نجاح عبدالله سليمان

كاتبة وإعلامية مصرية

أزمة الناقلات بين إيران وبريطانيا.. بين صِراع المفاوضات والقوّة

اختارت حكومة جبل طارق أن تبقي الغموض مُحيطاً بموعد الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية غريس 1، قبل أن يُعلن التلفزيون الإيراني أن الإفراج عن الناقلة الايرانية سيتم خلال 48 ساعة.

ناقلة النفط الإيرانية "غرايس 1" / أ.ف.ب
ناقلة النفط الإيرانية "غرايس 1" / أ.ف.ب

في عديد المساعي للمساعدة في توفير مُستلزمات كانت ضرورية لحل أزمة الناقلات، التي حضرت مع ناقلة النفط الإيرانية (Grace 1) التي احتُجِزَت، في 4 تموز/ يوليو، من قِبَل مُشاة البحرية المَلكية البريطانية في جبل طارق في تموز/ يوليو الماضي، للاشتباه في أنها تحمل نفطاً خاماً إلى سوريا. حضر سريعاً الرئيس الإيراني حسن روحاني ليُصرِّح حينها "إن احتجاز بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية يضرّ البريطانيين أنفسهم، وأن هذا عمل سخيف وخاطئ. فقد أوقف البريطانيون ناقلة النفط في المياه الإسبانية وهم محتلّون للمنطقة، مُعتبراً إنه لا يجب أن يقلق الأوروبيون من إيران".

لقد تطوّرت الأوضاع عقب ذلك، فعرض حرس الثورة الإسلامية في إيران، في 19 تموز/ يوليو الماضي، مشاهِد لاحتجازه ناقلة بريطانية في مضيق هرمز، وإن أظهرت المشاهِد الزوارق السريعة التابعة لحرس الثورة وهي تتوقّف بجانب الناقلة المُحتَجزة التي ترفع عَلم بريطانيا، كما تظهر عناصر الحرس وهم ينزلون على السفينة البريطانية من طائرةٍ مروحية.

هنا بريطانيا حضرت سريعاً فالتحقيقات حول ناقلة النفط الإيرانية مسألة تخصّ سلطات جبل طارق من جهتها، وإن أعلنت بريطانيا عن أن التحقيقات بشأن ناقلة النفط الإيرانية (Grace 1) مسألة تخصّ سلطات جبل طارق. وإن جاء ذلك في وقتٍ أعلن فيه التلفزيون الإيراني أنه سوف يتمّ الإفراج عن الناقلة الإيرانية خلال الساعات المقبلة. وقال مُساعِد شؤون البحرية الإيرانية في منظمة الموانئ والملاحة جليل إسلامي إن بريطانيا أظهرت رغبتها في حل مشكلة ناقلتيّ النفط بعدما أظهرت إيران قوّتها.

الواقع على الأرض أنه حتى الساعة الأخيرة اختارت حكومة جبل طارق أن تبقي الغموض مُحيطاً بموعد الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية غريس 1، قبل أن يُعلن التلفزيون الإيراني أن الإفراج عن الناقلة الايرانية سيتم خلال 48 ساعة. الناقلة أرسلت إشارات على تغيير مسارها باتجاه المغرب بحسب ما ذكرت وكالة فارس الإيرانية، فيما قالت مؤسّسة الملاحة والموانئ الإيرانية إنه جرى تبادُل بعض الوثائق مع بريطانيا التي أبدت اهتماماً بالإفراج عن الناقلة، عِلماً أن بريطانيا سعت إلى النأي بنفسها عن القضية بالقول إن التحقيقات التي تجري حول غريس 1 مسألة تخصّ حكومة جبل طارق ما يحفظ ماء وجه بريطانيا في عملية التبادُل.

لقد سبق لوكالة رويتز أن نقلت عن سلطات جبل طارق ما يوحي بأجواءٍ إيجابيةٍ بالحديث عن قُرب إنتهاء ملف احتجاز الناقلة الإيرانية قريباً، وإن السلطات تواصل السعي لنَزْعِ فتيل التوتّر مع طهران وهي أزمة بدأت في الرابع من تموز/ يوليو الماضي عندما احتجزت قوات مُشاة البحرية المَلكية البريطانية ناقلة النفط الإيرانية، قبالة ساحل جبل طارق في البحر المتوسّط، بحجّة الاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا وهو ما نفته إيران مراراً، ليعود بعدها حرس الثورة الإيراني في التاسع عشر من الشهر نفسه ويحتجز بدوره ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي ترفع العَلم البريطاني في مضيق هرمز، مُعتبراً أنها انتهكت قواعد الملاحة الدولية، وهو ما اعتبرته لندن عملاً ثأرياً غير قانوني.

