سلام العبيدي

سلام العبيدي، مدير مكتب الميادين في موسكو، قام بتغطيات لأحداث ساخنة كالحرب في الشيشان والعراق وليبيا وثورة مصر. له العديد من الوثائقيات.

بعد الاستفتاء البريطاني: أوروبا تتفكك وأورآسيا تتوحد

استقتاء البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي يأتي لصالح تفكيك ما تبقى من الإمبراطورية العجوز، في ظل شروق شمس جديدة تضم ثلاثة تكتلات هي الاتحاد الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومبادرة طريق الحرير.

يبدو واضحاً ان حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورهاناته ليست خاطئة على أقل تقدير

البريطانيون إستفتوا لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي. الأصح أن الإنكليز هم من صوّتوا ضد البقاء في أوروبا الموحدة، لكن الأكثر صحةً ان الأسكتلنديين والأيرلنديين الشماليين هم أيضاً صوّتوا لصالح الخروج من اوروبا، ليس لأنهم يريدون ذلك، لا سيما أن زعاماتهم السياسية تؤكد الخيار الاوروبي، وإنما للخروج من بريطانيا نفسها والبقاء في أوروبا من دون إنكلترا. باختصار فإن هذين الشعبين اللذين يعتبران نفسيهما مستعمرين من قبل الإنكليز صوّتا مع الإنكليز ولكن ضدهم، اي لصالح تفكيك ما تبقى من الامبراطورية العجوز. 

 

واضح أن الشمس بدأت تغيب عن الامبراطورية التي قيل عنها في الماضي إن الشمس لا تغيب عنها. وفي آن مع غياب الشمس الأنغلوسكسونية بدأت تبزغ في الشرق، حيث تشرق الشمس عادة، شمس جديدة تضم ثلاثة تكتلات هي الاتحاد الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومبادرة طريق الحرير. هذه الهيكلية الاورو-آسيوية المتشكلة توحد نصف سكان المعمورة، حتى من دون احتساب الدول الصديقة لها. واذا أضيفت لها مقدرات البرازيل وجنوب افريقيا فإنها من حيث القوة الاقتصادية يمكن أنّ تشكل ما لا يقل عن نصف الاقتصاد العالمي.

 

أوروبا تتفكك،، اليوم بريطانيا، وغداً ربما اسبانيا وإيطاليا فاليونان وهولندا وهلمجرا... وفي المقابل باكستان والهند تنظمان إلى منظمة شنغهاي... أما إيران فأبواب هذه المنظمة باتت مفتوحة على مصراعيها كما وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في هذه الخريطة الأورو-آسيوية الجيوسياسية الجديدة تبدو أوروبا بقيادتها الألمانية والفرنسية مرتبكةً الى ابعد الحدود.. أما الولايات المتحدة فأظهرت تناقضاً قد يكون فادح العواقب لها.. الجمهوري ترامب أعرب عن دعمه لخيار البريطانيين، في حين أن الديمقراطيين أعربوا عن خيبة أمل. 

وفي الوقت نفسه يبدو واضحاً ان حسابات بوتين ورهاناته، ليست خاطئة، على أقل تقدير. الرجل راهن على ترهّل اوروبا وتراجع دور الولايات المتحدة في العالم،، وهذا يبدو واضحاً للعيان اليوم.. وفي ذات الوقت لم يتوقع أحد حضوراً عسكرياً روسيا خارج حدود روسيا منذ أفول شمس الاتحاد السوفياتي السابق،، لكن بوتين أرسل قواته إلى سوريا ونشر سفن أساطيله في بحار العالم.. وقبل ذلك قمع من اعتبرهم مشاكسين في كل من جورجيا وأوكرانيا.

كل ذلك قد يقود إلى الاستنتاج بأننا ربما نعيش في زمن بوتين.. أو على أقل تقدير في مرحلة تاريخية يعدُّ بوتين واحداً من أهم صانعيها. 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً