مقالات - رأي

ما يُخطّط له إردوغان ونظامه هو صَرْف الإنتباه عن الهدف الحقيقي بحكاية السيناريو السرّي، وترويض الرأي العام العربي والدولي على الاحتلال التركي للجزيرة السورية.

ستحدّد العلاقة المستقبلية مع أميركا مصير ومستقبل إردوغان وسياساته ودوره الإقليمي، ولكن بعد لقائه المُرتَقب مع ترامب الشهر المقبل، فعسى ألا يُفاجئنا ترامب قبل ذلك التاريخ بتغريدةٍ أو قرار يُعكِّر علينا صفو كل هذه الأجواء الإيجابية وانتصاراتها المُحتَملة.

ممّا لاشكّ فيه أنّ عملية إردوغان ستُسرِّع في معالجة الواقع العربي المُزري وتُعيد الزُخم للغة الحوار والإلتقاء أقلّه في البُعد المصلحي والإنتقال من حال الإشتباك إلى حال التشبيك.

أولى العقبات التي تواجه سعيد أن الأحزاب التي تلت حركة النهضة (52 مقعداً من أصل 217) في عدد مقاعدها في البرلمان تتمنع عن التحالف مع الحركة في تشكيل حكومة ائتلافية. ولا يُعرف ما إذا كانت الحركة قادرة بالتحالف مع الأحزاب الصغيرة الكثيرة للحصول على ما يحقق الثقة بحكومتها برلمانيا. والعقبة الثانية المرشحة للظهور هي الأوضاع الأمنية وما يمتّ لها بصلة، مثل: إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية إلخ..

العدوان التركي الموصوف على الأراضي السورية هو دلالة الاستهانة بالعرب والعروبة، وبحاضر العرب ومستقبلهم وأدوات عملهم وطرائق التعامل بين بعضهم البعض.

رغم اختلال موازين القوى لصالح الاحتلال، أظهرت المقاومة الفلسطينية وفي كل المراحل، حرصها على الالتزام بالأخلاق التي تتناسب مع أحقية قضيتها العادلة، وبذلك تسجل تفوقا آخر على جيش الاحتلال في ساحة الأخلاق والالتزام بالقيم الإنسانية.

متى وكيف ستقرر أميركا مصير حلفائها الكرد والعرب شرق الفرات؟ وهل انتهى دورهم أم مازالوا ورقة صالحة تلوّح بها واشنطن في وجه الجميع، سوريا أولاً وتركيا ثانياً، وإيران ثالثاً؟

يعرف الجميع أن ترامب لن يتردد في بيع الكرد كما فعل أسلافه، فهو يتحدث منذ استلامه للسلطة عن الربح والخسارة، والشرق الأوسط أرض خصبة في هذا المجال.

لا فرق هنا....كلهم اتفقوا على كلمة قَتْلٍ واحدة... مَن أسموه "يساراً" كانت حِرابه توغِل في الدم الفلسطيني والعربي، ويمينهم أقسم ويسارهم في نشيد الهاتيكفا مادامت قلوبهم تنبض فإن عيونهم نحو أقاصي الشرق.

ما يحصل في اليمن حصل مثله في سوريا عندما شكَّل تحرير الأحياء الشرقية لمدينة حلب بداية مرحلة الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم الإستراتيجي والذي تتوّج حتى اللحظة بتحرير معظم الجغرافية السورية وأهمّها الثقل الإستراتيجي للدولة، ويضمُّ المدن الكبرى وطُرُق الربط بينها وأغلب المُنشآت الحيوية للدولة وصولاً حتى افتتاح معبر القائم– البوكمال.

نجحت الاستراتيجية الأميركية في توظيف وكلاء محلّيين في القضاء على "داعش" واعتقال الآلاف من عناصره من دون أية تبعات إنسانية أو قانونية تجاه الولايات المتحدة، إلا أن رفض الدول الأوروبية وغيرها لاستعادة رعاياهم المُعتَقلين بعد انتهاء التنظيم، تكون الولايات المتحدة وقعت في مُعضلةٍ جديدةٍ وهي كيفيّة التعامُل مع هذا الكمّ الهائِل من المُعتَقلين!

هذه المرحلة صعبة في تاريخ البشرية سواء على الصعيد الدولي أو على صعيد كل دولة على حدة، لأنها مرحلة انتقالية وتحتاج إلى قيادات حكيمة وصادقة وشجاعة، وللأسف فإن هذه المعايير نادرة اليوم ولذلك علينا أن نقف مع أي قيادة في العالم تتمتع بمثل هذه المعايير وتعمل على إرسائها.

فجأة زاد التصعيد الإعلامي عن الحد المُعتاد، وأولى الدلالات جاءت من واشنطن حيث أكّدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقريرٍ نشرته الخميس الماضي نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن هناك مؤشّرات مُتزايدة على أن أنقرة تستعدّ للتدخّل في شرق الفرات، في خطوةٍ ستشكّل خطراً على القوات الأميركية المُتبقّية في سوريا، والتي يُقدَّر تعدادها بأكثر من ألف جندي.

أمام هذا المشهد المَلحمي الذي تقدّمه غزَّة رغم كل جراحاتها ورغم كل مآسيها، إلا أنها استطاعت أن تصنع من نفسها حارِس المشروع الوطني المقاوِم المُحاصِر للمشروع الصهيوني ذي الطبيعة التوسّعية.

المعطيات بتفاصيلها المُعقّدة تضع إردوغان أمام قرارات لن يكون سهلاً عليه أن يتّخذها بعد بيان البيت الأبيض الذي يحمل في طيّاته تهديدات أميركية ذكيّة.

المزيد