لقد استبعدت بريطانيا، مُبادلة ناقلة إيرانية تمّ احتجازها قرب جبل طارق بناقلةٍ ترفع العَلم البريطاني احتجزتها طهران في الخليج. وقال وزير الخارجية، دومينيك راب "لن نُقايض: إذا احتجز أشخاص أو دول ناقلة ترفع عَلم بريطانيا بشكلٍ غير قانوني فإنه يتعيَّن الالتزام بحُكم القانون وحُكم القانون الدولي، ولن نُقايض سفينة احتُجِزَت بشكلٍ قانوني بسفينةٍ احتُجِزَت بشكلٍ غير قانوني: هذه ليست الطريقة التي ستخرج بها إيران من عزلتها، لا تبادل للناقلات مع إيران ، غريس 1 مُطارَدة دولياً في البحار.. والهدف "سفن الشحن الإيرانية" وتابع قائلاً: "لذا أخشى أنه لا يوجد أيّ شكلٍ من المُقايضة أو المساومة أو الرَبْط مطروح على الطاولة".

في تطوّر سريع سبق أن نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن سلطات جبل طارق إن الناقلة الإيرانية المُحتَجزة غريس واحد سيُفرَج عنها، وقد يأتي ذلك فيما توقّع مساعد شؤون البحرية في منظمة الموانئ والملاحة الإيرانية جليل إسلامي قُرب إبحار الناقلة مُجدّداً في المياه الدولية على المدى القريب. وإن سبق له أن أوضح أن "احتجاز الناقلة الإيرانية كان كيدياً وبمزاعم مغلوطة وبأهدافٍ بريطانيةٍ مُغرِضة"، مُشيراً إلى أن "لندن أظهرت رغبتها في حل مشكلة ناقلتيّ النفط بعدما أظهرت طهران قوّتها".

في قراءة تصريحات قائد القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية علي رضا تنكَسيري من "أن أمن الخليج من أهم العناصر لإيران، ونعتقد أن المسار البحري الدولي يجب أن يبقى دولياً، ونحن وفّرنا لعقودٍ أمن مضيق هرمز وحضور دول من خارج المنطقة أخلّ بأمنها. وأن أميركا وبريطانيا تحيكان سيناريوهات مُتعدّدة لإضفاء الشرعية على تواجدهما في الخليج، وتخطّطان لنَهْبِ دول المنطقة واستغلال دول أوروبا وغرب آسيا التي تحتاج إلى نفط إيران، كما تحاولان تشكيل تحالف غير شرعي في المنطقة استكمالاً للسيناريوهات التي نسجتاها، كما تُخطّطان لتواجد الكيان الصهيوني المُحتل للقدس في المياه الخليجية، ونحن نقول أي تواجد لإسرائيل غير المشروع في مياه الخليج يمكن أن يُشعِل معركة، وعليهم تحمّل مسؤؤولية وجوده، ونحن نحذِّر من أيّ تواجد غير شرعي في المياه الخليجية ومضيق هرمز".

"الأميركيون شنّوا هجوماً على الناقلات قرب المياه الإيرانية لاتهام إيران بذلك، وهناك حوادث اصطدام بحري عدّة حصلت بسبب الأميركيين". كما لفت إلى "أن إيران احتجزت جنوداً أميركيين وبريطانيين سابقاً ولو أنهم قادرون على حماية السفن لكانوا حموا أنفسهم".

سبق لـ"تنكَسيري" أن أكّد على "أن القوات البحرية لحرس الثورة مسؤولون عن ضمان أمن مضيق هرمز والخليج ولا حاجة للغُرباء، فرسالتنا إلى الدول في المنطقة وخارجها هي أنه طالما نُصدِّر نفطنا من المنطقة فنحن نضمن أمنها. ومضيق هرمز مفتوح ويستطيع الجميع الاستفادة منه لتصدير نفطه"، وتوجّه إلى الدول الصناعية ودول الخليج وتلك المجاورة لإيران بالقول "إن الأمن في الخليج مُستَتِب، وإيران هي راية الأمن في الخليج لكن هذا الأمر مشروط بتصدير نفطها والاستفادة من هذه المنطقة، وستوفّر وتضمن طهران أمن الخليج طالما أن أمنها مُستَتِب".


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً