ريزان حدو

كاتب وسياسي كردي سوري

الذراع الطويلة للمشروع العثماني الإخواني

وما تسعى إليه مؤسّسة ديانت التركية ببساطةٍ هو العودة إلى الموروث السياسي العثماني عبر تحويل الكرد إلى مُجرَّدِ أدواتٍ وبيادق إرهابية على طريقة الفِرَق الحميدية الإرهابية أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

شعار  مؤسّسة ديانت التركية أي رئاسة الشؤون الدينية في تركيا
شعار مؤسّسة ديانت التركية أي رئاسة الشؤون الدينية في تركيا

زار مؤخّراً وفد من مؤسّسة ديانت التركية (رئاسة الشؤون الدينية في تركيا) مدينة عفرين المحتلة - منذ 18 آذار 2018 - للاطّلاع على العمل الدَعوي في عفرين.

ليس خبراً عادياً لمَن يُدرِك حقيقة الدور المنوط بمؤسّسة ديانت التي تُعتَبر القوّة الناعِمة و إحدى أهم الأدوات التي يعتمد عليها حزب العدالة التنمية في إطار تجنيد المسلمين من شتّى أصقاع العالم، والترويج لتركيا كقائدةٍ للعالم الإسلامي نحو النهضة الإسلامية كشعارٍ يخفي مشروع العثمانية الجديدة والذي يتقاطع إن لم نقل أنه ليس إلا جزءاً من مشروع إعادة رسم خارطة المنطقة.

مؤسّسة ديانت هي القوَّة الناعِمة (ثقافية ودينية) والتي تستهدف الشعوب لتكون مُكمِّلة لبقية الأدوات الأخرى:

السياسية (تنظيم الإخوان المسلمين).

العسكرية (الجماعات الجهادية والتكفيرية والتي ولِدَت من رَحمِ تنظيم الإخوان المسلمين).

ومن نافل القول إن الدبلوماسية الدينية التي تمارسها تركيا عبر أذرعها  (مؤسَّسة ديانت - تنظيم الإخوان المسلمين) حقَّقت نتائج باهِرة وتحديداً  في العقد الأخير، فتركيا عبر ذراعيها الديني والسياسي باتت تتواجد في جنوب ووسط القارَّة الإفريقية انطلاقاً من القاعدة الرئيسة في الصومال، ناهيك عن شمال إفريقيا والشرق الأوسط والخليج ( قطر ) إضافة إلى دول وسط  وشرق آسيا وذلك بالاستناد إلى مجلس تعاون الدول الناطِقة بالتركية (المجلس التركي) والذي تأسَّس عام 2009، وإضافة إلى تركيا يضمّ المجلس أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان.

أما أبرز وأهم حضور لتركيا فهو في القارَّة الأوروبية عبر دعم الجمعيات والمؤسَّسات الدينية التي تُقدِّم المساعدة للمُهاجرين المسلمين.

خلاصة الحديث كَثُرَ الكلام عن حقيقة المشروع التركي لكن أبرز تصريح يمكننا من فَهْمِ حقيقته هو تصريح للدكتور مصطفى مسلم - رئيس الجامعة الإسلامية في مدينة عنتاب التركية - في نيسان إبريل من العام المنصرم أي بعد شهر تقريباً من احتلال تركيا لمنطقة عفرين: 

"يجب على الكرد عموماً في هذه المرحلة الوقوف خلفَ أردوغان... عفرين بحاجة لاستيقاظ أهاليها، منذ ما يُقارِب 60 عاماً، العفرينيون يسيرون في الطريق الخاطئ، 
الشيوعية في أول ظهورها في سوريا ظهرت في عفرين ، لم يكن هناك رجال دين وشيوخ يعلّموهم الدين الإسلامي، الآن نطالب بمنحنا الفرصة - مشايخ كُـرد سوريا - لنذهب إلى عفرين ونعمل على الإرشاد ، الآن نحن في مرحلة الصحوة ، يجب على تركيا أن تتحضَّر لرئاسة وقيادة العالم الإسلامي  وهي مهيأة له"...

ومؤخّراً زار الدكتور مصطفى مسلم مدينة عفرين بتنسيقٍ من مؤسَّسة ديانت ليس بصفته مواطناً سورياً بل بصفة المبعوث الخاص للعثمانية الجديدة وزعيمها رجب طيب أردوغان في محاولة منه لتحويل أقواله  وتصريحاته إلى أفعال، فهل يا ترى الخراب والدمار والتهجير والخطف والنَهْب والاعتقال  والتعذيب والقتل وكل الإجرام الذي تمارسه تركيا وأدواتها بحق العفرينيين هي الصحوة التي ينشدها الدكتور مصطفى مسلم، وهل مازال مُقتنِعاً بأن تركيا الاحتلال والعدوان والقتل والتعذيب والدمار ودعم الإرهاب هي مُهيّأة فعلاً لقيادة العالم الإسلامي.

وإن التمعّن بموقف مصطفى مسلم من أهل عفرين والحديث عن بُعدهم عن الدين الإسلامي وتكفيرهم ألا يذكِّر المُتابعين بالتوصيف الذي أطلقته الجماعات الإرهابية داعش والنصرة وأخواتها عن الكرد العفرينيين عندما صُنِّفوا ووصِفوا  بأنهم مَلاحِدَة.
إن هذا التوصيف الذي استخدمته تركيا وأدواتها الإرهابية في استباحة الدم الكردي ، والتلاقي بين أدبيات وخطاب مصطفى مسلم وداعش والنصرة يوصلنا إلى نتيجةٍ حتميةٍ أنهم ينهلون من مَنْهَلٍ إجرامي إرهابي واحد. 

وما تسعى إليه مؤسّسة ديانت التركية ببساطةٍ هو العودة إلى الموروث السياسي العثماني عبر تحويل الكرد إلى مُجرَّدِ أدواتٍ وبيادق إرهابية على طريقة الفِرَق الحميدية الإرهابية أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين - والتي انضمّ إليها وقتئذ بعض العشائر الكردية وقسم من تلك العشائر مايزال حتى الآن وفيَّاً لأسياده ويمارس ذات الدور الإجرامي الإرهابي تحت مُسمَّى حرَّاس القرى -  مهمتها فقط أن تقتُلَ و تُقْتَلْ ، فالكردي جيّد بنظر التركي العثماني هو إمّا بيدق قاتِل مجرِم يُقاتِل تحت الراية العثمانية على طريقة الفِرَق الحميدية كما أسلفنا، أو مُلحِد انفصالي شيوعي إرهابي كافِر  يجب قتله على طريقة إعدام شهداء السادس من أيار 1916.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً