حمزة أبو شنب

محلل وباحث في الشأن الفلسطيني

أدوات مسيرات العودة والحراك السياسي

قبل عام من الآن كانت التحضيرات في الساحة الفلسطينية في قطاع غزّة تجري على قدمٍ وساق، وفي حال تكاتف فصائلي ومجتمعي وبمشاركة كافة الشرائح الفاعِلة؛ استعداداً ليوم الأرض وانطلاق مسيرات العودة وكَسْر الحصار، في مشهدٍ توافقي قد يكون غير مسبوق. 

مثّل الحراك أداةً نضالية وشعبية جماهيرية تُساهم في الضغط على العدو الإسرائيلي
مثّل الحراك أداةً نضالية وشعبية جماهيرية تُساهم في الضغط على العدو الإسرائيلي

فقد مثّل الحراك أداةً نضالية وشعبية جماهيرية تُساهم في الضغط على العدو الإسرائيلي، تسمح بمشاركة أكبر عدد من الفلسطينيين في مُقارعة الاحتلال، وتُعالج حال الفراغ بين حالتيّ الهدوء والعدوان التي كان يعشيها قطاع غزّة على مدار أثني عشر عاماً، وأوجد حال اشتباك دائم مع الاحتلال.

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة وكَسْر الحصار، حافظت المسيرات على زُخمها الشعبي الواسع الأسبوعي عصر كل يوم جمعة وعلى مدار خمسين جمعة، وأثبتت قُدرتها على الضغط على الاحتلال، وإحياء قضايا عدّة؛ منها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتصدير قضية حصار قطاع غزّة، كما أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية وأوجدت سداً أمام هرولة التطبيع.  

على مدار العام نجح الشباب الثائر في استحداث العديد من الأدوات الشعبية في مواجهة بطش العدو والضغط عليه، وقد شكّل الثائرون العديد من الوحدات النشطة في الميدان، والتي ساهمت بصورةٍ فاعلةٍ في إرباك حسابات العدو ودفعت لمُلاحقة رموز ونشطاء الوحدات عبر استهدافهم بإطلاق النار خلال التظاهرات.

فقد نجحت وحدات الكوشوك وقصّ السلك في استنزاف العدو على طول السلك الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1967 والمحتلة عام 1948، كما تمكّنت في العديد من الأحيان من اجتياز السلك وتخريب العديد من الثكنات العسكرية التي تستهدف المتظاهرين السلميين، وتجعل العدو في حال استنفار دائم.

عجز العدو عن إيجاد حلول للطائرات الورقية والبالونات الحارِقة، فأعلنت وزارة الحرب لدى العدو في يوليو الماضي عن مُناقصة لمواجهة الطائرات والبالونات التي تعمل بنظام يدوي وتنتشر بصورة سريعة، وقد نشر الإعلان على الصعيد الداخلي والخارجي وحتى اللحظة لم تنجح أي من الشركات في تقديم حلول ناجعة للعدو.  

كذلك ساهمت أنشطة الإرباك الليلي والتي يشارك فيها مئات الشباب الثائر في ساعات المساء، وتنطلق في مخيمات العودة المنتشرة في قطاع غزّة، في الضغط على الاحتلال، مع عدم قدرته على إيجاد رادع في وجه الثائرين.

لقد نجحت مسيرات العودة وأدواتها الشعبية في طرح قضية فلسطين بصورةٍ قويةٍ على طاولة العالم، كما تمكّن الحراك من إيجاد بعض الحلول _وإن كانت لا ترتقي للحد الأدنى لما هو مطلوب_ لكنها أجبرت الجميع على البحث عن حلول جذرية للعديد من الأزمات الإنسانية في قطاع غزّة.

لذا شهد قطاع غزّة طوال العام المنصرم زيارة العديد من الوفود العربية والغربية والأممية والتي تهدف جلّها إلى الحد من مسيرات العودة وكَسْر الحصار، بعضها مدفوعٌ من قِبَل الاحتلال نتيجة ما تسببّه المسيرات من استنزاف له وخشيته من أن تتوسّع رقعتها لتصل إلى الضفة الغربية.

وفي السابق فقد نجحت الوفود في إبرام تفاهمات بين المقاومة والعدو الإسرائيلي؛ تتعلّق بالتخفيف من الحصار على قطاع غزّة، حتى تصل إلى رفع الحصار بصورة كليّة، ومع خفض بعض أداوت المسيرات الشعبية تململ العدو في مواصلة التفاهمات؛ فنفّذ جزءاً منها وتجاهل بعض بنودها.

واليوم ومع تصاعد أعمال المقاومة الشعبية عاودت الوفود وبصورة نشطة لزيارة غزّة من أجل التخفيف عن العدو، في ظل توجُّسه من تصاعد أعمال المقاومة عشيّة الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من إبريل القادم، فهو يدرك بأن جبهة غزّة ساخنة ولديه عجز في تقدير موقفها.

ما بين الأدوات الشعبية لمسيرات العودة والحراك السياسي المتواصل؛ ثمّة حقيقة أُثبتت وتحقّقت وجاري العمل على تحقيقها بصورة شاملة، وهي ما نادى به قائد حماس في قطاع غزّة يحيى السنوار "بأن معادلة الحصار والجوع بسبب حماية واحتضان المقاومة يجب أن تسقط".       


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً