ليلى نقولا

أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

هل يندفع ترامب إلى الحرب مع إيران؟

لعلّ التصريح الأقوى كان من الرئيس روحاني المعروف بدبلوماسيّته واعتداله، حين حذّر ترامب "من اللعب بذيل الأسد لأن ذلك لن يؤدّي إلا إلى الندم" وأن على أميركا أن تعلم "أن السلام مع إيران هو السلام الحقيقي والحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب".

تُدرِك القيادة الإيرانية اليوم أنها في مرحلة ضغوط لم تعانِ مثيلاً لها منذ الاتفاق الذي عقدته مع الدول الكبرى عام 2015

يتصاعد التوتّر بين إيران والإدارة الأميركية الحالية بعدما قام كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره الأميركي دونالد ترامب بإطلاق التحذيرات والتهديدات المتبادلة، على خلفية محاولة ترامب تطويق إيران ومنعها من بَيْعِ نفطها في العالم.

ولعلّ التصريح الأقوى كان من الرئيس روحاني المعروف بدبلوماسيّته واعتداله، حين حذّر ترامب "من اللعب بذيل الأسد لأن ذلك لن يؤدّي إلا إلى الندم" وأن على أميركا أن تعلم "أن السلام مع إيران هو السلام الحقيقي والحرب مع إيران هي أمّ كل الحروب".

واقعياً، تُدرِك القيادة الإيرانية اليوم أنها في مرحلة ضغوط لم تعانِ مثيلاً لها منذ الاتفاق الذي عقدته مع الدول الكبرى عام 2015، وعليها أن تقوم بهجوم استباقي للتعامُل مع تحديات مُستجدّة أبرزها:

- مشكلة بيع النفط الإيراني والتي تريد إدارة الرئيس ترامب منعها من القيام بذلك. لذا يريد الإيرانيون منع أيّ تفكير أميركي بهذا الأمر، وهو ما دفع روحاني إلى التهديد بإغلاق مضيق هرمز مُعلناً بأنه إذا لم تستطع إيران تصدير نفطها فلن تستطيع أية دولة خليجية من القيام بذلك. عِلماً أن إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يُقارِب 30-40% من تجارة النفط العالمية، سيكون كارثيّاً على دول الخليج التي لا تمتلك بدائل مُتاحة لتصدير النفط، كما سيؤدّي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي العالمية إلى كارثة في الأسواق العالمية.

- تُدرك إيران أن الشركات الإستثمارية الكبرى لن تبقى في السوق الإيراني في ما لو تعرّضت لتهديد بعقوبات أميركية من جرّاء ذلك، وحتى لو استمر الاتحاد الأوروبي مُتمسّكاً بالاتفاق النووي ووعد بحماية تلك الشركات. وهذا سيؤدّي إلى خسائر اقتصادية للاقتصاد الإيراني وستدفع التومان الإيراني إلى مزيدٍ من الانهيار.

- تعرف إيران جيّداً ألا مصالح دائمة ولا عداوات دائمة في العلاقات الدولية، وأن على كل دولة أن تحقّق مصالحها على حساب الآخرين. وعليه، فإن التوجّه الروسي للاتفاق مع الإدارة الأميركية على حلٍ سياسي في سوريا، وإعلان الرئيسين بوتين وترامب في هلسنكي التزامهما أمن إسرائيل في المنطقة، بالتزامن مع إعلان ترامب استمراره في احتواء إيران ونفوذها في المنطقة، كلها أمور تُثير قلقاً لدى القيادة الإيرانية التي تُدرك جيّداً ألا شيء يحميها سوى قوّتها الذاتية وما حصّلته من قوّة عبر تحالفاتها وامتداداتها الاقليمية في المنطقة.

إنطلاقاً من كل ما سبق، تبدو التهديدات الإيرانية النارية التي وجّهها كل من خامنئي وروحاني وقادة الحرس الثوري الإيراني وغيرهم، رسائل موجّهة في اتجاهات عدّة:

أولها: إلى الإدارة الأميركية للقول بأن الحرب مع إيران لن تكون نُزهة، ومَن يعتقد أن بإمكانه التخلّص من الإحراج الداخلي الذي يعيشه بتصدير أزمته إلى الخارج، أي بخلق توتّرٍ وحربٍ مع إيران، هو واهِم لأن الحرب لن تكون نُزهة.

ثانيها: إلى الأوروبيين للقول بأن السَيْر وراء الإدارة الأميركية في إحراج إيران والضغط الاقتصادي عليها، لن يمر بسهولة وأن أية محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني عبر منع تصدير النفط وإلغاء الاستثمارات سيدفع ثمنه الاقتصاد العالمي برمّته، ومنه الاقصاديات الأوروبية.

ثالثها: إلى دول الخليج لتحذيرها من مغبّة السير في الخطّة الأميركية المُعدّة لتطويق إيران واحتوائها، وأن المركب الخليجي بضفّتيه العربية والفارسية سيغرق سوياً.

رابعها: إلى الداخل الإيراني للقول بأن الأمّة تتعرّض إلى حربٍ خارجية، وحان الأوان لتوحيد الموقف والتكلّم بلغةٍ واحدةٍ، تمنع الإدارة الأميركية من استغلالِ الخلافاتِ الداخليةِ في السلطةِ واستثمار الغضب الشعبي على السلطةِ بسببِ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وهكذا، هي شهور صعبة تمر بها إيران وتتأثّر بها منطقة الشرق الأوسط لغاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سنشهد خلالها إرسال رسائل مُتفرّقة في أكثر من ساحة، ولكن لا نستغرب إن تدخّلت الوساطات الدولية وأدّى اشتداد الأزمة وحدّة التصريحات إلى انفراجٍ يصحبه لقاء ترامب روحاني شبيه بلقائه مع زعيم كوريا الشمالية، يُغرّد بعدها ترامب واصِفاً نظيره الإيراني "بأنه شخص رائع".

 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً