سلام العبيدي

سلام العبيدي، مدير مكتب الميادين في موسكو، قام بتغطيات لأحداث ساخنة كالحرب في الشيشان والعراق وليبيا وثورة مصر. له العديد من الوثائقيات.

الساديّة المازوخية في سياسة الغرب تجاه روسيا تنتشي في ميدان الرياضة

النشوة الحقيقية أن تنال المُبتغى رغم صعوبة مناله. أما طبيعة البشر فتظهر أن لا نشوة تعلو نشوة الحب الطاهر لشريكة الحياة أم للأم التي وهبتك الحياة، أم للوطن الذي يمكن أن تضحّي لأجله بالحياة. اذاً هي علاقة ديالكتيكية بين العدم والحياة.

روسيا بعد قرار لجنة مكافحة المنشّطات واللجنة الأولمبية الدولية واتّحادات الرياضات الدولية متهمة

ديالكتيكية المرحلة التي نعيشها اليوم تكمُن في الصراع الدائر بين هذين الضدّين - العدم والحياة. هناك مَن يريد إعدامنا، لكننا متشبّثون بالحياة. وما نراه اليوم هو توزيع للأدوار بين أخيار وإشرار. وهيهات أن تميّز بين الخيِّرِ والشرّير. لدى الغرب ومَن يسير في فلكه يسود منطق واحد: الأسد وبوتين وإيران والمقاومة أشرار، أما داعش وأشباهه فهو أقلُّ شرّاً. 

غضب الغرب شمل رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، الذي بات خائناً للقِيَم الديمقراطية الغربية، نظراً إلى موقفه الموضوعي والبنّاء.

وعلى هذا الأساس يمكن الاستنتاج أن نحر البشر على الطريقة الداعشية عند مذبح كنيسة دي روفري في سانت إتيين، ليس بالجريمةِ النكراء، أما مشاركة الرياضيين الروس المشتبه بتعاطيهم المنشطات فهو إثم، لأنهم يمثّلون البلد الذي يرأسه رجل شيطاني يهدد العالم، لا سيما بلدان الجوار.

بالنسبة إلى الغرب الحرب الباردة إنتهت في لفائف أدمغتهم البالية، لكنها حاضرة في خيالهم غير العلمي. 

وهكذا فإن الحرب الباردة غدت رياضية أيضاً، بل استيحاء من الماضي، من أيام الحرب الباردة بين العملاقين الأميركي والسوفياتي. 

ظننا إننا طوينا صفحة تسييس الرياضة على غرار أولمبياد موسكو 1980 ولوس أنجلوس 1984، لكن عقلية الحرب الباردة ما زالت عالقة في الأذهان.

قرينة البراءة تقول إن المتّهم بريء إن لم تثبت إدانته، لكن المنطق إزاء روسيا بعد قرار لجنة مكافحة المنشّطات واللجنة الأولمبية الدولية واتّحادات الرياضات الدولية أن روسيا متهمة، بل مدانة وينبغي عليها أن تبذل المستحيل لتثبت طهارة رياضييها.

استبعاد الرياضيين الروس يهدف إلى طمس هويّة الرياضة الروسية وتجنّب المنافسة الشريفة والحقيقية مع الرياضيين الروس. وكما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: فإن "الدخلاء على السياسة" تجاوزوا كل الحدود العقلانية. 

الحرب الباردة الرياضية على روسيا ليست وليدة اليوم. في خضمّ الأزمة الأوكرانية تذرّع الغرب في مقاطعته الجزئية لأولمبياد سوتشي الشتوية عام 2014 بأن روسيا لا تمنح الحقوق كاملة للمثليين والسحاقيات وذوي الشذوذ الجنسي.

ثمة سؤال يطرح نفسه: مَن يحكم الغرب اليوم، رياضيو الألعاب السادية المازوخية؟ 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً