محمّد لواتي

رئيس تحرير يومية المُستقبل المغاربي

تعزيز الإذعان والخوف

لم يكن التاريخ يسير ببطء في أحداث سوريا ولم تكن المؤامرة مجرّد رهان على إسقاط النظام فيها، بل كان المقصود إسقاط الدولة ولم يكن حمد بن جاسم آل ثاني وسعود الفيصل إلا مجرّد أدوات. ولم تكن سوريا في الحرب الكونية التي سلّطت عليها سوى واجهة للدخول في جوهر الصراع الحقيقي من أجل تفتيت المنطقة والدفع بها نحو المجهول.

عوض أن تدخل إيران قلب العاصفة، دخلتها أميركا بعد أن دخلت العراق بحسابات هي من أسوأ الحسابات العسكرية وخسرت

   هناك موقف مُهتز، وهناك موقف مُضاد، هناك فرص لا تتاح في السياسة إلا في لحظات محدّدة، وبين إيران  والغرب تكتمل هذه المُصطلحات ولا أحد بإمكانه الانطلاق من غيرها، إلا إذا تغيّرت الصورة الذهنية في واجهة الأحداث وبشكل يضمن حق الآخر في الاستفادة من التطوّر الحاصل، ومن قوانين الصراع ..الغرب بعصاه السياسة الساخنة،

ثمة فارق بين من يأخذ من فوهة الدخان طريق المجد، وبين من يأخذ من عُمق الروح وميراثها صورة الخارطة السياسية التي يجب أن يكون داخلها لا على أطرافها. لقد تم تخزين الخوف وراء الستار بالمنظور الإيراني، وفتحت السراديب المظلمة لتقول ما يمكن أن يوضع ضمن الاحتمالات المستمرة للمواجهة. فإيران ليست أميركا عسكرياً، وأميركا ليست إيران تاريخياً وعقائدياً. في عهد الرئيس الأميركي رولاند ريغان حاولت أميركا ألاّ تكون الواجهة للخطأ وأخفقت وكانت مهزلة "إيران غيت". وفي عهد الرئيس "جيمي كارتير"، سقطت لعبة الدم في صحراء" طبس" بعد أن انهزم جنوده الذين كان مقرراً لهم أن يخطفوا الإمام الخميني. فخسر "كارتر" الرئاسة وخسرت أميركا، و في عهد أحمدي نجاد جاءت الثورة الناعمة، بمواقف غير معهودة ولم تكن سوى رسالة للغرب بأنه على خطأ في فهم ما يجري في إيران. وبالتالي غير قادر على تطويع الأحداث فيها حسب منطق "الفتنة أشد من القتل"، فعاد "جورج بوش" إلى المهمة السرّية في المنطقة ضد إيران بما يفيد الخطأ القاتل إلى إن دخل في لعبة كانت ضدّه. وعوض أن تدخل إيران قلب العاصفة، دخلتها أميركا بعد أن دخلت العراق بحسابات هي من أسوأ الحسابات العسكرية وخسرت. وما كان على" أوباما "لاحقاً إلا أن يتمسك بالخوف من المجهول ورفض الحرب ضد إيران وضد سوريا رغم محاولات إسرائيل  والسعودية جرّه إليها. واليوم تبدو الصورة مجرّد عداوة لإيران لا بحراً من السياسة القادرة على  ترصيف الحكمة بمنطق التاريخ والحضارة والدين ولها منه ما يشبه المعجزات. ربما للسعودية هواجس الخوف من أن تتغلّب الحكمة الإيرانية على الفوضى التي تمارسها السعودية بفتاوى متناقضة وتخسر ما لديها  من هواجس القيادة على "العالم السنّي". والخطأ القاتل هنا ما تدّعيه السعودية في مذهبها الوهّابي، كيف لها ذلك والجزائر بها أطول مئذنة في العالم ب 264 متراً وهي مئذنة الجامع الأعظم وأكبر مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين. وبها ابن باديس ومثله في العلوم الشرعية ذات المنحى التسامحي. وصدق الإمام محمّد الغزالي حين قال ( الجزائر مؤهّلة لتقود العالم الإسلامي). وكانت قضية احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري آخر ورقة التوت التي تغطت بها السعودية لسنوات، فإذا العالم ينهض كله. وكأن الأرض اهتزّت بأثقالها ليوم غير معلوم. ومع ذلك ظلت السلطة الغامضة التي تحكم جدران الهيكل السعودي تفسّر الخطأ بالخطأ القاتل ، في مقابل ذلك كان القائد الإيراني سليماني على جبهة النار يصنع الأمل في لحظات إشراق لكل بائس أرهقته الوهّابية.  إذن، من يستطع أن يلعب على الحافات يستطيع أن يصنع التاريخ في اللحظات المُتآكلة

لم يكن التاريخ يسير ببطء في أحداث سوريا ولم تكن المؤامرة مجرّد رهان على إسقاط النظام فيها، بل كان المقصود إسقاط الدولة ولم يكن حمد بن جاسم آل ثاني وسعود الفيصل إلا مجرّد أدوات. ولم تكن سوريا في الحرب الكونية التي سلّطت عليها سوى واجهة للدخول في جوهر الصراع الحقيقي من أجل تفتيت المنطقة والدفع بها نحو المجهول.

كم كان القذافي - رحمة الله عليه - واقعياً حين قال في كلمة له في افتتاحية القمة العربية التي عُقدت في سرت "إن النظام الرسمي العربي يواجه النهاية".

والآن وقد ضاع منهم مفتاح الحل الخارجي وأعطى سوريا حصانة لإقامة الحجّة على فشلهم ، بل أنها رجعت بالوجع اللامحدود على سياستهم الداخلية. لقد كان الوزير حمد بن جاسم سياسة الأمواج المتكّسرة، اتجاه سوريا، أما سعود الفيصل (توفى) فقد عاد إلى واقعه وهو أشبه بالبطّة المُقيّدة، وكلامها مارس السياسة من لسان غيرها وقرأ ما كتب له غيره وكلاهما يحمل على ظهره ألف سؤال وسؤال حول هويته العربية والإسلامية.

ما هي خلفيات غياب الجزائر؟ عن التحالف الإسلامي المزعوم ، يقول الدكتور أحمد عظيمي وهو ضابط عسكري سابق والناطق الرسمي  باسم حزب طلائع الحريات لاحقاً  في تصريح هاتفي لفرانس24، "إن التحالف الإسلامي لا يعني أي شيء لنا على اعتبار أن الدول المشاركة فيه فاقِدة للقرار وخاضعة للنفوذ الغربي" على حد تعبيره. وأضاف عظيمي: "إذا كان الهدف هو تحرير الدول العربية والدفاع عنها فأهلاً به، لكن في إطار مواجهة دول إسلامية فلا يمكن للجزائر أن تبارك التحالف". و"ليس من مصلحة الجزائر ولا يمكن لها التعاون أو التنسيق مع التحالف العسكري الإسلامي"و" لا يمكن أن نعتبر حزب الله اللبناني إرهابياً،  ربما ما قاله روبرت مالي نائب رئيس مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية للسياسات "في الوقت الذي يكون لديك فيه الكثير من مصادر التوتّر والكثير من التشابكات والكثير من الكوارث الإنسانية، يكون لديك أيضاً القليل من الدبلوماسية . يصدق على كل الأدوات المشغّلين  في الحرب على سوريا  والتهجّم على إيران.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

 

التعليقات