستمرار في التعاون مع الاحتلال بمسوّغات عديدة تصبّ كلها في مجرى مُكافحة محور المقاومة في المنطقة.

ليست المُخيّلة العاطفية لدى رياض السنباطي، سوى وجه لرؤيا صراعية فنية، وتجتهد إلى رفض ونبذ دراميين عاصفين لكل ما هو استهلاكي في الفن ورديء.

قرأتُ وراقبتُ وسألت وحاورتُ زميلاتي وزملائي، وفهمتُ أنّ مجرّد وجودنا على هذه الأرض يعتبره البعض تهديداً لهم، حتى وإن لم نقم بأيّ حركة، وأنّه لا يطمئنهم شيء في الوجود سوى أن يرونا جثثاً هامدة لا حراك فيها، ولا قدرة لها على اجتراح أيّ فعل من أجل حياة حرّة كريمة. حين وصلتُ إلى قناعتي هذه بعد سنوات من طفولة حائرة تحاول أن ترسي على برّ في هذا الوجود العاصف بنا جميعاً والمربك للكبار والصغار على حدّ سواء، حينها قرّرتُ ألّا أخاف..

يشعر أكثر التونسيين اليوم أن الحاجة باتت مُلحّة لسنّ قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني من أجل غلق كل الأبواب أمام توسّع دائرة الاختراقات السياسية والثقافية والأكاديمية وحتى المالية المضرة بمصلحة البلاد، كما حدث أخيراً.

الانتصار المصري على الإرهاب، يعني انتصار مصر على القوى الكبرى، كما يعني بداية النهاية للموجة المغولية/التتارية/الصليبية الجديدة، وعندما ينتهي الإرهاب يمكن أن تقوم قوى المقاومة بالانتصار على الصهيونية، فقد مهّدت مصر الأرض لها، حمى الله مصر والعرب والإسلام والمسلمين من خطر الإرهاب وخطر الاستعمار لأنهما وجهان لعملة واحدة.

تمنح الأجندة الزمنية للمسار القانوني هامشاً كبيراً من الوقت الكافي لنتنياهو للمناورة السياسية بشتّى الوسائل المُمكنة، وخاصة أن المعارضة الصهيونية ضعيفة، والأوضاع الأمنية والسياسية، التي تحيط بدولة الاحتلال ساخنة جداً.

لا يحتاج المرء إلى جهود جبّارة للاستنتاج بأن تآكُل الردع الإسرائيلي المتواصل في المجابهة مع محور المقاومة ينطوي على وعود سيّئة لموقع ومستقبل الدولة العبرية في منطقتنا. فقد نشأت لحماية المصالح البريطانية على طريق الهند الشرقية وتعزّز دورها في حماية الإمدادات النفطية إلى الغرب، وكانت قاعدة مُتقدّمة في الشرق الأوسط لحماية المصالح الغربية خلال الحرب الباردة. وهاهي اليوم تحتاج إلى الغرب لحمايتها بعد أن فقدت القسم الأكبر من أدوارها..

كان للفلسطينيين صورة أصلية archetype هي صورة المرأة بالثوب المطرّز الخاص والمنديل الأبيض وهي تدفع الجندي الإسرائيلي بيديها، وتدافع عن خصوصيتها الوطنية بمظهرها. وجهد الإعلام الغربي ليستبدلها بصورة نمطية ( stereotype ) مقموعة مُغلّفة بالسواد قادرة على أن تستنهض في وجدان الرأي العام الغربي حسّ العداء في مقابل صورة الإسرائيلية التي تشبهه، وجاءت عهد التميمي لترسم صورة أيقونة جديدة ( prototype ) تشكّل بحد ذاتها حملة إعلامية لا مجال لدحضها.

تأتي أهمية قوّة الرد السوري والمُتمثّل في إسقاط درّة تاج القوات الجوّية الإسرائيلية (ال أف 16) في أن إسرائيل كانت ومعها الولايات المتحدة قد استمرأت العدوان على سوريا خلال السنوات السابقة من دون أن تتلقى الرد المناسب لإجرامها ، وكان رد إسقاط ال أف 16، يعني أن زمن الصمت أو الرد الهزيل قد ولّى، وإن ما هو قادِم لن يكون أقل من الـ أف 16.

الوظيفة والدور اللذان حدّدتهما إسرائيل لنفسها كموقع مُتقدّم للجبهة الغربية في حربها واستعمارها للمنطقة، فقد أتت التطوّرات التي حصلت منذ مجيء الأميركيين عسكرياً إلى المنطقة واحتلال العراق، وبعدها انخراط الأميركيين العسكري في سوريا، لتكشف أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاضطلاع بالوظيفة وبالدور المنوطين بها وأهمها أن تكون "شرطي المنطقة"، أو "العصا" التي يتم التهديد بها كلما تجرّأ أحد على تحدّي "قواعد اللعبة الأميركية" في المنطقة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتهاء حال السكينة النوعية لدى الشارع المصري تحت شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، عاد المُجنّدون في صفوف القوات الإنكليزية على أنغام الشيخ سيّد درويش "سالمة يا سلامة، رحنا وجينا بالسلامة". هو ذاته الصوت الذي غنّى في العام التالي للدعوة لثورة 1919 ضد المُحتل والسراي الحاكِمة لتبدأ أساليب الاحتلال الناعمة في قمع الحراك بخطوة أولى وهي، إثارة الفِتَن بين جناحيّ المملكة المصرية: "مصر والسودان" ليعود هنا أيضاً صوت الثورة "درويش" في سلسلة من الأغنيات باللكنة السودانية تدعو إلى الوحدة بين الشعب الواحد "مصر والسودان".

بالتأكيد هي تحتاج إلى تغيير جذري في التسيير على المستوى القاعدي وفي بعض المسؤولين عنه، هي أيضاً في حاجة إلى انفتاح سياسي أكبر يؤمّ الجميع ويصافح بشدوه الجميع أيضاً، ولكن ليس بمنطق الغرب أو بإيديولوجية "الفوضى الخلاّقة" التي جاءتنا بها المشؤومة "كوندوليزا رايس" ورئيسها "الكاربان بوش" الإبن.

في ملامح فن زكريا أحمد، وعلى غير ما قيل عنه، التطوير المُتبّصر لبعض أشكال الغناء العربي، لكن من دون المساس بالآلات الموسيقية العربية، أو المقامات العربية أو الإيقاعات، أي عدم الاستعانة بأية آلة أجنبية في "تخته" الموسيقي وفي تلحينه.

لم يعد أبو محمّد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" المُصنّفة على قائمة الإرهاب الدولي، يمتلك الكثير من الوقت للقيام بالمُناورات التي اعتاد عليها سواء مع خصومه أو حتى مع حلفائه. فقد تعرّض الرجل لهزيمة ساحِقة أمام الجيش السوري في منطقة شرق سكة الحجاز وعجز عن الصمود، حتى كاد الجيش يصل إلى مدينة سراقب. كما انكشف ظهره من خلال تخلّي جميع الفصائل عنه بما فيها تلك التي كانت مُتحالِفة معه ضمن "هيئة تحرير الشام"، وآخر الطعنات التي تلقّاها في هذا السياق كان من "جبهة أنصار الدين" بزعامة عبدالله الشامي التي أعلنت انشقاقها التام عن الهيئة بعد أن كانت الفصيل الوحيد الذي اندمج فعلياً ضمن صفوفها وكوادرها.